شهدت أسواق النفط استقرارا نسبيا أمس مع تركز الأنظار على العاصمة السعودية الرياض التي تستضيف غداً السبت قمة للدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وسط توقعات متباينة بشأن نتائجها. ولم تتغير الأسعار كثيراً بعد ارتفاعها نحو ثلاثة دولارات اليوم السابق.
وفي التعاملات الالكترونية المبكرة لبورصة نيويورك التجارية نايمكس عبر نظام جلوبكس سجل سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لشهر ديسمبر 02. 94 دولارا للبرميل، بعد أن بلغ عند التسوية في نايمكس أول من أمس الأربعاء 09. 94 دولار للبرميل مرتفعا 92. 2 دولار.
وجاء الصعود القوي للنفط في أعقاب هبوطه 45. 3 دولار منتصف الأسبوع. ولاقى النفط دعما من تراجع الدولار الذي هوى أمام اليورو مع استمرار المخاوف بشأن ضعف قطاع الإسكان ومشكلات الائتمان. وقال جيم ريتربوش رئيس ريتربوش اند أسوشيتس «ضعف الدولار يساعد على تعزيز الاتجاه الصعودي».
وكان عدد من وزراء النفط في الدول الأعضاء بأوبك قد أكدوا أن المنظمة لن تعدل سياستها الإنتاجية في اجتماع الغد وأنها ستبحث مسألة تحديد السياسة الإنتاجية في أبوظبي في الخامس من ديسمبر المقبل. وفي أحدث تصريح من قبل الدول الأعضاء قال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري إن الأسواق العالمية بها إمدادات كافية من النفط وان زيادة إنتاج أوبك لن يخفض الأسعار.
وأوضح نوذري قبل سفره إلى السعودية للمشاركة في قمة أوبك «كل الأدلة تشير إلى وجود ما يكفي من النفط في الأسواق العالمية وزيادة إنتاج أوبك لن يكون لها أثر على الأسعار العالمية».وأكد علي النعيمي وزير النفط السعودي أن المنظمة لن تبحث زيادة الإنتاج خلال القمة.
وفي ذات السياق رأى وزير الطاقة والمناجم الجزائي شكيب خليل أن أي زيادة في إنتاج أوبك في اجتماع ديسمبر لن تؤثر على الأرجح على أسعار النفط نظرا لان السوق تخضع لعوامل أخرى غير العرض والطلب. وأوضح «أمامنا كل العوامل التي تؤثر على السعر ولذلك فإذا رفعنا الإنتاج ستحدث نفس الظاهرة التي حدثت من قبل أي أن الزيادة قد لا تؤثر على السعر».
ويقول محللون إنه ليس من المتوقع أن تضخ دول المنظمة مزيدا من الخام في الأسواق العالمية حاليا لأنها تعتبر مستوى الإمدادات كافيا، إلا أن قراراً نهائيا بهذا الشأن من المفترض ان يتخذ في أبوظبي الشهر المقبل على ما أفاد الأمين العام للمنظمة عبدالله البدري. وقال البدري «في هذه المرحلة لا نرى صراحة حاجة إلى ضخ مزيد من الخام في السوق».
وأضاف «هناك الكثير من النفط في السوق وليس هناك أي أزمة»، وذلك رداً على سؤال حول انخفاض المخزونات النفطية في الولايات المتحدة واليابان في الأسابيع الماضية. إلا انه ذكر أن قراراً نهائيا في هذا الشأن سيتخذه وزراء النفط في أوبك خلال اجتماعهم المزمع عقده في أبوظبي، وقال في هذا السياق «في ابوظبي، سوف نعرض الأرقام على الوزراء، والقرار يعود إليهم».
وأشار البدري إلى ان المخزونات النفطية العالمية هي عند المستوى ذاته الذي تسجله منذ خمس سنوات، وهي قادرة على تلبية حاجة السوق لمدة 53 يوما. وذكر البدري أن الدول الأعضاء في أوبك تستثمر حاليا 150 مليار دولار في 120 مشروعا لرفع قدرتها الإنتاجية بحوالي خمسة ملايين برميل إضافية يومياً بحدود العام 2015. كما أضاف أن الأعضاء يعملون على رفع هذه القدرة الإنتاجية الإضافية إلى 19 مليون برميل يوميا في حدود 2030.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط على أوبك من قبل الدول المستهلكة. وكانت الولايات المتحدة حثت المنظمة على زيادة الإنتاج بسبب تناقص مستوى المخزون في الدول المتقدمة وللمساعدة في خفض الأسعار التي بلغت مستويات قياسية.
وطلب سام بودمان وزير الطاقة الأميركي من أوبك زيادة الإنتاج نظرا لانكماش مستويات المخزون النفطي لدى الدول المتقدمة. لكن في الجانب الآخر قال نوبو تاناكا رئيس وكالة الطاقة الدولية إن المضاربات لعبت دورا في ارتفاع أسعار النفط صوب 100 دولار في الأسابيع القليلة الماضية ليضم بذلك صوته لمن يلقون باللوم على المعاملات في السوق.
غير أنه استبعد أن تكون المضاربات قد ساهمت في تحديد اتجاه السوق قائلا إنها ضخمت فقط ارتفاع الأسعار الناجم عن شح المعروض وسط تزايد الطلب. وأضاف تاناكا «نعتقد أن المضاربات تركت بعض التأثير على مستويات الأسعار. نرى أن المضاربات لا تحدد اتجاه السوق. الاتجاه تحدده العوامل الأساسية للسوق. وضع العرض والطلب.
الوضع الحالي هو أن السوق شحيحة». ومضى يقول إن المضاربات ضخمت الاتجاه العام صعودي وأن من شأن المضاربات أن تقود الأسعار للتراجع على النحو ذاته في حالة تباطؤ الطلب. ودعا تاناكا الدول المنتجة للنفط إلى «مواجهة» ارتفاع الأسعار وحذر من انه في حال بقيت الأسعار على مستواها الحالي فان ذلك سيكون له «اثر سلبي جداً» على الاقتصاد العالمي.
وقال «نأمل أن تتحرك الدول المنتجة لمواجهة الوضع الحالي للسوق». وأضاف «في حال استمرت الأسعار مرتفعة، فان ذلك سيكون له اثر سلبي جدا على الاقتصاد العالمي». وأقر رغم ذلك أن الأسعار المرتفعة للنفط تدفع إلى مزيد من الفاعلية في مستوى الطاقة وتحث الدول المستهلكة على مزيد من الاستثمار في موارد الطاقة البديلة للنفط.
762 مليار دولار إيرادات نفط «أوبك»
تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يدفع ارتفاع أسعار النفط إيرادات أوبك من صادرات الخام إلى مستوى قياسي عند 658 مليار دولار هذا العام ثم إلى 762 مليار دولار في 2008.
السعر اللازم لتحقيق التوازن
مع تزايد إنفاق أوبك يرتفع أيضا السعر الذي تحتاجه الدول الأعضاء لتحقيق التوازن في معاملاتها الجارية. وتحتاج نيجيريا مثلاً إلى سعر 65 دولارا لنفط برنت الخام في لندن من أجل تحقيق هذا التوازن. وبلغ متوسط سعر خام برنت 93. 69 دولارا حتى الآن. وتنتقل قطر من ثراء إلى ثراء وهي بالفعل من أغنى دول العالم. ذلك أن ميزان معاملاتها الجارية يحتاج إلى سعر 21 دولارا فقط لخام برنت.
1.4% تراجعاً في الطلب الأميركي خلال أكتوبر
أكد معهد البترول الأميركي أن الطلب في الولايات المتحدة على النفط الخام والمشتقات تراجع 4. 1% على أساس سنوي في أكتوبر مع تأثر استهلاك الوقود بارتفاع أسعار الطاقة. وأوضح المعهد في تقرير شهري أن متوسط تسليمات النفط عدا الصادرات بلغ 472. 20 مليون برميل يوميا في أكتوبر أي بانخفاض 297 ألف برميل يوميا عنه في أكتوبر 2006. ويقدر المعهد حجم التسليمات وهي مؤشر جيد على الطلب لتعكس حركة المنتجات النفطية من مصافي التكرير والمخازن إلى موردي الجملة والتجزئة.
وقال رون بلانتينج مدير الإحصاءات لدى المعهد «يبدو أن ارتفاع الأسعار قد نال من الطلب». وارتفعت أسعار البنزين بنحو 25 سنتا للجالون على مدى الشهر لتعكس زيادة بنحو 14 دولارا في سعر برميل النفط الخام. وعلى صعيد المعروض تراجعت واردات النفط الخام والمنتجات النفطية بنسبة 3. 1% إلى 147. 13 مليون برميل يوميا عنها قبل عام وهو بحسب المعهد أدنى مستوى منذ فبراير وأقل حجم لواردات أكتوبر في أربع سنوات.
