حظيت فنادق دبي، التي شاركت ضمن جناح دائرة السياحة والتسويق التجاري في معرض سوق السفر العالمي الذي اختتم فعالياته بلندن أول من أمس، بإقبال وتنافس شديدين من وكالات السفر والسياحة العالمية أسفر عن زيادة حجم التعاقدات بين الجانبين لحجز غرف فندقية خلال العام المقبل لمواكبة الأعداد المتزايدة من السياح الأوروبيين الراغبين في زيارة دبي بمتوسط نسبته 25% عن تلك التي أبرمت العام الماضي بما يقدر بعوائد استثمارية إضافية قد تصل إلى ما يزيد على مليار درهم.

واعتذرت فنادق ووكالات السفر في دبي المشاركة عن قبول ما نسبته حوالي 15% من الطلبات المقدمة بسبب عدم كفاية الغرف الفندقية التي وصلت إلى نسبة إشغال تقارب 85% منذ العامين الماضيين، أو عدم كفاية عدد رحلات خطوط الطيران الدولية لنقل الأعداد المتزايدة من السائحين.

وأبلغ خليفة بوعميم مدير إدارة الترويج الخارجي بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي وكالة أنباء الإمارات أمس أن الفنادق المشاركة في جناح المعرض جددت عقودها السنوية مع زبائنها من وكالات السفر والسياحة العالمية المهتمة بجلب السائحين الأوروبيين خاصة البريطانيين لزيارة دبي.

وقال إن جناح الدائرة شهد خلال فعاليات المعرض، التي امتدت أربعة أيام، تنافسا شديدا بين تكتلات وتحالفات لشركات سفر عالمية للفوز بمزيد من الغرف والشقق الفندقية بالأسعار التي تعاني من شح في المعروض وبالأسعار التي تحددها فنادق دبي لمواجهة ضغوط زيادة الطلب على السياحة إلى دبي من قبل الأوروبيين، خاصة من بريطانيا.

ووصف بوعميم مشاركة الدائرة في معرض سوق السفر العالمي بلندن بأنها من أنجح مشاركاتها في المعارض الدولية، مؤكدا أن ذلك ثمرة جهود تسويقية حثيثة قامت بها الدائرة في مختلف دول العالم للترويج لدبي كوجهة سياحية عالمية.

وأجمع عدد من مديري الفنادق ووكالات السفر السياحية العاملة، الذين شاركوا في المعرض، في لقاءات مع وكالة أنباء الإمارات أنهم باتوا يواجهون مشكلة عجز العرض من الغرف والشقق الفندقية في دبي عن تلبية مستوى الطلب العالمي للسائحين الراغبين في زيارة دبي.

فيما اعتبر بوعميم أن زيادة الطلب عن العرض للغرف الفندقية في دبي ليست مشكلة في رأيه، وإنما المشكلة تصبح حين يكون العرض أكبر من حجم الطلب فتتدنى معه نسبة إشغال الفنادق الأمر الذي يؤدي إلى زيادة عدد الغرف الشاغرة، وبالتالي إلى دفع أسعارها إلى الهبوط نحو مستويات متدنية مسببا تراجعا في العوائد الاستثمارية للفنادق.

يذكر أن عدد الزائرين الأوروبيين لدبي بلغ العام الماضي حوالي مليوني سائح بزيادة نسبتها 5% بالمقارنة مع أعدادهم في عام 2005. وبلغ عددهم في الشهور الستة الأولى من العام الحالي حوالي 1 .1 مليون سائح، فيما وصل عدد السائحين البريطانيين، الذين يحتلون دائما المرتبة الأولى من بين الأوروبيين الزائرين لدبي، حوالي 690 ألف سائح العام الماضي، وبلغ عددهم في الشهور الستة الأولى من العام الحالي نحو 360 ألف سائح.

وقال سمير الطباع المدير الشريك في شركة سياحة مغامرات الصحراء بدبي إن أحد أسباب زيادة مستوى طلب السائحين الأوروبيين على العرض المتوفر من الغرف الفندقية هو تركيزهم خاصة البريطانيين منهم على الإقامة في الفنادق المطلة على البحر من دون الفنادق المقامة في المدينة رغم تساويهما في مستوى الرفاهية وجودة وتنوع خدماتهما الفندقية.

يذكر أن الفنادق الحالية المطلة على البحر تبلغ 13 فندقا، فيما تبلغ الفنادق داخل المدينة حوالي 300 فندق تضم في مجموعها حوالي 23 ألف غرفة.

ودعا الطباع إلى ضرورة التركيز في الفترة المقبلة على الترويج خارجيا لفنادق المدينة بشكل مكثف كي نتمكن من تحويل جزء كبير من الأوروبيين القادمين إلى دبي للسياحة الترفيهية العائلية الذين يحتاجون إلى مرافق المدينة أثناء إقامتهم كمراكز التسوق والأسواق التجارية والخدمات الترفيهية المختلفة وتوفر المواصلات، بينما توفر فنادق الشواطئ للسائحين من رجال الأعمال الذين غالبا ما يرون راحتهم في مثل هذه الأماكن لقضاء عدة أيام فقط.

وأكد أن هذا يحتاج إلى جهد تسويقي كبير من قبل جميع العاملين في صناعة السفر بدبي بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي كأحد الحلول لتخفيف الضغط على الفنادق الشاطئية وفتح منافذ جديدة لإمكانية استيعاب مزيد من السائحين الأوروبيين.

ولفت الطباع إلى أنه بالرغم من قلة المعروض من الغرف الفندقية في مواجهة التدفق المتزايد من السائحين الأوروبيين عام بعد عام إلا أن وكالات السفر والسياحة في دبي تسعى حين تصل نسبة الإشغال إلى مستوى التشبع 100% لإقناع هؤلاء بالإقامة في فنادق خارج دبي في باقي إمارات الدولة كأبوظبي والفجيرة والشارقة ورأس الخيمة مع توفير حافلات منتظمة يومية لتأمين انتقالاتهم مجانا.

وقال إن هذه وسيلة أخرى تشجعها وتلجأ إليها وكالات السفر والسياحة في دبي لاستيعاب كم إضافي فائض من السائحين الراغبين في زيارة الإمارة بدلا من تركه وهو ما يعود بالنفع على اقتصاد الإمارات بشكل عام.

من جهته أكد أسامة بشرى، رئيس مكتب العمليات لشركة ترافكو للسياحة والسفر بدبي، أن الجهات المشاركة في جناح دبي في سوق السفر العالمي بلندن جددت عقودها السنوية مع زبائنها من وكالات السفر العالمية الخاصة بحجز الغرف الفندقية للسائحين، خاصة الأوروبيين منهم، خلال العام المقبل.

وأنها تلقت طلبات متزايدة بلغت نسبتها حوالي 40% مقارنة بالعام الماضي. إلا أنه تم الوعد بمحاولة توفير غرف فندقية إضافية بنسبة 25% مع الاعتذار عن عدم التمكن من توفير النسبة الباقية.

وكشف عن أن «ترافكو» تعاقدت مع شركات سياحية مع شركات سياحية جديدة تملك شركات طيران لتسيير رحلات عارضة «تشارتر» إلى الإمارات حيث باتت وكالات السفر العالمية تعاني من مشكلات توفير حجوزات على رحلات الطيران المنتظمة بين دبي والمدن الأوروبية.

وأفاد بشرى بأن «ترافكو» تعاقدت مع شركة طومسون، التي تعد من أكبر شركات السفر والسياحة البريطانية على تسيير رحلتي طيران عارضتين أسبوعيا إلى أي من مطارات الدولة اعتبارا من أول فبراير2008.

وأوضح أن هذه الرحلات العارضة لشركة طومسون ستنقل أكثر من 1600 سائح أوروبي شهريا، وهؤلاء يحتاجون إلى حوالي 900 غرفة فندقية شهريا بمعدل 2400 ليلة سياحية إضافية أسبوعيا.