اعتبر ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين في سلطة مركز دبي المالي العالمي والمدير التنفيذي لمعهد حوكمة، أنه لا يتوجّب علينا النظر بعد الآن إلى بلدان الخليج العربي على أنها اقتصادات تعتمد على النفط، بل منصّة اقتصادية غنية بالأصول.

وقال: «بالنسبة إلى التوقّعات المستقبلية، فإن عائد هذه البلدان من الأصول وصافي الأصول الأجنبية سيتجاوز العائد من النفط. كما أن نسب الفائدة ستصبح على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة إلى هذه البلدان أكثر من أسعار النفط».

وتعويلاً على ذلك، أشار إلى أن الاحتياطي الأجنبي في دول الخليج قد شهد نموّاً ملحوظاً خلال السنوات العشر الماضية، حيث بلغ حوالي 365 مليار دولار أميركي في العام الحالي، ومن المتوقّع أن يستمر في النمو ليصل إلى 455 مليار دولار أميركي في عام 2008. كما أشار إلى أن قيمة الاحتياطي الأجنبي في كافة بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تبلغ حوالي تريليون دولار أميركي.

ولأن المنطقة أصبحت تعتبر منصّة للأصول، وتتمتع بمستويات عالية من السيولة أكثر من الطفرة السابقة لأسعار النفط، يمكنها أن تتعامل بشكل أفضل مع الكوارث الاقتصادية السلبية في بقية بلدان العالم.

وقال: «إن المنطقة تعيش صحوة اقتصادية»، وذلك بسبب القيمة التي لا تضاهى من الاستثمارات في البنى التحتية والتي يتجاوز مجموعها حالياً الـ 3. 1 تريليون دولار أميركي. ونتيجة لهذه الاستثمارات، فهناك زيادة في إنتاجية قوى العمل، والسعة الاستيعابية لهذه الاقتصادات، مقارنة بالسبعينات والثمانينات حيث كانت تستهلك معظم عوائد النفط.

وبدت نظرته التفاؤلية متأثرة بمعدلات النمو المتواصلة والقياسية التي حققتها المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية «خاصة وأن الدافع الأولي لهذا النمو جاء من النفط، ولكنه تحوّل ليعتمد على الاستثمارات، والاستثمار في البنى التحتية، إضافة إلى استثمارات القطاع الخاص».

وأشار السعيدي أيضاً إلى معدلات النمو القوية لنسب السكّان، والعودة الميمونة المتواصلة للكفاءات العربية، بل حتى الأجنبية إلى المنطقة. وتوقع السعيدي نمواً كبيراً في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى نمو آخر في دول مجلس التعاون.

وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تستطيع أن تستفيد من إعادة توطين التجارة والنشاط الاقتصادي تزداد تباعداً عن دورة الأعمال الأميركية، وتمثل آسيا الآن 40% من إجمالي الناتج المحلي العالمي،

والتركيز الاقليمي في شبكة البنية التحتية من الطاقة والاتصالات يتيح للدول ذات الاقتصادات الكبيرة أن ترفع من إنتاجها وحجم تجارتها، وسياسات التجارة الحرة أدت إلى زيادة الانفتاح من خلال اتفاقيات تجارية ثنائية ومتعددة الأطراف

لكن افتقار القطاع المالي في الشرق الأوشط وشمال إفريقيا يشكل حاجزاً أمام استمرار النمو و ارتفاع القدرة التنافسية. وقد زادت قيمة الثروة النفطية لدى الدول المصدرة للبترول في الشرق الأول بما يقدر بنحو 30 مليار دولار بين عامي 1995ـ 2007.

وتقدر الاحتياطيات البترولية المؤكدة في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 3. 484 مليار برميل واحتياطيات الغاز بنحو 4. 41 تريليون متر مكعب تمثل 3. 40% من إجمالي احتياطيات العالم البترولية المؤكدة، و23% من احتياطيات العالم من الغاز الطبيعي.

وفي ظل ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، فإن استخدمنا تقديرات محافظة لأسعار البترول عند مستوى 48 دولار للبرميل فإن عائدات صادرات البترول والغاز لدول مجلس التعاون بين 2005 و2030 ستصل إلى 1. 5 تريليونات دولار.

وفيما يتعلق بنمو الثروات والسيولة، فإن تراكم الأصول الأجنبية الخالصة للفترة من 2003 إلى 2007 للدول المنتجة للبترول بلغ 934 مليار دولار «منها 702 مليارات دولار في دول الخليج»،

وقد زادت الاحتياطيات الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 3 أضعاف لترتفع من 9. 242 مليار دولار عام 2003 إلى 6. 776 مليار دولار عام 2007، وأصبحت دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد على الأصول المقيمة.

وحول السياسة المالية قال السعيدي: «كان رد فعل السياسة المالية في الدول البترولية محافظاً، حيث ادخرت نصف الزيادة في عائدات البترول، غير أن الانفاق يرتفع بسرعة كبيرة، ولا تزال دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بالاحتياطي إذا ظلت أسعار البترول بين 35 و38 دولاراً للبرميل.

وأشار السعيدي إلى أن حركة التصحيح في الأسهم التي ارتفعت بقوة في 2006، جاءت كرد فعل للارتفاع السريع غير المبرر مما يشير إلى الحاجة إلى الإصلاح واستعادة ثقة المستثمر، ومصدري الأسهم، وان متوسط العائدات المرتفعة من الأسهم كانت غير مستقرة، والعائدات المعدلة بناء على نسبة المخاطر تعتبر أقل في الأسواق النامية مقارنة بالأسواق في الدول المتقدمة.

وأشار إلى أن معدلات النمو المرتفعة والمدفوعة بارتفاع أسعار البترول وتنويع الموارد الاقتصادية وسياسات التحرر الاقتصادي تنبئ عن ارتفاع أرباح الشركات وتزداد عائدات الاستثمار والنمو المدفوع بالاستثمار واتساع شبكة البنية التحتية الذي يؤدي إلى ارتفاع الإنتاجية وزيادة النمو من الاستثمار من القطاع الخاص.