اختتمت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أمس مشاركتها الناجحة في معرض سوق السفر العالمي الذي أقيم في قاعة أكسل للمعارض بالعاصمة البريطانية لندن بمشاركة ما يقرب من 100 شركة سياحة وفندق ونادي جولف.
وكشفت الدائرة عن تحقيق دبي نجاحات طيبة على الصعيد السياحي خلال العام الحالي، إذ بلغ عدد نزلاء الفنادق بالإمارة خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام 1. 5 ملايين شخص بنسبة نمو قدرها 7% عن نفس الفترة المقابلة من عام 2006. وقال خالد أحمد بن سليم مدير عام الدائرة في تصريحات خاصة لـ «البيان» إن عدد الليالي الفندقية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي ارتفع بنسبة 5. 17% إلى 5. 15 مليون ليلة. وعلى صعيد عدد الفنادق التي تعمل حاليا قال إنها زادت بنسبة 7% عن الفترة نفسها من العام الماضي إذ بلغت 441 فندقا ومجمعا للشقق الفندقية.
وأضاف بن سليم في تصريحاته ل«البيان» أن إيرادات الفنادق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بلغت 7. 8 مليارات درهم بنسبة نمو قدرها 20%. وقال إن عدد الغرف الفندقية ارتفع إلى 244. 32 غرفة بنسبة نمو قدرها 4. 5% عن التسعة أشهر الأولى من عام 2006 فيما ارتفع عدد الشقق الفندقية بنسبة 17% ليصل إلى 10 آلاف و113 شقة. وأضاف أن متوسط الإشغال في فنادق دبي خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي بلغ 87% وأن نزلاء هذه الفنادق من الجنسية البريطانية زاد بنسبة 6% فيما زاد عدد الايرلنديين بنسبة 28% والأميركيين بنسبة 19%. أما نزلاء الفنادق من الجنسيات الاوروبية بصفة عامة فقد زاد بنسبة 8%.
وأعرب خالد بن سليم عن ارتياحه لهذه النجاحات المستمرة للقطاع السياحي في دبي مؤكدا أن الخطة التي وضعتها الدائرة للسنوات المقبلة تتواكب مع خطة دبي الاستراتيجية التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تشمل رؤية شاملة في مختلف القطاعات بالإمارة.
معتبرا أن السياحة تعد ركنا أساسياً في هذه الخطة الشاملة، وان دبي تستهدف استقبال 15 مليون سائح بحلول عام 2015، وسيساعد على ذلك استمرار التسويق الجيد للإمارة في الأسواق العربية والعالمية المختلفة، وأيضاً تنفيذ المشروعات الفندقية والترفيهية والسياحية التي تم الإعلان عنها حيث سيكون من شأنها استقطاب المزيد من السائحين سنويا.
وقال بن سليم: «إن النتائج الطيبة للقطاع السياحي تؤكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح»، مؤكداً اهتمام المستثمرين من مختلف أنحاء العالم بوضع استثمارات ضخمة في دبي نتيجة لوضوح رؤيتها وشفافيتها في التعامل معهم وأيضا لوجود قوانين تكفل لهم حماية استثماراتهم بالإضافة لتوفر عنصر الأمن الذي حبا به الله الإمارات وهي عناصر مهمة يأخذها اى مستثمر في الحسبان.
وقال خالد بن سليم إن الدائرة مستمرة في المشاركات الفاعلة في مختلف المحافل الدولية ذات الصلة بالقطاع السياحي والتي يجيء على رأسها بورصة السياحة الدولية في برلين وسوق السفر العالمي في لندن الذي اختتمت فعالياته أمس.
على صعيد آخر أعربت الشركات والفنادق التي شاركت تحت مظلة دائرة السياحة والتسويق التجاري بالمعرض عن ارتياحها للنتائج الجيدة التي حققتها هذا العام وأكدت أن المعرض كان فرصة جيدة للالتقاء بشركائها في السوق الأوروبي بصفة عامة والبريطاني بصفة خاصة وأنها أبرمت العديد من الاتفاقيات والتفاهمات بخصوص طبيعة العمل خلال المرحلة المقبلة والتي من شأنها استقطاب دبي لمزيد من السياح.
وقال الخبير السياحي محمد الجزيري إن المشاركة هذا العام كانت جيدة للغاية في الوقت الذي تتزايد شهرة دبي في السوق العالمي نظرا للخدمات الجيدة التي يحصل عليها السائح حينما يزور دبي، وأضاف أن السائح إذا لم يجد خلال زيارته إلى دبي نفس مستوى الخدمة التي يعلن عنها في السوق الأوروبي لن يجيء إليها مرة أخرى مثلما يحدث في وجهات عديدة، لكن ما يحدث في دبي شيء آخر.
وأكد الجزيري انه من خلال مشواره الطويل في العمل الفندقي والسياحي في دبي ومشاركاته المتعددة في المعارض والمؤتمرات الدولية فإن سمعة دبي كوجهة سياحية مطلوبة تتعزز يوميا، وهو ما تعكسه نسب الإشغال الفندقي المرتفعة بالإمارة رغم ما يقال عن مستوى أسعار الفنادق بها.
وقال إن السؤال الذي يطرحه البعض هو: «إلى متى تظل دبي وجهة مطلوبة؟»، وهذا التساؤل يجب أن يظل مطروحا أمام الجميع. وأضاف أن دائرة السياحة والتسويق التجاري دائما ما تواكب حركة النمو والتطوير في الإمارة بصفة عامة، وقد وضعت دبي لنفسها هدفا باستقبال 15 مليون سائح بحلول عام 2015 في الوقت الذي تم استقبال 5. 6 ملايين سائح العام الماضي.
وهذا يعنى أن دبي في حاجة إلى مضاعفة الرقم خلال 7 سنوات. وأي دولة لا تستطيع مضاعفة عدد السائحين لديها خلال هذه المدة إلا إذا كانت هناك رؤية واضحة وخطة تسير عليها وبدون ذلك يصعب تحقيق الهدف، لكن في دبي تعودنا على عدم المستحيلات بفضل هذه الرؤى الواضحة والقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومتابعته اليومية لحركة العمل في مختلف القطاعات وتوجيهاته الدائمة بتذليل أي صعوبات.
وفي رأيي ـ يقول محمد الجزيري ـ إن دبي ستحقق هذا الهدف في الموعد المحدد لان بها منتجات سياحية متنوعة ففيها سياحة المؤتمرات والسياحة الترفيهية وسياحة رجال الأعمال وأيضا ما يمكن تسميته بسياحة زيارة الأهل والأقارب المقيمين في الدولة.
وأضاف انه بالنظر إلى ما يجري تطويره من مشروعات في دبي حاليا وما أعلن عن إنشائه يعزز هذا الرأي وعلى سبيل المثال فانه يتم حاليا إنشاء مدينة دبي الطبية ومع اكتمال مراحلها سيضاف منتج سياحي جديد إلى المعروض الحالي وهو السياحة العلاجية وهى عنصر مهم لم يدخل السوق إلى الآن مشيرا إلى انه مجال قائم بحد ذاته وتعتمد عليه دول معينة وستكون فرصة دبي قوية في المنافسة به.
وهناك أيضا المجال التعليمي الذي سيتعزز مع اكتمال مشروع ال«يوفنيفرستي سيتي» التي ستكون بمثابة مجمع تعليمي يضم جامعات متنوعة. وأيضا المدينة الرياضية الضخمة التي يجري تشييدها في دبي لاند بمشروعاتها المتعددة والمتنوعة. أضف إلى ذلك مشروع دبي وورلد سنترال ومطار آل مكتوم الدولي الذي سيفتتح على مراحل.
كل هذا سيساعد دبي في الوصول إلى 15 مليون سائح في غضون 7 سنوات. وأضاف محمد الجزيري ان هناك عنصرين مهمين للوصول إلى هذا الرقم وهما تنوع وسائل النقل البرية والجوية والبحرية ودفعها للأمام بافتتاح وجهات جديدة واستقطاب عدد اكبر من شركات الطيران مما هو متاح حاليا لأنه رغم العدد الضخم لرحلات طيران الإمارات والشركات العالمية الكبرى.
إلا أن الرحلات معظمها تكون مشغولة بالكامل ونحن نتحدث عن 5. 6 ملايين سائح وبالتالي فإن الحاجة تدعو للتوسع وزيادة عدد ورحلات شركات الطيران والتنوع في وسائل النقل البرية مع الدول المجاورة وأيضاً نشاط البواخر السياحية.
أما العامل الآخر الذي اعتبره مرتبطا ومتكاملا مع عنصر النقل فهو قضية توفر الفنادق لتلبية الطلب المتزايد على دبي كوجهة سياحية وأيضا لشغل هذا العدد المتوقع من السائحين الذين ستنقلهم الطائرات وغيرها من وسائل النقل. وقال الجزيري انه حتى الآن فإن دبي ستحقق ذلك بالنظر إلى المشروعات الفندقية التي أعلن عنها والتي ستزيد الطاقة الفندقية إلى 124 ألف غرفة بحلول عام 2015 مقارنة بنحو 40 ألف غرفة حاليا.
وأضاف أن الشيء الذي يؤخذ على الوضع الحالي للمعروض من الفنادق هو الضعف الشديد للفنادق فئة نجمتين وثلاثة نجوم مقارنة بفنادق ال4 والـ 5 نجوم لأن هناك حاجة ماسة لشريحة كبيرة من السائحين لفنادق نجمتين وثلاثة بمستويات خدمة جيدة عما يتم تقديمه حاليا من الفنادق التي تصنف تحت هاتين الفئتين.
ودعا الجزيري المستثمرين من القطاعين العام والخاص إلى التوجه للاستثمار في هذا القطاع. وقال: «صحيح أن دبي تنتهج سياسة اقتصادية جيدة تعتم على السوق المفتوح وعدم إلزام المستثمر بعمل فندق 4 أو 5 أو 3 نجوم لكن من المهم التوجه إلى ذلك وسيكون المردود جيدا لان الكثيرين ممن يرغبون في السفر يريدون مستوى أسعار أقل تلائم ظروفهم المالية».
وعما يطالب به البعض بتدخل دائرة السياحة والتسويق التجاري بتحديد مستويات معينة للأسعار حسب خدمات الفنادق وتصنيفاتها، قال محمد الجزيري انه إذا تم ذلك فسيكون بمثابة خطأ كبير. وضرب مثالا على ذلك بدول تدخلت بتحديد الأسعار فانهارت.
وقال إن ما تتبعه دبي حاليا بفتح السوق وتركه للعرض والطلب شيء مهم ومع هذا فإن دائرة السياحة دائما ما تراجع الأمور وتنظر إلى ما يجري وإذا وجدت مبالغة في الأسعار فإنها توضح الصورة والآثار السلبية على الفنادق نفسها ومن الأمور الجيدة أن الفنادق تستجيب دائما لرؤية دائرة السياحة وتراجع أسعارها التي لم تعد تزيد على 5 أو 10% سنويا وهى زيادات معقولة.
وأكد رحيم ابوعمر، الرئيس التنفيذي لمجموعة الحبتور للفنادق، على الثمار الطيبة للمشاركة في سوق السفر العالمي هذا العام، وقال انه شكل فرصة طيبة للالتقاء بشركائنا في أوروبا، مشيرا إلى أن السوق البريطاني مهم جدا لدبي وفنادقها حيث يمثل البريطانيون نسبة عالية من إشغالات فنادق الحبتور في دبي والتي تبلغ 4 فنادق.
وقال إننا كنا نعقد نحو 15 أو 20 لقاء في اليوم الواحد خلال أول 3 أيام من المعرض ومعظمها كان بمواعيد سابقة ولهذا كان لابد من التواصل المباشر مع هؤلاء العملاء حتى إذا كانوا يجيئون إلى فنادقنا عبر شركات السياحة المحلية، وقد شمل ذلك شركات تحجز لمؤتمرات واجتماعات ووكالات سياحة أوروبية.
حيث تم معهم مراجعة الاتفاقيات السنوية وتعرفنا على الاحتياجات المتجددة للسائح وكيف يمكن تطوير خدماتنا بما يلائم ذلك كما كان المعرض فرصة جيدة للتسويق لمشروع المجموعة الجديد في نخلة جميرا والذي سيتم البدء في عملياته الإنشائية خلال شهر ويفتتح نهاية عام 2009 باسم الحبتور جراند نخلة جميرا بتكلفة 250 مليون دولار (ما يعادل 918 مليون درهم) ويضم 219 غرفة وجناحا و91 شقة فندقية.
وأشاد سامر الأشقر، مدير المبيعات والتسويق في فندق كمبينسكي مول الإمارات، بثمار المشاركة هذا العام في المعرض، وقال: «إننا نركز فيه على التسويق لفندقنا الذي يعد وجهة محببة لكثير من السائحين الأوروبيين نظرا لوجوده في قلب مركز التسوق الشهير بالدولة وقربه من البحر ومدينتي دبي للإعلام والانترنت والمشروعات الجديدة.
وخلال أول يومين عقدنا أكثر من 30 اجتماعا مع عملائنا في أوروبا»، مشيرا إلى أن أهمية المعرض تنبع من كونه يجمع العاملين في القطاع السياحي والفندقي من أنحاء العالم تحت مظلة واحدة فيتيح لهم فرصة التواصل والتعرف على الجديد في السوق العالمي واحتياجات السائح.
ارتفاع أسعار الفنادق تصحيح والاستقرار قادم
فيما يتعلق بما يردده البعض من أن أسعار الفنادق في دبي حاليا مرتفعة وتضاهي مثيلاتها في أوروبا قال الخبير السياحي محمد الجزيري إن هذا الحديث مبالغ فيه فالمسألة تعتمد على العرض والطلب، ورغم ما يقال عن ارتفاع الأسعار فان دبي لا تزال وجهة مطلوبة وتعاني شركات السياحة حاليا من الحصول على عدد اكبر من الغرف.
واعتبر أن الأسعار الحالية مقبولة بالنظر إلى مستوى الخدمات التي يتلقاها نزيل الفندق، والتي تتفوق على مثيلاتها في الغرب، ومن الظلم مقارنة هذه الخدمات بالخدمات الفندقية التي يتم تقديمها في الدول الأخرى بالشرق الأوسط أو شرق آسيا.
ان ما يحدث حاليا هو تصحيح لأسعار منخفضة كانت سائدة قبل 4 سنوات، فبدا السوق في الارتفاع وتعديل الأسعار مثل المعدلات العالمية في الوجهات الجيدة مثل أوروبا، لكن المشكلة الحقيقية التي تواجه شركات السياحة المحلية والعالمية في دبي حاليا هي عدم توفر الغرف بالاعداد التي تطلبها.
حيث أصبحت الفنادق تقلل النسب المطلوبة للسياحة الاستجمامية في أوقات الذروة لصالح سياحة رجال الأعمال للحصول على أسعار أعلى . واعتبر محمد الجزيرى انه مع دخول عدد اكبر من الفنادق خلال السنوات المقبلة فان أسعار الفنادق ستشهد نوعا من الاستقرار أو الانخفاض بنسبة قليلة.
لندن ـ وجيه عبدالعاطي


