قال محللون إن ارتفاع أسعار النفط الخام مقتربة من مئة دولار هذا العام يشجع الدول المنتجة على تشديد قبضتها على حقول النفط القيمة وإعادة تشكيل تحالفات سياسية، وبالتالي إحداث تحولات كبيرة قد تؤدي إلى تجسيد سياسات التأميم.

وربما يحمل الاتجاه المتنامي لتأميم الموارد أنباء سيئة لأسواق الطاقة العالمية العطشى كما أن فرض شروط أكثر صرامة على الشركات الأجنبية يقلل الاستثمارات والإنتاج. وبالنسبة لمنتجين كبار مثل فنزويلا وإيران وروسيا فإن خزائنها التي تضخمت بفضل إيرادات النفط تغذي اتساع نطاق نفوذها على الساحة السياسية العالمية.

ويقول هيرمان فرانسين مستشار شؤون الطاقة والمسؤول السابق في وكالة الطاقة الدولية «طالما بقت الأسعار مرتفعة فإن الفائز الرئيسي هو جميع الدول المنتجة للنفط تقريبا. يكتسبون نفوذا ويجمعون ثروة طائلة».

وتسيطر بالفعل شركات مملوكة للدولة على ثلاثة أربع الخام العالمي وتتضاءل أمامها ممتلكات شركات نفط كبرى مثل اكسون موبيل ورويال داتش شل. ويتوقع ان تسجل الدول الأعضاء في أوبك مبيعات نفط قياسية تبلغ 658 مليار دولار هذا العام ارتفاعا من 605 مليارات في العام الماضي.

ويقول محللون إن عددا كبيرا من المنتجين الكبار ربما لا يستثمرون بشكل كاف في صيانة قطاع النفط وتطويره رغم الأرباح القياسية نظرا لاستثمار العائدات في نواح أخرى تاركين الإمدادات تصارع لتلبية الطلب.

وقفزت أسعار النفط الأميركي نحو 40% منذ أغسطس لحوالي 95 دولارا للبرميل وهو نحو مثلي المستوى المتدني الذي سجله في يناير الماضي عند 50 دولارا للبرميل. ويتوقع ان ترتفع أرباح أوبك إلى 762 مليار دولار في عام 2008

مما يقوي نفوذ قادة مثل الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز الذي استغل عائدات النفط الضخمة لتصدير رؤيته الاشتراكية لإرجاء أميركا اللاتينية وتأميم مشروعات بمليارات الدولارات مع شركات طاقة أجنبية.

ويتوقع ان ترتفع عائدات تصدير النفط في فنزويلا بنسبة 20% إلى 52 مليار دولار هذا العام ورغم ذلك فإن إنتاج شركة بي.دي.في.اس.ايه للنفط المملوكة للدولة انخفض حوالي 30% مقارنة بعام 2001 نتيجة تحويل مبالغ اكبر بعيدا عن التنقيب والإنتاج إلى برامج اجتماعية.

وفي هذا السياق يقول جريج بردي المحلل بمجموعة اوراسيا «ليس بوسع شافيز إدارة الصناعة بالأسلوب غير الذي يتبعه لان مستويات الأسعار ستدعم هذا النوع من الإنفاق حتى مع تراجع الإنتاج وقلة الاستثمارات».

ويعني تراجع إنتاج فنزويلا ان تبحث الولايات المتحدة اكبر مستورد للخام الفنزويلي عن إمدادات إضافية في أماكن أبعد. كما أثارت تحركات شافيز اليساري لإضعاف العلاقات مع واشنطن ودعم الروابط مع دول معادية للولايات المتحدة مثل إيران وكوبا توترات سياسية.

وساعد موقف شافيز بوليفيا والإكوادور على التحكم بصورة اكبر في الموارد الوطنية في السنوات الأخيرة وأعلنت كيتو انضمامها لمنظمة أوبك التي تسيطر بالفعل على 30% من الإنتاج العالمي للخام.

وفي روسيا التي دخلت في صدام مع واشنطن في الآونة الأخيرة بسبب برنامج إيران النووي وضعت شروط أكثر تشددا عند التعاقد مع شركات أجنبية مثل شل وبي.بي. وفي الشهر الماضي رفع إقليم البرتا الكندي الرسوم على مشروعات النفط والغاز في خطوة قال محللون أنها ستعوق الاستثمار في حقول النفط.

ويقول خبراء انه في ظل ضغوط على الإمدادات تتزايد المنافسة بين الدول المستهلكة وان الولايات المتحدة اكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم تواجه تحديات صعبة من اقتصاديات ناشئة مثل الصين.

(وكالات)