يقول محللون إن الدول الأعضاء في المنظمة لم تبد تجاوبا مع ضغوط الدول المستهلكة لزيادة إنتاجها مؤكدة ان الإمدادات كافية، لكنها عبرت عن خشيتها من الأسعار الحالية الخارجة عن سيطرتها. وكان معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة والرئيس الحالي لأوبك قد قال إن المستويات الحالية لأسعار الخام «يمكن ان تكون خطيرة».
وأضاف الهاملي في جلسة تناولت مستقبل سوق النفط والوضع البيئي العالمي، ان المنظمة «تقوم بكل ما في وسعها لتكون الأسعار مناسبة للجميع (المستهلكون والمنتجون) إلا انه من الواضح ان العوامل خارجة عن سيطرة المنظمة». ورأى الهاملي «هناك انفصالا متزايدا بين أسعار النفط ومبادئ العرض والطلب في 2007 ترتفع الأسعار بالرغم من وجود إمدادات كافية». وأكد ان «بين العوامل التي تؤثر على الأسعار، الأوضاع الجيوستراتيجية المتوترة والطقس وسعر الدولار المنخفض إضافة إلى مضاربات عنيفة». وأكد معظم وزراء الدول الأعضاء الـ 12 ان مستوى مرتفعا جدا لأسعار النفط قد يأتي بنتائج عكسية على الدول المنتجة إذ انها قد تؤدي إلى انخفاض الطلب، وبالتالي انهيار الأسعار.
وكانت السعودية أهم أعضاء أوبك وأكثرها نفوذا، وصفت في وقت سابق المخاوف من حصول نقص في مستوى الإمدادات بأنه «لا أساس لها». كما عبر الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط عبدالله البدري عن معارضته لرفع الإنتاج.
لكن المشاركين في الاجتماعات لم يبدوا اي حماس للتجاوب مع مطالب رفع الإنتاج من اجل تهدئة فورة الأسعار، لا سيما الدعوة المباشرة من قبل وزير الطاقة الأميركي صموئيل بودمان الذي طالب الثلاثاء أوبك برفع إنتاجها منددا ب«غياب الإرادة لإمداد السوق».
وقال وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل ردا على سؤال عما إذا كانت أوبك ستقرر زيادة الإنتاج «لا أظن، لماذا نزيد الإنتاج؟ لم يكن لها انعكاس على الأسعار».
من جهته، قال وزير الطاقة النيجيري اودين اجوموغوبيا ان «ارتفاع الأسعار بالطريقة التي شهدناها في الأشهر الأربعة الأخيرة غير مسبوق وبالتأكيد لا يمكننا ان نربطه مباشرة بوضع العرض والطلب في السوق». ورأى ان «الأسعار تقودها المضاربات والعوامل الجيوسياسية».
اما وزير الطاقة القطري عبدالله العطية فذكر بتقرير وكالة الطاقة الدولية التي خفضت توقعاتها لمستوى الطلب في الربع الأخير من السنة معتبرا ان دول اوبك لا يجب ان ترفع إنتاجها من الخام حتى خلال اجتماعها الوزاري المقبل في أبوظبي في الخامس من ديسمبر.
وفي تفسير من قبله لانخفاض مستوى المخزونات النفطية في بعض البلدان لا سيما في الولايات المتحدة، قال العطية ان «بعض الدول لا تريد ان تملأ مخزوناتها» نتيجة لارتفاع الأسعار. من جهتها، اعتبرت إيران ثاني مصدر للنفط في أوبك، ان السوق العالمية تشهد إمدادات كافية.
وقال وزير النفط غلام حسين نوذري «كل شيء يشير إلى ان كميات النفط كافية في السوق العالمية وان رفع حصة الإنتاج في منظمة الدول المصدرة للنفط لن يكون له تأثير على أسعار النفط».
اما الكويت فقد أظهرت ليونة أكثر من نظرائها في أوبك إذ قال وزير النفط الكويتي بالوكالة محمد العليم ان أوبك «سوف تراجع معطيات وتحليلات السوق، وإذا ما أظهرت انه يجب ان نرفع الإنتاج فسوف نكون مستعدين لذلك إذا أظهرت العكس، فإننا لن نرفع الإنتاج».
القادمون الجدد
الإكوادور تشكل هاجساً لأميركا
يقول محللون إكوادوريون إن الإكوادور، البلد الصغير المنتج للنفط سينضم إلى منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» لتعزيز صفوف الدول النفطية المناهضة للولايات المتحدة.
وقال سيمون بتشانو أستاذ السياسة في الكلية الأميركية اللاتينية للعلوم الاجتماعية إن عودة الإكوادور إلى أوبك «ذات طابع رمزي لان كيتو ترغب في إرسال مؤشر مساندة للدول التي تنتقد الولايات المتحدة (إيران وفنزويلا) وفي نفس الوقت تعزيز سياستها الحمائية في ذلك القطاع».
ويشارك الرئيس الاشتراكي رافاييل كوريا في قمة أوبك بعد 15 سنة من غياب الإكوادور عن المنظمة النفطية.
وأعلن كارلوس بيريتخا رئيس شركة بترواكوادور الوطنية سابقا لفرانس برس «قد يتعلق الأمر بمحاولة جديدة من الرئيس هوغو شافيز لتسييس أوبك بمحور يشمل فنزويلا وانغولا وبوليفيا (التي طلبت أيضاً انضمامها إلى أوبك) والإكوادور».
أنجولا تتخلص من أعباء الماضي
تتميز القمة الثالثة بدخول قادمين جدد أبرزهم جمهورية أنجولا الواقعة في القارة الإفريقية والتي تسعى للدخول بقوة من خلال المنظومة إلى أسواق النفط العالمية.
وقال وزير المالية الانجولي خوسيه بيدرو دو مواريس ان حكومة أنجولا ستتوقف عن الحصول على تسهيلات ائتمانية جديدة بضمان صادراتها النفطية اعتبارا من نهاية العام الجاري وكانت أنجولا التي خرجت عام 2002 من حرب أهلية استمرت 27 عاما قد مولت عملية إعادة البناء من خلال قروض أجنبية منها قرض بمليارات الدولارات بضمان النفط من بنك التصدير والاستيراد الصيني.
وتتطلع السلطات الانجولية الآن لمصادر داخلية لتمويل إعادة البناء. وقال الوزير «حيث إننا نتجه لتطبيع وضعنا الائتماني فإننا لن نستخدم المزيد من ضمانات النفط للحصول على التمويل».
وأضاف أن بلاده ستسدد أيضاً كل ديونها لنادي باريس للحكومات الدائنة هذا العام. وفي مارس الماضي قال الوزير إن بلاده سددت معظم ديونها البالغة 3 .2 مليار دولار لأعضاء نادي باريس ولم يتبق سوى فوائد قيمتها 800 مليون دولار.
ندوة تتناول تأثير ارتفاع الأسعار
واصلت الندوة الوزارية أعمالها في الرياض وناقشت موضوعين أساسيين وهما منظمة «أوبك والاقتصاد العالمي» و«مستقبل النفط في ظل وجود موارد الطاقة العالمية».
وشارك في أعمال الندوة عدد كبير من المسؤولين في قطاع صناعة النفط والطاقة، ومحللون من كبار البنوك ومؤسسات أبحاث الطاقة في العالم.
وأكدت الدراسات والأبحاث والمناقشات التي تمت في إطار هذين المحورين الدور الذي تقوم به أوبك لتوفير الإمدادات الكافية من النفط الخام لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة في العالم.
وأبرزت المداولات التي تمت في هذه الندوة عدة أسئلة من جانب المنتجين والمستهلكين بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط على صناعة النفط العالمية واستقرار الأسواق وتأثيره على النمو الاقتصادي العالمي.
وأكد الكثير من المتحدثين أن أسعار النفط المرتفعة في الحدود التي وصلت إليها الآن ستكون مفيدة في دفع الكثير من الدول المنتجة وخصوصا دول أوبك إلى توظيف الكثير من الاستثمارات الضرورية لزيادة قدراتها الإنتاجية من النفط الخام في إطار استراتيجيتها طويلة المدى للحفاظ على النفط مادة أساسية لتوليد الطاقة في العالم مع الترحيب بالاستثمار في مصادر الطاقة البديلة والحفاظ على البيئة.
ولفت الكثير من المحللين في الدول المستهلكة إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي العالمي الأمر الذي سيؤدي على المدى البعيد إلى تراجع الطلب العالمي على النفط.
وبرزت خلال المناقشات التي شارك فيها الكثير من المحللين دعوات إلى استمرار الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط على غرار ما تم خلال الفترة الأخيرة للوصول إلى رؤية مشتركة حول التحديات التي تواجه صناعة الطاقة في العالم خلال المرحلة القادمة والوصول إلى تعاون وثيق في مجالات التقنية العالية لإنتاج الطاقة النظيفة وتوفير الاحتياجات الفعلية من الطاقة للأسواق العالمية.
كما تم التأكيد على ضرورة توفير الاستثمارات «الضرورية جدا» في قطاع صناعة النفط والغاز والطاقة مع الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي تقوم بها دول أوبك في زيادة قدراتها الإنتاجية لتوفير مزيد من الطاقة الاحتياطية من النفط الخام إضافة إلى التأثير الذي يتركه سلوك الكثير من الدول المستهلكة في بناء مخزونات ضخمة سيكون لها تأثيرها على أسواق النفط.
ودارت في الندوة حوارات طرحت فيها الدول المستهلكة الكثير من الأسئلة لمنظمة أوبك عن مسؤوليتها في ارتفاع الأسعار فيما لا توجه هذه الأطراف أية إشارات وتساؤلات حول ارتفاع أسعار السلع الأساسية الأخرى مثل الذهب مثلا ولا توجه الاتهامات إلى الدول المنتجة لهذه السلعة العالمية لعدم زيادة إنتاجها وبالتالي تخفيض الأسعار.
كما طرحت تساؤلات هامة حول الضرائب الباهظة التي تفرضها الكثير من الدول المستهلكة للطاقة على أسعار المنتجات النفطية الأمر الذي يتسبب في دفع المستهلكين في هذه الدول أسعارا باهظة للنفط.
وأكدت المناقشات ضرورة استمرار الحوار والتعاون بين الدول المستهلكة والمنتجة للنفط للوصول إلى إجابات عملية وايجابية حول جميع هذه الموضوعات التي تم طرحها وبما يحقق الاستقرار في أسواق النفط العالمية والاقتصاد العالمي في السنوات القادمة التي يواجه العالم فيها تحديات كثيرة تجعل من وضع استراتيجيات طويلة المدى حول سلوك أوبك في المرحلة المقبلة أمرا صعبا.

