أكد الدكتور مصطفى العبد الله الكفري, رئيس هيئة الاستثمار السورية, أن الاستثمارات الإماراتية في سوريا قليلة، لكنه أشار إلى وجود رغبة جدية في الآونة الأخيرة لدى الجانب الإماراتي بالاستثمار في سوريا.

وبينما أشار إلى ميزات الاستثمار في سوريا فقد برر التأخر في إنجاز بعض المشاريع العقارية, ومنها مشروع إعمار, برغبة الجانب السوري في ضمان حقوق المستثمر والمواطن، مؤكداً أن مشروع تلال دمشق بقي في إطار الأفكار ولم يتحول إلى مشروع واقعي. وشدد الكفري على ضرورة إنشاء شركة سورية إماراتية قابضة لتنفيذ المشاريع الاستثمارية على غرار الشركة السورية القطرية القابضة، والتي ستنفذ مشروعات استثمارية كبيرة في الفترة القريبة المقبلة.

رغبة إماراتية

وقال: »نحن نعطي الأشقاء العرب وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي أهمية خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات. وعلاقاتنا بالإمارات جيدة, وقد أرسى قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه الرئيس الراحل حافظ الأسد، وهي مستمرة وتتطور في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات وأخيه الرئيس بشار الأسد.

وهناك استثمارات إماراتية متنوعة في مجال الصناعة والزراعة ومؤخراً العقارات, حيث دخلت شركة إعمار الإماراتية إلى السوق السورية وباشرت مشروعاً مهماً جداً هو البوابة الثامنة.

أيضاً لدينا مجموعة من المغتربين السوريين في الإمارات بدأوا بمشاريع مولات تجارية وفنادق سياحية وقد لاحظنا أن هناك رغبة من قبل رجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين بإقامة مشاريع في سوريا وقد نقلها لنا أكثر من مسؤول إماراتي. وطبعاً هذه الرغبة نابعة من العلاقات الاقتصادية الجيدة بين البلدين وأيضاً من الأخوة العربية التي تجمع سوريا والإمارات«.

مميزات سورية

وحول ما يمكن لسوريا أن تقدمه للمستثمرين قال:»سوريا بلد واعد بالاستثمار، يمكن إقامة مشاريع فيها ذات ريعية عالية, وهي تتمتع بمناخ وبيئة استثمارية جاذبة من حيث توفر الموارد الطبيعية والموارد البشرية والاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

برغم عدم الاستقرار في المنطقة المحيطة، من الاحتلال الأميركي للعراق إلى الوضع المتأزم في الأراضي الفلسطينية، إلى العدوان الإسرائيلي على لبنان, لكن من يزور سوريا لا يشعر بأنه يعيش في منطقة مضطربة.

أيضاً لدينا استقرار في سعر الصرف, وعناصر القوة الكامنة في الاقتصاد السوري كبيرة أذكر منها أن سوريا لا تعاني من مديونية خارجية إضافة إلى توفر المحاصيل الزراعية الاستراتيجية مثل القطن.

حيث تنتج سوريا مليون طن سنوياً، والحبوب التي ننتج منها ما بين 4 إلى 5 ملايين طن سنوياً وزيت الزيتون والخضراوات والفواكه القابلة للتغليف والتصدير. ولدينا مزايا فنية للصناعات الغذائية والنسيجية نظراً لتوفر المواد الأولية وتوفر الأيدي العاملة الماهرة.

وحالياً أصبحت كافة المجالات مفتوحة ومنفتحة للاستثمار باستثناء ثلاثة قطاعات هي التبغ وحلج الأقطان وتعبئة المياه، أما ما تبقى فكله متاح أمام القطاع الخاص، وقد بدأنا نرى شركات مشتركة بين القطاع الخاص السوري والعربي والأجنبي«.

مشاريع إستراتيجية

وأضاف الكفري: »هذا العام شهد تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبيرة فقد تم افتتاح معمل لإنتاج السيارات, يعد الأول من نوعه في تاريخ سوريا، كما تم افتتاح معمل لإنتاج الكلور والصودا الكاوية في حلب، ومن المتوقع أن تبدأ تجارب التشغيل لمعمل سكر كبير بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن، وهذا يعني أن سوريا ستتحول في عام 2008 إلى دولة مصدرة للسكر بعد أن كانت مستوردة له.

وهناك معامل للسيارات في المنطقة الصناعية في حسياء بحمص، ومعمل لإنتاج حديد التسليح في اللاذقية تصل طاقته الإنتاجية إلى نصف مليون طن من حديد التسليح وهذا يشكل حوالي 40% من احتياجات سوريا من هذه المادة الأساسية«.

تأخر المشاريع

وحول سبب تأخر المشاريع في الإقلاع, ومنها تجربة شركة إعمار التي تأخر مشروعها الكبير البوابة الثامنة وأقلع أخيراً، ومشروع تلال دمشق الذي لم يقلع حتى الآن, قال: »فيما يتعلق بتلال دمشق، فهذا المشروع بقي في إطار الفكرة ولم يتحول إلى مشروع، والجانب الإماراتي لم يتقدم بطلب لانجازه حتى الآن.

أما أسباب التأخر وخصوصاً في المشاريع العقارية، فهناك رغبة في أن تكون المشاريع مدروسة بشكل جيد بحيث يتم ضمان حق المستثمر وحق المواطن. أما المشاريع السياحية التي يجري الحديث عن تأخرها وما إلى ذلك فلا علاقة لهيئة الاستثمار بها وهي تابعة لوزارة السياحة ولوزارات أخرى«.

شركة قابضة

ودعا الكفري المستثمرين ورجال الأعمال في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في سوريا، قائلاً:»إن سوريا والبلدان العربية هي الملاذ الآمن للاستثمارات العربية المهاجرة, لاسيما وأن هناك فورة نفطية في الأسعار وسيولة نقدية كبيرة ونحن نرى أن المكان الأمثل لاستثمار هذه الفوائض المالية هو البلدان العربية التي تتوفر فيها فرص استثمارية طبيعية ومنها سوريا«.

وأشار إلى أن الاستثمارات الإماراتية في سوريا ليست بالحجم الكبير، فحجم استثمارات غير السوريين يبلغ 30% من المشاريع المشملة، وهذه الـ 30% لا تشكل الاستثمارات الإماراتية فيها نسبة عالية، وتتركز استثمارات الإماراتيين في قطاعي المصارف والتأمين وهي جيدة المستوى.

وقد لاحظنا أن الأمور تغيرت في الآونة الأخيرة, وهناك رغبة حقيقة من الجانب الإماراتي للاستثمار في سوريا، وهي رغبة تشمل أيضاً باقي دول مجلس التعاون الخليجي حيث تم مؤخراً تأسيس شركة سورية قطرية قابضة برأسمال خمسة مليارات دولار أميركي مصرح به ونصف مليار مدفوع. وهذه الشركة ستكون بادرة لمشروعات قطرية سورية كبيرة.

وأضاف:» نحن نشجع إنشاء شركة إماراتية سورية قابضة على غرار الشركة السورية القطرية, يمكنها أن تقوم بمشاريع كبيرة«.

وأكد الكفري أن سوريا خطت خطوة كبيرة على طريق جذب الاستثمارات الخارجية ولكن »تبقى إمكاناتنا أكبر بكثير من الواقع الاستثماري«, مشيراً إلى أن أما نسبة المشاريع المنفذة أكثر من النصف.

المجالات المفتوحة

وحول المجالات المفتوحة أمام المستثمرين قال:»الأمر مفتوح رغم أننا نشجع على الاستثمار في قطاع توليد الطاقة الكهربائية وقطاع البنية التحتية مثل الطرقات التي تقام وفق نظام البوت خاصة الطرق السريعة مثل الطريق الذي يصل الحدود الأردنية بالحدود التركية والطريق الذي يصل ميناء طرطوس بالحدود العراقية«.