أكد أمبورتو ماريا مدير مبيعات «مازراتي» في الشرق الأوسط وأفريقيا، أن سوق الإمارات يستحوذ على 20% من إنتاج مازراتي العالمي، متوقعاً أن يصل عدد السيارات المباعة في المنطقة إلى 700 سيارة وذلك مع نهاية العام 2007، وهو ضعف المبيعات التي حققتها الشركة في العام 2006، وهذا في ظل تطلعات الشركة الأم لبيع 11 ألف سيارة ما بين العامين 2010 و2011 في أسواق العالم.

يضيف أن شركة الطاير للسيارات وكيل سيارات مازراتي في الدولة يبني في مدينة أبوظبي أكبر معرض لسيارات مازراتي في العالم، الأمر الذي يعكس مدى الإقبال المتزايد على هذه العلامة الإيطالية العريقة في الإمارات. ـ كيف تصف «غران توريزمو» الجديدة؟ ـ عند النظر إلى «غران توريزمو» الجديدة من «مازراتي»، أول ما يسترعي النظر فيها هو فتحات ثلاثية التجاويف تحتل موقعها على جانب الهيكل، خلف الإطارات الأمامية. هذه الفتحات تحمل الناظر في رحلة عبر الزمن، تعود به إلى ما قبل 60 عاماً، فهي لمسة إبداعية أبصرت النور لأول مرة عام 1947، حين كشفت «مازراتي» النقاب عن أول سيارة ركاب لها خلال معرض جنيف للسيارات.

كان ذلك في طراز حمل اسم «إيه ـ 6 1500 غران توريزمو»، الذي جاء بتصميم للهيكل الخارجي أبدعته دار «ينينفارينا» الشهيرة. بالنسبة لطراز «غران توريزمو» لعام 2007، فهو يأتي امتدادا للروابط الوثيقة بين «مازراتي» وبين دار «ينينفارينا»، التي كانت أول من صمم سيارة من فئة الغراند توريزمو حملت اسم «مازراتي». ـ كيف ترى تصميم المقدمة؟ ـ من مقدمتها وحتى أواخر مؤخرتها، تتكشف المعالم الجمالية في «غران توريزمو» الجديدة معلماً تلو الآخر. فعند النظر إليها من الأمام، تستقبل الناظر بشبكة تهوية أنيقة بيضوية الشكل، يتوسطها شعار «مازراتي» المتمثل في شوكة ثلاثية.

بدءاً من هذه النقطة، يبدأ الهيكل الخارجي بالتشكل، راسماً لوحات من الجمال بخطوطه الإنسيابية المتماوجة، التي تنتهي في الأمام والمؤخرة عند مصدات (دعاميات) متينة توحي بالقوة بقدر ما توحي بالأناقة والرصانة. وبين المصدين الأمامي والخلفي، يمتد هيكل «غران توريزمو» بمقاساته المدروسة التي تأسر البصر فوراً وتثير في النفس فورة من الفضول يدفعها للتدقيق في تفاصيل هذه اللوحة الجمالية التي تفتقت عنها عبقرية دار «ينينفارينا»، والتي تمثل نموذجاً عصرياً للأناقة الإيطالية الرصينة. ـ مما استلهم هذا التصميم؟ ـ لقد استلهمنا هذا التصميم من عدة مصادر، أبرزها سيارة «بيرد كيج» التجريبية التي صممناها بتكليف من «مازراتي» وكشفنا عنها النقاب خلال معرض جنيف للسيارات في 2005، وهو العام الذي احتفلنا فيه بذكرى مرور 75 عاماً على تأسيس شركتنا». ورغم أنها مستلهمة من نموذج تجريبي، إلا أن «غران توريزمو» صممت أصلاً لتكون سيارة إنتاج فعلي.

كما أجرينا الكثير من التحوير والتطوير على تصميم «غران توريزمو»، وتمكنا من تحويل فكرة النموذج التجريبي إلى سيارة إنتاج بكل معنى الكلمة.

ـ هل هو تقديم للقيم الجمالية المستقبلية؟

ـ تقدم «مازراتي» في «غران توريزمو« الجديدة، قراءة متجددة للعديد من القيم الجمالية التي حملها النموذج التجريبي، ومن أبرزها التباين الأنيق بين خطوط السقف الرفيعة وبين المصدات ذات المقاسات الضخمة. وقد جاءت «غران توريزمو« لتطرح ترجمة جديدة لهذا التباين، بشكل أدى إلى إعطاء مزيد من القيمة الجمالية للسيارة ككل.

فهو مثلاً يساهم في إبراز جمال العجلات المزينة بشعار الشوكة الثلاثية، علماً بأن العجلات على نموذج «بيرد كيج» التجريبي كانت هي بدورها محط الأنظار ومثار الإعجاب. كذلك فقد استلهمت «مازراتي» لطرازها الجديد عناصر تصميمية شكلت علامات فارقة في تاريخ الشركة، وهو ما يتحدث عنه آندريه بينينفارينا قائلاً:

«لقد عملنا مع «مازراتي» على صياغة الأهداف المراد تحقيقها في هذا التصميم، وكان من ضمن الأهداف أن يتماشى التصميم الجديد ليس فقط مع السمات الجمالية التي يجسدها اسم «مازراتي»، بل وأيضاً مع القيم الأخرى التي يجسدها هذا الاسم العريق، مثل التطور والابتكار والإبداع.

ـ كيف تحافظ «غران توريزمو» على تراث «مازراتي»؟

ـ إن شبكة التهوية الأمامية ذات الشكل البيضوي تأتي بحجم كبير وتتضمن شفرات عامودية ذات شكل محدّب، وذلك في لمسة تصميمية مستوحاة من سيارات للسباق أنتجتها «مازراتي» خلال تاريخها.

ونفس الأمر ينطبق على ثلاث فوهات للتهوية مدمجة في المصد الأمامي، فهي أيضاً مقتبسة عن سيارات شكلت منعطفات تاريخية في مسيرة «مازراتي». وفيما تؤكد مثل هذه اللمسات الجمالية وفاء الشركة لتاريخها، تأتي عناصر تصميمية جديدة ومستحدثة لتؤكد التزام «مازراتي» بالتطوير والابتكار المتواصلين.

على سبيل المثال، فإن «غران توريزمو» تأتي بمصابيح أمامية تمتد طولياً، وهي لمسة تصميمية استحدثتها «مازراتي» مؤخراً. كمثال آخر، يأتي الطراز الجديد بدعامات عريضة في مؤخرة المقصورة، وهي من العناصر التصميمية الجديدة التي استحدثتها «مازراتي» عند طرحها لطراز «كواتروورتي» قبل فترة وجيزة.

ـ ماذا عن التطور التقني؟

ـ إن «غران توريزمو» تضم الكثير من التجهيزات المستحدثة، منها ما يُرى ومنها ما لا يُرى. فهناك مثلاً مجمع المصابيح الخلفية، حيث يضم كل مصباح قطعة مثلثة كبيرة الحجم، تمتد من مؤخرة السيارة وتلتف إلى جانبها. وتضم منظومة المصابيح الخلفية أيضاً مصباحاً أفقياً رفيعاً، يمتد على كامل عرض السيارة، مما يجعل رؤية «غران توريزمو» أسهل وأكثر وضوحاً بالنسبة للسائقين الآخرين أثناء القيادة في الظلام.

ـ ما هي نظرية الهيكل الأنبوبي؟

ـ كان الهيكل الخارجي يربض فوق هيكل تحتي من فئة «إيه ـ 6»، أحدث يومها ثورة في عالم السيارة نظراً لاستحداثه مفهوم الهيكل ذي الشكل الأنبوبي وذي الزوايا الانسيابية عند أطرافه وحوافه.

بتصميمه الأنيق والبسيط في الوقت ذاته، وبزواياه الانسيابية السلسة، لفت هذا الطراز الأنظار وانتزع الإعجاب، وكان سابقاً لزمانه بكل معنى الكلمة، إذ لم تخرج من المصانع المنافسة سيارة أخرى تعتمد نفس الفكرة الجمالية إلا بعد مضيّ عام كامل، حين شوهدت على حلبات السباق سيارة «سيسيتاليا دي 202».

إضافة للهيكل ذي الانحناءات الانسيابية، حملت «مازراتي» في تلك الأيام قصب السبق في العديد من اللمسات الجمالية الأخرى التي كانت تستحدث للمرة الأولى في عالم السيارات.

ـ بعد طرح هذه السيارة هل تسعى الشركة لتدشين حقبة جديدة؟

ـ كانت «مازراتي» تدشن حقبة جديدة في مسيرتها، التي كانت قد بدأتها عام 1914 كشركة متخصصة في صناعة سيارات السباق. ورغم أن طرح «إيه ـ 6» في 1947 كان يمثل أول دخول للشركة إلى سوق سيارات الركاب، إلا أن «مازراتي» لم تدخل عالم الإنتاج التجاري بشكل رسمي إلا بعد مرور عشر سنوات أخرى، حين أقدمت على طرح سيارة كوبيه رياضية حملت اسم «3500 جي.تي» في عام 1957.

ـ هل كان العالم في تلك الحقبة يعيش انتعاشا اقتصادياً؟

ـ في تلك الأيام، كان العالم يعيش انتعاشا اقتصاديا بعد أن نفض عن نفسه آثار الحرب العالمية الثانية، فلاقت السيارة الجديدة إقبالاً هائلاً، خاصة من الأسواق الخارجية التي وجدت «3500 جي.تي» نموذج يجسد أيّما تجسيد البراعة الإيطالية في ابتكار سيارات فارهة للرحلات ذات مواصفات جمالية عالية شكلاً وذات تجهيزات مترفة مضموناً.

هذه السيارة الأنيقة ذات المقصورة المزودة بأربعة مقاعد، وذات الهيكل الخارجي المصنوع لدى شركة «تورينغ» المرموقة باستخدام تقنيات «سوبرلايت» المتطورة، سرعان ما أصبحت محط أنظار النجوم والمشاهير.

ومنهم مثلاً رينيه الثالث أمير موناكو، ومغني الأوبرا جيزيبي دي ستيفانو، ونجوم السينما ألبرتو سوردي وطوني كيرتس وستيوارت غرانجر وروك هدسون وأنطوني كوين وغيرهم. بمثل هذا الإقبال، وصل عدد الوحدات التي تم إنتاجها من هذا الطراز خلال سبع سنوات إلى 1 .983 سيارة.

خلال العقود الخمسة التي أعقبت كشف النقاب عن طراز «3500 جي.تي»، طرحت «مازيراتي» من الطرز الأخرى ما كرّس مكانتها كشركة متخصصة في سيارات الرحلات المترفة، أو ما بات يعرف بتسمية «غراند توريزمو».

وتكريساً لسمعتها كشركة تواكب متطلبات نخبة النخبة، كانت «مازيراتي» تكتفي في بعض تلك الطرز بدورة إنتاج محدودة جداً، كما هو الحال مثلاً مع طراز «5000 جي.تي» الذي إقتصرت دورته الإنتاجية على الفترة من 1959 إلى 1966، وتضمنت سيارات كانت تصنع خصيصاً حسب طلب أصحابها من المشاهير، بمن فيهم شاه إيران رضا بهلوي.

ـ كيف كانت تلك السنوات بالنسبة للشركة؟

ـ كانت تلك السنوات بمثابة العصر الذهبي للسيارات التي تصنع حسب الطلب، وقد تهافت كبار صانعي الهياكل آنذاك على التعاون مع «مازيراتي» التي كانت تلقى الإقبال الأكبر لدى المشاهير والنجوم. فلم تتعاون الشركة مع «بينينفارينا» و«تورينغ» فحسب، بل عهدت بتصنيع هياكل سياراتها إلى شركات أخرى مرموقة مثل برتوني، فروا، غيا، مونتيروسا، آليمانو، إلى جانب ؟ينيالي التي أنتجت هياكل من تصميم جيو؟اني ميكيلوتي.

وتشمل سيارات «مازيراتي» التي طرحت خلال تلك السنوات الذهبية طرزا فريدة مثل سيبرينغ، ميسترال، مكسيكو، إندي، إضافة إلى طراز «غيبلي» الذي ابتكره عام 1967 المصمم جيورجيتو جيغيارو الذي كان آنذاك شاباً يعمل لدى شركة «غيا» ثم غادرها لينشئ داراً للتصميم خاصة به، وهي دار «إيطالديزاين» الشهيرة.

وقد تعاون جيورجيتو بعد إستقلاله بشكل مكثف مع «مازيراتي»، فصاغ تصاميم العديد من سيارات الغران توريزمو التي دخلت تاريخ «مازيراتي» من أوسع أبوابه، بدءاً من طراز «بورا»، مروراً بطراز «ميراك».

وصولاً إلى طراز «3200 جي.تي» الذي قدمته «مازيراتي» عام 1998 وكان بمثابة إعلان عن عودة الشركة إلى اعتماد التصاميم ذات الخطوط الانسيابية التي عرفت بها في بداياتها.

وقد تأكد ذلك أكثر وأكثر مع كشف النقاب في 2001 عن سيارات أنيقة تتبنى هي أيضاً نفس القيم الجمالية، التي تصل إلى ذروتها في هذا العام مع طراز «كوبيه» جديد من سيارات «مازيراتي».

أوسع بكثير من الكوبيه

تقدم «غران توريزمو» الكثير من الجماليات في مقصورتها الأنيقة التي تتمتع برحابة تكاد تماثل السيارات ذات المقاعد الأربعة الكاملة، أي أنها أوسع بكثير من سيارات الكوبيه الرياضية التي تعتمد في الغالب على نظام 2+2، أي وجود مقعدين في الخلف يكونان في الغالب عديمي الفائدة. وقد نتجت رحابة مقصورة «غران توريزمو».

واتساعها عن اعتماد هيكلية هندسية مقتبسة عن طراز الصالون «كواتروبورتي»، ولكن مع تحوير تلك الهيكلية بالشكل الذي يتماشى مع طبيعة «غران توريزمو» كسيارة مترفة ولكنها رياضية في الوقت ذاته. من ناحية أخرى، فإن لوحة القيادة (التي تتوسطها ساعة ذات عقارب.

وهي من السمات التصميمية المتوارثة في سيارات «مازيراتي») يأتي بتصميم انسيابي متماوج، إذ تتجه خطوطه إلى الأعلى مع اقترابها من وسط التابلوه، ثم تنحدر تلك الخطوط مع اقترابها من أطراف المقصورة، لتلتقي هناك بأناقة مع حواش من الكروم الأنيق، تمتد ليس فقط على مدى الأبواب، بل تتجاوزها وصولاً إلى المساند الجانبية في الخلف.

ويؤكد وجود اللمسات التصميمية الأنيقة في الخلف على أن «غران توريزمو» قد وضعت نصب أعينها رفاهية ركاب المقاعد الخلفية بقدر ما حرصت على رفاهية ركاب المقاعد الأمامية، مما يؤكد أن هذه السيارة الرياضية هي في الوقت ذاته سيارة قادرة على استيعاب أربعة ركاب براحة تامة.

دبي ـ راشد دبدوب