انخفضت الأسهم الأوروبية أمس في اتجاه قادته أسهم ريو تينتو للتعدين بعد أن ذكرت تقارير أنها ستقدم عرضا لشراء منافستها بي.اتش.بي بيليتون بينما زادت مخاوف المستثمرين من تداعيات الأزمة الائتمانية على الاقتصاد العالمي. وتصدرت أسهم ريو تينتو الأسهم الهابطة في سوق الأسهم الأوروبية وانخفضت بنسبة 1.2% بعد أن قال تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال انها تدرس تقديم عرض مضاد لشراء بي.اتش.بي بيليتون التي عرضت في الآونة الأخيرة شراء ريو تينتو نفسها.
وكان أسوأ القطاعات أداء هو القطاع المصرفي الذي انخفض اقتداء بهبوط أسهم المؤسسات المالية في وول ستريت. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 0.77% إلى 1494.37 نقطة مسجلا أدنى مستوى في شهرين.
وسجل المؤشر ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي لتقل مكاسبه منذ بداية العام إلى أقل من 1% تحت وطأة الأزمة الائتمانية التي أثرت سلبا على ربحية البنوك الكبرى وأفزعت المستثمرين. وعلى صعيد البورصات المحلية في أوروبا انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.5% بينما هبط مؤشر داكس الألماني 0.7% ومؤشر كاك 40 الفرنسي 0.8%.
وفي اليابان انخفض المؤشر نيكاي القياسي في نهاية التعامل في بورصة طوكيو للأوراق المالية بنسبة 1.6% إذ أثرت المخاوف من تداعيات المشاكل الائتمانية على الاقتصاد الأميركي على أسهم القطاع المالي وشركات التصدير.
كما هبطت أسهم القطاع العقاري بسبب مخاوف من ضعف سوق الإسكان المحلي بعد تشديد قواعد البناء هذا العام.
وانخفضت أسهم شركات الوساطة المالية بفعل تقرير إخباري ذكر أن لجنة ضريبية حكومية اقترحت السماح بإنهاء العمل بإعفاءات ضريبية مؤقتة على أرباح رأس المال والتوزيعات النقدية.
وهوى المؤشر نيكاي ــ 225 بمقدار 241.96 نقطة إلى 15154.61 نقطة عند الإغلاق. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 1.8% إلى 1471.67 نقطة.
وكانت الأسهم الأميركية قد سجلت تراجعا في ختام تعاملات بورصة وول ستريت للأوراق المالية الخميس متأثرة باستمرار المخاوف من تداعيات أزمة سوق الإسكان في الولايات المتحدة على الاقتصاد. وانخفض مؤشر داو جونز القياسي للأسهم الصناعية 120.96 نقطة أي بنسبة 0.91% ليصل إلى 13110.05 نقطة.
كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 19.43 نقطة أي بنسبة 1.32% ليصل إلى 1415.15 نقطة. كما فقد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 25.81 نقطة أي بنسبة 0.98% ليصل إلى 2618.51 نقطة.
وضخ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أكبر مبلغ يومي مؤقت في النظام المصرفي الأميركي منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 مع ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل على جانبي الأطلسي. وضخ البنك المركزي 47.25 مليار دولار في الاحتياطيات المؤقتة في أكبر عملية من نوعها منذ 19 سبتمبر 2001.
في الأثناء قال رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن الاقتصاد العالمي سوف يستمر في المعاناة من آثار أزمة قروض التمويل العقاري عالية المخاطر في الولايات المتحدة. وقال الأمين العام للمنظمة أنجيل جوريا للصحافيين عقب اجتماعه برئيس الوزراء المجري فينرينك جيوركساني »إنني لا أعتقد أننا وجدنا نهاية للمشكلة، إننا نحتاج إلى مزيد من المعلومات بشأن آثارها«.
ورأى جوريا أن التأثير الأكبر للأزمة ظهر في تراجع مستويات الثقة في القطاع المصرفي. وقال إن »النظام المالي بأكمله... توقف عن منح القروض بين أجزائه وسوف يستغرق وقت لعودة الأمور إلى طبيعتها«.
وكانت المؤسسات المصرفية الأميركية ميريل لينش وسيتي جروب ومورجان ستانلي من بين تلك البنوك التي خسرت مليارات الدولارات عقب أزمة التمويل العقاري. وتعود الأزمة إلى قيام المؤسسات المالية بتقديم قروض لأشخاص لا يتمتعون بسجل ائتماني يعتد به وبدأوا بعدها في التخلف عن سدادها بأعداد غير مسبوقة.
وبدأ المستثمرون سحب أموالهم من تلك المؤسسات مع تراجع قيمة الأصول فيما توقفت البنوك عن إقراض بعضها البعض في الوقت الذي أصبحوا فيه غير متأكدين عن البنك المعرض للخطر من أزمة التمويل العقاري الأميركي.
ورغم تضرر المؤسسات الاستثمارية بشدة من الأزمة، فإن جوريا حذر من أن آثارها على الأشخاص العاديين لن تظهر إلا في العام القادم خلال الفترة من أبريل إلى يونيو وذلك عندما يتم إعادة تحديد أسعار الفائدة على القروض.
وقال إنه »ستظهر (الآثار) عندما تتجه أسعار الفائدة للارتفاع بالنسبة للكثير من الحاصلين على قروض تمويل عقاري وسنرى كيف سيتعامل النظام (المصرفي) مع هذا الأمر«.
