تنعقد اليوم (السبت) بالعاصمة السعودية الرياض القمة الثالثة لرؤساء البلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده الأسواق، والجدل العالمي الدائر حول دور البلدان المنتجة في تحقيق استقرار الأسعار وضمان عدم تأثر الاقتصاد العالمي بأوضاع السوق الحالية. وتتوجه أنظار البلدان المستهلكة للقمة في انتظار ما ستسفر عنه.
ومن المتوقع أن يشكل الاجتماع الوزاري الذي ستستضيفه أبوظبي الشهر المقبل محطة مهمة بالنسبة لأسواق النفط انطلاقاً من التصريحات التي أدلى بها معظم المسؤولين في بلدان أوبك والتي ركزت على أن مقررات اجتماعات أبوظبي سيكون لها مردود هام بالنسبة للأسواق. وأصدر مركز شؤون الإعلام في ديوان سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء كتابا بعنوان «الإمارات والأوبك» بمناسبة مشاركة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ورعاه ـ في القمة.
واستعرض الكتاب الإستراتيجية النفطية لصاحب السمو رئيس الدولة ومردوداتها الإيجابية على كافة مسارات التنمية المستدامة وثوابت الاستفادة من الثروة النفطية على المستويين المحلي والخارجي ودور الدولة في صياغة وتفعيل قواعد العمل المشترك في إطار عضويتها بمنظمة أوبك من أجل تحقيق الاستقرار في الأسواق النفطية وتوفير الإمدادات اللازمة لمواصلة نمو الاقتصاد العالمي وحفظ مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء. وأبرز الكتاب تصريحات سموه الداعية إلى الحد من التقلبات في أسعار النفط وما يؤدي إليه ذلك من تأثيرات ظاهرة على اقتصاد الدول المصدرة والمستهلكة للنفط على حد سواء وأن دولة الإمارات ساهمت بشكل فاعل في جميع مؤتمرات المنظمة والتزمت بقراراتها لتعزيز التعاون والتنسيق بين المواقف مع كافة الدول المنتجة للنفط داخل وخارج المنظمة من أجل إقرار سياسة نفطية رشيدة تحقق المصالح المشروعة لهذه الدول.
وتناول الكتاب حرص دولة الإمارات على تنمية ثروتها البترولية وزيادة مصادرها واستخدامها لرفع مصلحة الوطن وإعلاء مكانته وذلك بتنفيذ استراتيجيات تتسق وحركة النمو الاقتصادي والاجتماعي في إطار برامج التنمية الشاملة وهو ما حرصت القيادة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ على تبنيه والسهر على تطبيقه من أجل تعميم الخير والرفاه وبفضل تلك السياسة الحكيمة لسموه فقد أصبحت الإمارات دولة متميزة يشار إليها بالبنان كمثال يحتذى للإرادة والعزيمة وتذليل الصعاب والدول الأكثر تطورا في العالم.
وأشار إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حدد رؤيته للإستراتيجية البترولية بما يستجيب للطموحات الوطنية بقوله «تقوم إستراتيجية البترول لدولة الإمارات على استثمار الثروة البترولية بصورة مدروسة تضع في الاعتبار الوفاء بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف بناء صرح للرخاء فوق أرضنا تحقيقا لحياة أفضل للإنسان في دولة الإمارات كما تضع في الاعتبار بنفس القدر تحقيق مشاركة الأجيال القادمة في بلادنا في الثروة البترولية».
ويضيف «سبيلنا إلى ذلك هو العمل بصورة دائمة على إطالة عمر تلك الثروة من خلال عدة محاور، أولها الإنتاج من الحقول بما لا يرهقها أو يضرها من الناحية الفنية وبما يحقق أقصى ما يمكن من الاستفادة بالمخزون المتحقق منه في هذه الحقول.
ويتمثل الثاني في الإنتاج من الحقول بما يكفي لبرامج ومتطلبات التنمية في الدولة والتزامات الدولة القومية والإنسانية..
وثالثا: إذا كانت الدولة شعورا منها بالمسؤولية الدولية تنتج حاليا ما يزيد قليلا عن حاجتها ومتطلباتها والتزاماتها فإنها في الوقت نفسه تسعى إلى المحافظة على مخزونها الاحتياطي وإطالة عمر هذه الثروة واضعة أمامها شعارا استراتيجيا حاسما ألا وهو أن يكون آخر برميل من النفط في العالم منتجا من حقول دولة الإمارات العربية المتحدة..
ورابعا: إن الثروة التي تهدر في الماضي والمتمثلة بالغاز المصاحب الذي يخرج من النفط الخام أصبحت الآن تحت السيطرة من خلال مشاريع تصنيع الغاز في المناطق البحرية والبرية وقبل فترة قصيرة من الآن ستكون الدولة قد أحكمت سيطرتها على جميع ما تملكه من هذه الثروة الهامة..
وخامسا: إننا ندرك جيدا أن الصناعة البترولية لا تقتصر على عمليات الإنتاج والتصدير بل تمتد لتشمل عمليات الحفر والإنشاءات ومد الأنابيب والنقل والتكرير والصناعة البتروكيماوية وفي هذا المجال وضع مخطط طويل المدى للدخول في مختلف عمليات هذه الصناعة واستطاعت أن تنجز الكثير من هذا الطريق».
وكان الاهتمام الأساسي لصاحب السمو رئيس الدولة يتمثل في التوسع نحو إقامة قاعدة صناعية نفطية متطورة وموزعة في مختلف مناطق الدولة وتدعيمها وتنميتها بما يتناسب مع حجم الاحتياطيات البترولية الضخمة حيث يقول في هذا الإطار «ستواصل الدولة مجهوداتها في تطوير صناعاتها النفطية في كافة المجالات وخصوصا في قطاع الغاز والبتروكيماويات في إطار الاستغلال الأمثل للثروة».
وانطلاقا من هذه الرؤية الشاملة لسموه فقد تمت العناية منذ فترة مبكرة بالصناعات ذات الصلة الوثيقة بالبترول كالمصافي ومصانع تسييل الغاز الطبيعي وكذلك الصناعات البتروكيماوية المتعددة التي يتم التوسع فيها نظرا لأهميتها في رفد الاقتصاد بمداخيل كبيرة وثابتة الأمر الذي يكفل للثروة الوطنية أكبر قدر من الفائدة والإنتاجية.
مشيرا إلى أن هذه الإستراتيجية شكلت دروب النجاح المتواصلة للسياسة النفطية للدولة التي عبرت عنها أرقام ونسب النمو المطردة في إنتاج وتسويق النفط وهو ما ساهم في إبراز الوجه المتقدم للدولة في ميدان الصناعة النفطية.
وتحدث الكتاب عن رؤية صاحب السمو رئيس الدولة في مجال التوسع الصناعي في قطاع البتروكيماويات والاتجاه إلى إعداد وتأهيل كوادر وطنية ماهرة ومدربة قادرة على التعامل مع أحدث منجزات التكنولوجيا المستخدمة في هذا المجال وانطلاقا من هذه الرؤية فقد وفرت الدولة فرص التأهيل للكوادر البشرية.
وشيدت لهم مؤسسات أكاديمية وتدريبية تحظى بأفضل الخبرات التعليمية والصناعية وفي هذا الخصوص يقول «إننا نتحرك ضمن خطة تستهدف تدريب الكوادر الوطنية حيث تكون على مستوى من الكفاءة والمقدرة التي تؤهلها للوفاء بكافة مسؤولياتها لإدارة الثروة الوطنية بشكل كامل».
وأشار الكتاب إلى تنبه دولة الإمارات ومنذ وقت قريب من بدء عهدها بإنتاج النفط من خطورة الاعتماد على البترول كمصدر وحيد للدخل فاتجهت وفق توجيهات قيادتها إلى اتباع سياسة اقتصادية ناضجة لتنمية صناعية متوازنة تتكامل فيها الصناعات الأساسية مع تلك المساندة وتتضافر في بنائها كافة عوامل الإنتاج وحلقاته من أجل توسيع دائرة الإنتاج وتنويع حركة التصدير.
ويقول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في هذا السياق «بعد أن اجتزنا هذه المرحلة كان لابد من التفكير في مرحلة ما بعد البترول وبناء الاقتصاد الوطني على أسس سليمة ومن هذا المنطلق تركزت إستراتيجيتنا للمستقبل على أساس تنويع مصادر الدخل القومي بحيث يقل الاعتماد تدريجيا على البترول كمصدر للدخل وذلك باعتبار البترول صناعة انتقالية لتنشيط الحياة الاقتصادية».
واستعرض الكتاب الدور الإيجابي والفاعل الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في منظمة أوبك وقال إنها كانت ولا تزال تسعى إلى المحافظة على وحدة الأوبك لأهمية وجودها بالنسبة للسوق النفطية وأن الأسباب التي استدعت قيام تلك المنظمة مازالت ماثلة.
وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد على ذلك بقوله «تحرص الدولة على بقاء منظمة الأوبك قوية ومتماسكة وكانت دولة الإمارات دائما القدوة لجميع الدول المنتجة داخل أوبك وما زالت تلعب هذا الدور بكل فخر واعتزاز.
إن معالم هذه السياسة هي معالم ثابتة فيها مصلحة الإمارات ومصلحة كل الدول المنتجة والاقتصاد العالمي».
ربط الثروة النفطية بالقضايا الإنسانية
أوضح الكتاب أن اهتمام القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة في تسخير الثروة النفطية لبناء الوطن وتقدمه وازدهاره لم يشغلها عن ربط هذه الثروة والسلعة الإستراتيجية الهامة بالقضايا القومية والإنسانية فكانت الإمارات ولا تزال قوة مؤثرة في دعم المواقف العادلة وتبني قضايا التنمية في البلدان النامية وبذل المساعدات للكثير من المنظمات الإنسانية ومد يد العون للمحتاجين في كل مكان.
توظيف فاعل للثروة البترولية
أكد الكتاب أن الإنجازات الضخمة التي شهدها قطاع النفط والتوظيف الناجح للثروة البترولية ساهم في تحقيق نهضة حضارية تتماشى مع القدرة الإنتاجية لحقول النفط وتوفير التكنولوجيا المتقدمة من خلال التوازن في تحقيق شراكات إستراتيجية مع الشركات النفطية العالمية والتعاون المشترك بين شركات النفط الوطنية والعالمية لاستقدام التقنيات الحديثة لزيادة طاقة الإنتاج.
تحديات التوسع في طاقة الإنتاج
اعتبر الكتاب أن التحديات التي تواجه التوسع في طاقة الإنتاج لدول المنظمة تكمن في استقرار أسواق النفط حول أسعار عادلة وتعاون الأطراف المنتجة والمستهلكة لتحقيق هذا الأمر إلى جانب استتباب الأمن والاستقرار في بعض مناطق الإنتاج.
وتوفر دقة التقديرات حول النمو في الطلب على النفط والأثر الذي تتركه سياسات الدول المستهلكة على ذلك من خلال إجراءاتها للحد من استهلاك النفط والاتجاه نحو البدائل وأن الحوار بين الأطراف الأساسية في السوق النفطية يفتح المجال لإقامة تفاهم مشترك على قاعدة تبادل المنافع في المدى الطويل ضمن شراكة يمتلك فيها المنتجون النفط الخام ويمتلك المستهلكون الأسواق وتمتلك الشركات التكنولوجيا ورؤوس الأموال.
وفي هذا الإطار كان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد يدعو في مختلف المناسبات إلى ضرورة اتفاق دول الأوبك جماعيا على إستراتيجية متكاملة وتطبيق العدالة في القرارات وبذل التضحيات خاصة في ظل المتغيرات القائمة في السوق النفطية ومعالجة جميع المشكلات القائمة في إطار اتفاق شامل وخطط موحدة للإنتاج والأسعار بحيث يلتزم جميع المنتجين بالحصص المخصصة.
حيث أن تقاسم هذه التضحيات بين الجميع من شأنه أن يحبط الضغوط التي تتعرض لها المنظمة ويعيد الاستقرار الفوري إلى السوق النفطية ويحفظ لهذه السلعة الحيوية قيمتها وسعرها ويجنبها المخاطر.


