تعد دبي حاليا واحدة من أهم مراكز الشحن الجوي على مستوى العالم بالنظر إلى حجم الشحن الذي يتم تناوله في مطارها الدولي وأيضا اذا نظرنا إلى معدل النمو السنوي في حجم المناولة والذي تفوق فيه مطارات قديمة وعتيقة.

ولم تحقق دبي هذه المكانة العالمية من فراغ بل كان وراءها جهد دءوب وطموح تحكمه رؤية واضحة في جعل الإمارة مركزاً حيوياً لعمليات الترانزيت وإعادة التصدير بين الشرق والغرب، فهيأت البيئة الملائمة لاتخاذ كبرى شركات الشحن الجوي منها مركزاً إقليميا لعملياتها في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وافريقيا.

وما أسهم في ذلك هو النجاح المتوازي لموانئ دبي في استقطاب كبرى خطوط الملاحة العالمية وأضخم سفن الشحن فشكلت الإمارة حلقة مهمة للشحن الجوي ـ البحري حيث تأتي البواخر وعلى ظهرها آلاف الحاويات القادمة من شرق آسيا والشرق الأقصى لتفرغ حمولاتها في ميناءي راشد وجبل علي ويتم إعادة تصدير كميات كبيرة منها عبر طائرات الشحن والركاب التي تنتمي لعشرات الشركات العالمية من مطار دبي الدولي.

وبالطبع لم يكتمل عقد هذه الحلقة الناجحة بدون تقديم الخدمات عالية المستوى وسهولة إجراءات التخليص الجمركي وخدمات المناولة الأرضية الذي تقوم به دناتا في قرية دبي للشحن وأيضا التيسيرات التي تقدمها لعملائها من شركات الشحن الجوي ووكلاء الشحن حتى باتت القرية خلال ستة عشر عاما من إنشائها واحدة من بين العشرة الكبار لمراكز الشحن حول العالم. وهناك طموحات كبيرة لمزيد من النجاح والانتقال ليس فقط إلى مرتبة الخمسة الكبار بل إلى المرتبة الأولى.

وشهدت القرية نمواً كبيراً في حجم مناولة البضائع والطرود البريدية على مدى الـ 16 عاماً فبعد أن كانت تناول 140 ألف طن حينما تأسست عام 1991، تطور الحجم إلى مليون و500 ألف طن في عام 2006، ومن المتوقع أن يرتفع الحجم بنهاية العام الحالي إلى مليون و700 ألف طن أي بنمو نسبته 12%.

تجئ هذه الأرقام في الوقت الذي لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمبني الحالي مليون طن فقط، لكنها ولمرونة إجراءات وطرق التخزين وحجم الضغط عليها من شركات الطيران استطاعت أن تتجاوز هذه الطاقة الاستيعابية قبل سنتين ولهذا كانت دائرة الطيران المدني بعيدة المدى حينما اتخذت قراراً قبل 6 سنوات بالبدء في إجراءات خطة توسعة كبيرة وشاملة للقرية لرفع طاقتها الاستيعابية إلى نحو 5. 4 ملايين طن حتى عام 2018.

وقد أوشكت دائرة الطيران المدني على افتتاح المرحلة الأولى لأهم منشأة في خطة التوسعة وهي مبنى الميجاتيرمنال الذي سيضيف طاقة استيعابية قدرها مليونا و200 ألف طن وسيخصص بالكامل لطيران الإمارات التي تسهم بأكثر من 60% من حجم العمل بالقرية كما سيضم المبنى مبنى متعدد الطوابق يسهم في تخفيف حدة الزحام الحالية ومركز تسوق للعملاء.

وقبل نهاية العام الحالي ستتسلم القرية المرحلة الثانية والأخيرة من هذا المبنى الحديث الذي بلغت استثماراته مليار درهم وسيمكن القرية من تلبية حجوزات عديدة لشركات شحن وطيران ترغب في افتتاح مكاتب بها ولا يمكن تلبيتها في الوقت الراهن.

ووفق تقرير مجلس المطارات العالمي ـ ومقره جنيف ـ الذي أصدره عن شهري يناير وفبراير الماضيين احتلت قرية دبي للشحن المركز التاسع متفوقة على مراكز شحن لها سمعتها في مطارات أمستردام وهيثرو في لندن ونيويورك وتايبيه ولوس أنجلوس وبانكوك وشيكاغو وبروكسل وبكين ومومباي ومانيلا والمكسيك.

عوامل النجاح

بلا شك فهناك عوامل عديدة قادت إلى هذا النجاح والنمو وجعلت من قرية دبي للشحن مركزاً إقليمياً مهماً في النقل التجاري فيما بين الدول كما زاد عدد رحلات شركات الطيران العاملة في مطار دبي الدولي وزادت شركات الشحن الجوي التي تتعامل مع القرية ومع المطار بصفة عامة وأيضاً زيادة الوجهات الدولية عبر مطار دبي الدولي.

فهناك أكثر من 120 شركة طيران تتعامل حالياً مع المطار تصل إلى أكثر من 160 وجهة على مستوى العالم، كل هذا أسهم في زيادة حجم الشحن على متن هذه الطائرات ووصول القرية إلى هذا النمو.

فضلاً عن هذا، فإن حركة التطور المذهلة في الدولة بصفة عامة وفي دبي بصفة خاصة قد لعب دوراً كبيراً في حجم العمل بالقرية مما يمكن معه القول إنها انعكاس لهذا التطور وما يلزمه من شحنات من وإلى المطار ناهيك عن التطور والنمو في عدد وحجم المعارض والمؤتمرات التي يتم تنظيمها سنويا في دبي وكذلك الحركة السياحية المتنامية والتبادل التجاري مع العالم الخارجي.

وكما ذكرنا فهناك حاليا خطة توسعة شاملة لرفع الطاقة الاستيعابية الى 3 ملايين طن بحلول عام 2015 وتشمل هذه التوسعات مستودعات التخزين والشوارع والمباني والطرقات وبوابات الدخول والخروج.

وأهم هذه التوسعات هي مبنى الميجاتيرمنال الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى مليون و200 ألف طن لترتفع الطاقة الاستيعابية للقرية إلى 2 مليون و200 ألف طن. وسيتم تخصيصه بالكامل لطيران الإمارات التي تسهم بأكثر من 60% من حركة الشحن بقرية دبي للشحن وذلك كبديل عن المبنى الحالي للإمارات للشحن الجوي الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 500 ألف طن.

كما سيضم المبنى الجديد، مكاتب جديدة لشركات الطيران وشركات الشحن، ويتيح ذلك تلبية الطلبات العديدة لافتتاح مكاتب لشركات جديدة حيث تصل نسبة الإشغال بالمباني الحالية لقرية الشحن إلى 100% تشمل 150 شركة طيران ووكيل شحن ولديها العديد من الطلبات لا تستطيع حاليا تلبيتها.

ويتواكب هذا المبنى مع التوجهات العالمية الجديدة وسيكون واحدا من أكثر المباني العالمية تطورا من حيث كيفية ومعدات المناولة حيث ستكون المناولة فيه أوتوماتيكيا 100% وسيكون التخزين على عدة مستويات بدلا من مستوى واحد كما هو الوضع الحالي بمستودعات القرية مما يتيح طاقة استيعابية اكبر فإمارة دبي وقرية دبي للشحن تنظران إلى الأفضل دائما واستخدام احدث التقنيات.

وتبلغ تكلفة الميجاتيرمنال وملحقاته نحو مليار درهم ويضم المبنى ومعداته موقف سيارات متعدد الطوابق يسع نحو 750 سيارة ومركز تسوق لعملاء القرية والعاملين فيها ومطاعم، وسيسهم هذا المبنى في تخفيف حدة الزحام بالقرية حاليا فحجم المناولة فيها أكثر من قدرتها الاستيعابية كما أن هناك ازدحاماً في عدد السيارات التي تأتي للقرية يوميا، كما سيسهم المبنى الجديد في تخفيف العبء أيضا على عملاء «الإمارات للشحن الجوي».

كما تعد قرية دبي للشحن واحدة من أسرع المراكز في تسليم ومناولة الشحنات، فمنذ وصول العميل للقرية لا يستغرق أكثر 30 أو 45 دقيقة بين مكاتب الاستيراد والتصدير وإنهاء الإجراءات مع دناتا والجمارك حتى تسلمه لشحنته.

وتحظى قرية دبي للشحن بتقدير عالمي، وحصلت على العديد من الجوائز العالمية منها جائزة أفضل مركز شحن على مستوى الشرق الأوسط منذ عام 1994 حتى الآن وجائزة مطار الشحن للعام 2006 على مستوى العالم في مناولة أكثر من مليون طن.

7.6% نمو الشحن

الشحن الجوي هو الأسرع والأفضل بين مختلف وسائل الشحن وبدأ الاهتمام به يتصاعد خلال الفترة الأخيرة حيث يتزايد الاعتماد عليه من قبل التجار حتى أنه يشهد نمواً سنوياً بمقدار 6 و7% بسبب اعتدال تكلفته عما كان وزيادة عدد شركات الطيران والشحن الجوي.

ولهذا بدأت العديد من المطارات العالمية في الاهتمام بمراكز الشحن الجوي وتتطلع إليه كجزء رئيسي في المطار بل ومستقل بنفسه وتبني له مرافق متطورة. وعلى نفس المستوى بدأت العديد من شركات الطيران تطوير الطائرات المخصصة للشحن وإضافة المزيد من التقنيات عليها.

قرية الشحن في مطار دبي

توجد في قرية دبي للشحن حاليا نحو 20 شركة طيران متخصصة في الشحن الجوي مثل طيران الإمارات والفرنسية والبريطانية والسنغافورية والكاثي باسيفيك والكارجو لوكس.. وتمثل أعمالها نحو 30% من حجم العمل بالقرية.

حيث لا يزال الشحن الذي يتم عبر طائرات الركاب يشكل الغالية العظمى بنسبة 70% وتخصص هذه الطائرات أجزاء منها للشحن وما يسهم في زيادة هذه النسبة أن مطار دبي يتعامل مع مختلف الوجهات العالمية. ويعتبر السوقان الأوروبي والآسيوي أهم الأسواق التي تتعامل معها القرية استيراداً وتصديراً وإعادة تصدير فيما بدأ السوق الأفريقي في النمو.

دبي ـ وجيه عبد العاطي