الارتفاع الجنوني للأسعار أصبح يشمل كل شيء، مواد غذائية وخدمات وملابس إضافة إلى الشغل الشاغل والهم الذي لا مفر منه ولا مهرب وهو الإيجارات والذي لم تفلح كل الإجراءات والتشريعات في الحد من ارتفاعها بل يرى كثيرون ان هذه التشريعات قننت هذه الزيادات.

وجعلت منها بابا مشرعا يدخل منه الملاك إلى جيوب المستأجرين الذين أنهكهم الغلاء في جميع ما يتعاملون به في القطاعات المختلفة من مأكل وملبس ومشرب وعلاج وتعليم ومسكن ولا تزال مفرمة الأسعار مستمرة وتدور بعنف يوما بعد آخر.

الدراسات تؤكد أن القيمة الإيجارية تستنفد ما يقرب من 40 ـ 50% من دخول الناس بل ان البعض يشير إلى أكثر من ذلك ويجمع الجميع على ان ارتفاع القيمة الإيجارية هي السبب الأول في التضخم وارتفاع أسعار جميع السلع والمنتجات فالتاجر يستأجر لمشروعه وسكنه والصانع أيضاً وأي ارتفاع بالقيمة الإيجارية ينعكس على سعر السلعة والمنتج والعميل هو الذي يدفع الفروق.

لا شك أن هناك خللا ما فإذا كنا نتفهم ان ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء لها اثر في زيادة القيمة الإيجارية على البنايات الجديدة فمن غير المفهوم ان يواصل أصحاب البنايات القديمة والقائمة سياسة لي الأذرع مع المستأجرين بالرفع المتوالي للأسعار وباسم القانون الذي سمح بزيادات سنوية في معظم إمارات الدولة وبنسب متفاوتة.

لا شك ان ما يحدث يحتاج إلى إعادة نظر ولا يمكن ان يكون ذلك إلا بحلول يجب ان تراعي صالح الاقتصاد وصالح الغالبية العظمى من الناس وقد يكون احد الحلول هو التخلي عن تقنين الزيادات بالقيمة الإيجارية.

وتثبيت الإيجارات لمدة عامين أو ثلاثة أعوام ويكون للأمر فوائد جمة على الجميع ولن يخسر الملاك الجدد أو القدامى لأن من يبنون حديثا سيحددون إيجاراتهم وفق آلية السوق أما القدامى أو أصحاب البنايات القائمة فإنهم لن يضاروا أيضاً لأن العائد الذي يحصلون عليه حاليا يتراوح بين 10 ـ 15% وهذا يكفي ويزيد.

owedah@albayan.ae