تتزامن قمة «أوبك» الثالثة مع مرحلة حساسة في أسواق الطاقة التي تشهد ارتفاعاً غير مسبوقاً الأمر الذي أدى إلى تبادل الاتهامات بين معسكري المنتجين والمستهلكين بشأن الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى اشتعال أسعار النفط.
وتتجه أنظار العالم اجمع إلى الرياض التي تستضيف قمة لقادة دول أوبك هي الثالثة من نوعها منذ تأسيسها. ومنذ تأسيس منظمة أوبك في 1960، عقدت قمتان رئاسيتان، الأولى في الجزائر عام 1975، والثانية في كراكاس عام 2000.
وتضم المنظمة حاليا 12 عضوا، إلا ان عضوا جديدا سينضم خلال القمة هو الإكوادور التي سبق ان غادرت المنظمة في 1992 لعدم رغبتها بالالتزام بنظام الحصص الإنتاجية. وقال فرانسيس بيرين مدير مجلة النفط والغاز العربيين في باريس ان «أوبك تشعر بانها محاصرة من قبل جميع المستهلكين، وإزاء ذلك لا يمكنها ان تبدي عدم اكتراث».
ويضيف جون هول من مؤسسة «جون هول اسوسييتس» في لندن «ان أوبك ترزح تحت ضغط هائل في الوقت الراهن» و«لا يمكنها ان تتجاهل مستوى الأسعار». وقد طالب وزير الطاقة الأميركي صمويل بودمان أثناء قمة حول الغاز في روما، منظمة اوبك بزيادة إنتاجها النفطي.
إلا ان رفع مستوى الإنتاج لإرضاء الدول المستهلكة قد لا يكون أمرا مستحبا بالنسبة لأوبك التي ستتقلص عائداتها المتضائلة أصلاً بفعل انخفاض سعر صرف الدولار، العملة المعتمدة لتسعير الخام. كما عبر عن هذه الإشكالية وزير النفط السعودي على النعيمي قبل أيام، وكذلك نظيره الكويتي بالوكالة محمد العليم.
وقال النعيمي الذي تعد بلاده اكبر مصدر للنفط في العالم، خلال زيارة قصيرة للكويت «من السابق لأوانه التحدث عن رفع الإنتاج. عندما نجتمع في أوبك سنناقش هذا الموضوع الأسعار تتقلب يوميا ويحددها السوق ». اما العليم فقال ان أوبك «لن تتردد في ان تمارس مسؤولياتها إذا كان هناك داع لرفع الإنتاج وفق معطيات السوق».
وقمة الرياض قد لا تتخذ اي قرار يتعلق بمستوى الإنتاج، بل ان قرارا من هذا النوع قد يبحث في الاجتماع الوزاري الذي تعقده أوبك في أبوظبي في الخامس من ديسمبر. الا ان النعيمي حاول في مؤتمر صحافي، التخفيف من المخاوف بشان نقص الإمداد.
وقال ان المخاوف بشان حدوث نقص في المعروض النفطي «لا أساس لها» وانه «لا يوجد سبب لدفع الأسعار إلى المستوى الذي بلغته». وأضاف «اعتقد ان أوبك عموما والسعودية خصوصا أظهرت قدرتها على رد الفعل بشكل سريع على اي اضطرابات» وندد بما اسماه «تشاؤم» الخبراء معتبرا ان أسعار الخام الحالية «لا علاقة لها بمعطيات السوق الأساسية».
ويقول الخبير ديفيد كيرش من «بي اف سي انرجي» في واشنطن ان وزراء اوبك في اجتماعاتهم سيبحثون بالطبع مسالة المخاوف إزاء إمكانيات نقص الإمدادات، الا ان «المسالة ليس بالحقيقة ما إذا كان يجب ان يفعلوا شيئا ازاء ذلك، بل هي ما إذا كانوا يستطيعون ان يفعلوا شيئا».
فمستوى أسعار الخام لا يحددها فقط مستوى الإنتاج في أوبك التي لا تنتج 40% من النفط في العالم، بل ان الأسعار تتعلق أيضاً بمستوى التكرير غير الكافي، لا سيما في الولايات المتحدة. ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة فنزويلا مزار الشرايدة «لم يعد باستطاعة أوبك ان تفعل اي شيء». كما اعتبر ان رفع الإنتاج «لن ينتج عنه إلا تكديسا لخام يصعب تكريره».