ألقت تقارير المخزون والطلب العالمي إضافة إلى حجم الإمدادات، إضافة إلى تحركات الدولار الأميركي، بظلالها على أداء أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي. واختتمت الأسواق تداولات الأسبوع مرتفعة بأكثر من دولار متجاوزة 95 دولاراً للبرميل وسط تراجع في الدولار وموجة طقس بارد تقترب من شمال شرق الولايات المتحدة وهي منطقة سوق عملاقة لزيت التدفئة.

كما ساعدت عمليات تغطية لمراكز مدينة قبل حلول أجل عقد ديسمبر للخام الأميركي على ارتفاع الأسعار حيث تحدد سعر التسوية عند 10. 95 دولارا للبرميل بزيادة 67. 1 دولار. وصعد مزيج برنت تسليم يناير في لندن 39. 1 دولار إلى 62. 91 دولارا للبرميل.

وعلى ذات المنوال ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي

وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 01. 87 دولارا للبرميل من 57. 86 دولارا سجلت في وقت سابق.

وتراجع النفط عن أعلى مستوياته على الإطلاق 62. 98 دولارا للبرميل الذي سجله الأسبوع قبل الماضي بفعل مخاوف من نقص المعروض في الشتاء وتراجع الدولار وتزايد المضاربات. وقال توم بنتز من بي.ان.بي باريبا لعقود السلع الأولية «كل العوامل التي أوصلت إلى هناك لا تزال قائمة».

وكانت العقود الآجلة للخام الأميركي قد أغلقت منخفضة يوم الخميس بعدما أظهرت بيانات حكومية ارتفاعا حادا في إمدادات الخام المحلية الأسبوع الماضي بينما كانت التوقعات تشير إلى تراجع المخزون. وتراجع سعر الخام تسليم ديسمبر في بورصة نيويورك التجارية «نايمكس» 79 سنتا أي بما يعادل 84. 0% ليصل إلى 30. 93 دولارا للبرميل.

ويوم الأربعاء قفز النفط بأكثر من ثلاثة دولارات وسط مخاوف بشأن الإمدادات. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعا 92. 2 دولار عند 04. 94 دولارا للبرميل بعد صعوده إلى 37. 94 دولارا. وزاد مزيج برنت في لندن 53. 2 دولار إلى 36. 91 دولارا للبرميل.

وخلال الجلسة الثانية من تداولات الأسبوع تراجعت الأسعار بأكثر من 5. 3% بعدما خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على الخام قائلة إن صعود الأسعار في الآونة الأخيرة نال بالفعل من الاستهلاك.

وتتوقع مؤسسة ميتيورلوجكس ارتفاع الطلب على زيت التدفئة في شمال شرق الولايات المتحدة مع تراجع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية. وكانت المخاوف من تأثير ارتفاع الأسعار ومشكلات اقتصادية في الولايات المتحدة على نمو الاستهلاك قد ساهمت في وقف مسيرة الأرقام القياسية للنفط.

وأظهرت بيانات أميركية تراجعا بنسبة 7. 0% في الطلب على مدى الأسابيع الأربعة الأخيرة قياسا إلى الفترة نفسها قبل عام. وخفضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من العام لأسباب منها مشكلات الاقتصاد الأميركي وذلك بعد أيام فقط من خفض وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب أيضا.

وقال مايك ويتنر مدير أبحاث النفط العالمية لدى سوسيتيه جنرال «هناك بعض المخاوف بشأن مستقبل قوة نمو الطلب على النفط في ظل مناخ الأسعار هذا».

دعم إضافي

وتلقت الأسعار في بعض جلسات الأسبوع دعماً إضافياً من ضعف الدولار الذي تراجع مجددا مقابل اليورو مع استمرار المخاوف من تأثر الثقة بمتاعب سوق الإسكان الأميركية ومشكلات الائتمان. وقال جيم ريتربوش رئيس ريتربوش اند أسوشيتس «ضعف الدولار يساعد على تعزيز الاتجاه الصعودي في أسعار النفط».

وقال لورانس بول محلل الطاقة لدى جلوبال انسايت الاستشارية في لندن «هناك بعض القلق بشأن الطلب في الولايات المتحدة التي عانت من أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر، الأمر الذي يلقي بظلاله على الطلب العالمي وبالتالي الأسعار»

وخفضت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة إلى 26 بلدا صناعياً مستهلكا للنفط توقعاتها لنمو الطلب في الربع الأخير من العام بواقع 570 ألف برميل يوميا وبمقدار 180 ألف برميل يوميا أخرى في الربع الأول من العام المقبل.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط «الارتفاع الكبير الأخير في الأسعار كان له وقع الصدمة على المدى القصير وفي نفس الوقت يبدو أن المستهلكين يكيفون مسلكهم للتعامل مع زيادات سنوية مطردة». وتراجع الطلب على النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للخام في العالم 4. 0% عنه قبل عام.

كما تراجعت واردات الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم إلى أدنى مستوياتها في عشرة أشهر في أكتوبر. لكن الوكالة عبرت عن قلقها من أسعار النفط الحالية وقال رئيسها الياباني نوبو تاناكا إن الدول الصناعية قلقة من المستويات الحالية لأسعار النفط الخام مضيفا أن على البلدان المنتجة زيادة الإمدادات لمعالجة تراجع مستويات المخزون.

وأوضح «أعضاؤنا يساورهم قلق شديد بشأن المستوى الحالي لسعر النفط». وقال تاناكا متحدثا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إن مستويات الأسعار الآن قد تسفر عن تآكل الطلب في الولايات المتحدة والخارج.

دور المضاربات

وعلى الرغم من إقرار الوكالة في وقت سابق بالدور الذي تلعبه المضاربات في ارتفاع أسعار النفط صوب 100 دولار في الأسابيع القليلة الماضية لتضم بذلك صوتها لمن يلقون باللوم على المعاملات في السوق، إلا أنها استبعدت أن تكون المضاربات قد ساهمت في تحديد اتجاه السوق قائلة إنها ضخمت فقط ارتفاع الأسعار الناجم عن شح المعروض وسط تزايد الطلب.

وقال تاناكا «نعتقد أن المضاربات تركت بعض التأثير على مستويات الأسعار. نرى أن المضاربات لا تحدد اتجاه السوق. الاتجاه. تحدده العوامل الأساسية للسوق. وضع العرض والطلب. الوضع الحالي هو أن السوق شحيحة».