فازت المجموعة البريطانية الشهيرة «المجمع الدولي للخدمات البنكية والمالية (إتش.إس.بي.سي)« بثقة المسؤولين على القطاع المالي لتقديم المساعدة التقنية المباشرة لتغيير النظام المصرفي من خلال انتشار مكثف للبنك البريطاني في البلاد في الأمد القريب.

وقد وقعت المجموعة مؤخراً اتفاقا مع بنك الجزائر الخارجي وصفه الطرفان بـ «الاستراتيجي» يتعلق بتمويل المشاريع الكبرى الخاصة بأكبر مؤسستين اقتصاديتين في الجزائر ويتعلق الأمر بشركة «سونطراك» النفطية وشركة الكهرباء والغاز «سونلغاز».

ويقضي الاتفاق بالتكامل بين البنكين واعتماد أنظمة تمويل جديدة بالعملة الجزائرية حيث الضمان بالنسبة للبنك البريطاني هو المشروع ذاته ضمن ما يسمى« بوجكت فاينانشيغ». كما تعهدت المجموعة بتكوين سريع للإطارات الجزائرية المكلفة بتغيير النظام البنكي في البلاد بما يتوافق والإصلاحات الاقتصادية الواسعة التي أطلقتها الجزائر. وقال فيليب بونتي الرئيس المدير العام للمجمع بعد توقيع الاتفاق بالعاصمة الجزائر إن دخول السوق الجزائرية سيكون بقوة لأنه جاء ثمرة لتحليلات أضفت إلى أهمية السوق بالنسبة للبنك.

وأشاد بالوضع الذي تتميز به الجزائر ماليا واقتصاديا في الظرف الراهن وقال إن هذا الوضع من شأنه أن يدفع البلاد إلى تحقيق نتائج كبيرة. ووصف الاتفاق ب « الاستراتيجي» وقال إنه يجسد تعاونا متميزا بين إمكانيات اقتصادية ومالية تتمتع بها الجزائر وقدرات على التسيير والتطوير وتنفيذ التقنيات الأكثر حداثة يتمتع بها البنك، وهو ما سيدفع إلى حصد نتائج طيبة من الجانبين.

وسيركز المجمع في عمله بالجزائر على متابعة وتطوير الاستثمارات الكبرى في قطاعات مثل الغاز والبترول والبتروكيمياء وقطاع الخدمات لاسيما ما اتصل بالفندقة والسياحة وغيرها. سيتمكن بنك الجزائر الخارجي بموجب الاتفاق من استغلال الشبكة الواسعة لمجموعة « إتش.إس.بي.سي» التي يتجاوز عدد فروعها عشرة آلاف فرع في 82 دولة في العالم.

وقال محمد لوكال الرئيس المدير العام لبنك الجزائر الخارجي من جهته إن الاتفاق سيسمح بمشاريع مشتركة كما يوفر للجانب الجزائر التكوين ونقل الخبرة. ووصف المجموعة البريطانية بكونها أكبر مجمع بنكي في العالم بأصول بلغت 1861 مليار دولار وبخبرة لا تضاهيها خبرة.

وينتظر أن تفتح المجموعة فروعا لها في مختلف مدن وبلدات الجزائر في مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، لتنافس البنوك الفرنسية المنتشرة حاليا وفي مقدمتها «سوسييتي جينرال» و«بي أن بي باريبا». ويذكر أن المفاوضات بين الجانبين انطلقت بداية العام الجاري وتواصلت على عدة شهور حول التفاصيل.

وحذرت الصحافة الفرنسية الربيع الماضي من تراجع بنوك بلادها في الجزائر إلى الصف الثاني وهي تسعى حاليا لشراك أكبر حصة ممكنة في « القرض الشعبي الجزائري» المعروض للخصخصة حتى تتمكن من الانتشار في البلاد عبر فروعه البالغة 128 وكالة.

والأكيد أن المجموعة البريطانية ستكون الأكثر قوة كونها ترتكز على بنك الجزائر الخارجي الذي يتكفل بعائدات الشركات الجزائرية الكبرى وفي مقدمتها «سونطراك» التي تعود لها عائدات البترول والغاز. إلى جانب كونه اختار متابعة تمويل المشاريع الكبرى التي تشكل أهم حلقات برنامج دعم النمو الاقتصادي في الجزائر حاليا وستبقى قاطرة التحولات الاقتصادية في البلاد لسنوات عديدة.

ويأتي توقيع الاتفاق بين إتش.إس،بي،سي بعد أيام قليلة من زيارة الأمير أندرو للجزائر ومحادثاته المركزة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين، وفي إطار انتشار واسع للمؤسسات البريطانية داخل النسيج الاقتصادي الجزائري حتى صارت اليوم أكبر مستثمر خارجي في البلاد بنحو 20 مليار جنية حسب ما ورد في تصريح للأمير أندرو الأسبوع الماضي.