تباين أداء أسواق الأسهم العالمية بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، ففيما أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية في بورصة نيويورك للأوراق المالية التداولات على ارتفاع، تراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى إغلاق في شهرين يقودها قطاع البنوك مع تنامي القلق من تفاقم مشكلاته جراء الانهيار في سوق الرهون العقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة.

وقال تقرير لبنك جولدمان ساكس الاستثماري إن التباطؤ في أسواق الائتمان العالمية قد يؤدي لخفض الإقراض في الولايات المتحدة بمعدل يصل إلى تريليوني دولار وإلى «ركود حقيقي». وطبقا للتقرير، قال جان هاتزويوس كبير المحللين الاقتصاديين بجولدمان ساكس إن النفقات الاقتصادية الكلية لأزمة قروض الرهن العقاري مرتفع المخاطر تم التقليل منها حتى الآن.

وتوقع هاتزويوس أن يبلغ إجمالي خسائر المؤسسات المالية نحو 400 مليار دولار بعد عدد غير مسبوق من حالات العجز عن سداد الدين هذا الصيف في مجال الرهن العقاري مرتفع المخاطر والذي يتمثل في تقديم قروض لأشخاص لا يملكون سجلا ائتمانيا جيدا لدى البنوك.

وأضاف هاتزويوس أن «صدمة» الخسائر الائتمانية «قد تؤدي لركود حقيقي» أو «فترة طويلة من النمو شديد البطء». وأعلن نحو 12 بنكا من كبرى بنوك الاستثمار في البلاد عن خفض قيمة أصولها بنحو خمسين مليار دولار خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب أزمة الائتمان.

وكان رئيس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانكي قد توقع في شهادة أمام الكونغرس في وقت سابق تباطؤاً في النمو حتى منتصف 2008 إلا أنه لم يتوقع حدوث ركود. ولأول مرة خلال ثلاثة أيام بعد إعلان شركة «سيسكو سيستمز» أنها ستعيد شراء كمية من أسهمها بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار، ورفع المحللون توصياتهم بشأن شركتي «هيوليت باكارد» و«شيفرون كورب».

وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 74. 66 نقطة أي بنسبة 51. 0% ليصل إلى 79. 13176 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 59. 7 نقاط أي بنسبة 52. 0% ليصل إلى 74. 1458 نقطة. كما أضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 73. 18 نقطة أي بنسبة 72. 0% ليصل إلى 24. 2637 نقطة.

وكانت الأسهم الأميركية قد واصلت الأربعاء التراجع وللمرة الخامسة على مدى ست جلسات مع تشكك المستثمرين في فرص استمرار موجة الصعود الكبير التي شهدتها السوق يوم الثلاثاء في وجه تباطؤ الاقتصاد واستمرار المخاوف بشأن أزمة الرهون.

وفي أوروبا اختتم مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى الأسبوع على خسارة بلغت 7. 0% ليغلق عند 10. 1495 نقطة وهو أدنى مستوى إقفال له منذ منتصف سبتمبر، لكن المؤشر لا يزال مرتفعاً 5. 1% منذ مطلع العام. وساهمت أسهم الشركات المالية بما يقرب من نصف التراجع في المؤشر القياسي وهبط مؤشر داو جونز ستوكس لأسهم القطاع المصرفي 6. 1%.

وقاد الخسائر سهم رويال بنك اوف سكوتلاند وتراجع 3. 4% في حين انخفضت أسهم اتش.اس.بي.سي 5. 1% وباركليز 1. 4% ويو.بي.اس نحو 4%. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن 9. 0% ومؤشر داكس لأسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 7. 0%. كذلك نزل مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 7. 0%.

وخلال الجلسة الخامسة فقدت الأسهم الاوروبية 1. 1% مع تأثر رويال بنك اوف سكوتلاند بعدم التيقن ازاء مراكز المصارف في الرهون العقارية عالية المخاطر وتأثر سانوفي افنتيس ببيع حصة في حين اقتفت مجموعات الطاقة أثر التراجع في أسعار النفط.

وقال برنارد ماكألينيندن المحلل الاستثماري لدى ان.سي.بي للسمسرة في دبلن «سيكون هناك المزيد من الافصاحات هذا العام والذي يليه من البنوك لكننا نرى أن بنوك منطقة اليورو ليس لديها الكثير لتكشف عنه».

وأضاف «الناس تريد دائما أن تكون في سوق صاعدة أو هابطة وأن يعرفوا أي واحدة هم فيها الآن لكن على المدى الطويل هناك الكثير في الوسط عندما تدر الأسهم 3% علاوة مخاطرة على النقد والسندات. الاتجاه السائد أن تتفوق الأسهم على الاستثمارات البديلة مثل النقد والسندات والعقارات والديون التجارية لكن مع بعض التقلب».

وسارت أسهم طوكيو على ذات النهج الذي سارت عليه نظيرتها الأوروبية، حيث انخفض مؤشر نيكاي القياسي في نهاية تعاملات بورصة طوكيو للأوراق المالية أول من أمس الجمعة بنحو 6. 1% إذ أثرت المخاوف من تداعيات المشاكل الائتمانية على أسهم القطاع المالي وشركات التصدير.

وبالنسبة للبورصات الآسيوية الأخرى واصلت أسعار الأسهم الصينية انخفاضها وسط توقعات بارتفاع وشيك في أسعار الفائدة بهدف الحد من تضخم قوى واقتصاد اخذ في النمو بشكل كبير. وانخفض مؤشر شانغهاي المركب الرئيسي الذي يغطي كلا من أسهم « أ» و«ب» بمقدار 49 نقطة أو بنسبة 91. 0% ليغلق عند 27. 5316 نقطة.

كما نخفض مؤشر شنتشن المركب في بورصة شنتشن الاصغر بمقدار 65. 368 نقطة أو بنسبة 16. 2% ليغلق عند 26. 16728نقطة. وعلى ذات المنوال انخفض مؤشر «هوشن 300» الذي يمثل 60% من قيمة سوق الأسهم في البلاد بمقدار 45. 73 نقطة أو بنسبة 45. 1% ليغلق عند 66. 5007 نقطة.

«فيرجن» تسدد ديوناً مستحقة لبنك إنجلترا

قال كونسورتيوم تقوده مجموعة فيرجن المملوكة لرجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون انه يعتزم على الفور سداد جانب كبير من ديون مستحقة لبنك انجلترا «المركزي» بموجب عرض قدمه للاستحواذ على نورذرن روك.

وأوضحت فيرجن «ثمة جدول زمني واضح للسداد الكامل للقروض وتسوية ضمانات الخزانة، فيما يتعلق بقروض الية التمويل الطارئ المقدمة إلى بنك نورذرن روك البريطاني». وكانت فيرجن قد أوضحت في وقت سابق أنها ستقدم عرضها بحلول موعد نهائي غير رسمي حدده مستشارو نورذرن روك.