أظهرت بيانات رسمية أمس أن وتيرة النمو الاقتصادي تسارعت في فرنسا في الربع الثالث من العام الجاري بما يتفق مع توقعات الاقتصاديين ويدعم توقعاتهم بانتعاش النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو.

وأوضحت الإحصاءات أن الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ارتفع بنسبة 7. 0 في المئة في الربع الثالث من العام مقارنة بالربع الثاني. وهذا هو أقوى أداء اقتصادي فصلي منذ الربع الثاني من عام 2006.

وكان معدل النمو الفصلي في الربع الثاني من هذا العام 3. 0 في المئة. وعزا مكتب الإحصاءات الوطنية النمو إلى الطلب المحلي موضحا أن التجارة الخارجية حققت مساهمة صغيرة في النمو الاقتصادي أيضا. وقال المكتب ان النمو هذا العام لن يقل عن 8. 1 في المئة. وتتوقع الحكومة رسميا أن يتراوح النمو بين 0. 2 و5. 2 في المئة.

لكن في الجانب الآخر شهدت فرنسا حالة من الفوضى في قطاع المواصلات عندما وسعت اتحادات عمال النقل إضرابها في أنحاء البلاد احتجاجا على إصلاحات معاشات التقاعد التي يقول الرئيس نيكولا ساركوزي ان هناك حاجة إليها لموازنة حسابات الدولة.

وتوقع محللون أن تؤدي تلك الإضرابات إلى حدوث آثار بالغة في الاقتصاد الفرنسي وتوقف الموظفون في هيئة السكك الحديدية الوطنية عن العمل مساء أول من أمس الثلاثاء وانضم إليهم أمس الأربعاء عمال النقل المحليين في باريس واتحادات عمال الطاقة ومرافق الغاز في ثاني إضراب من نوعه عن العمل في شهر.

ويمثل الإضراب المفتوح أكبر تحد لساركوزي منذ ان تولى السلطة قبل ستة أشهر بتعهد بإجراء إصلاحات عميقة في الاقتصاد. كما شهد مترو باريس وخدمات الحافلات انخفاضا كبيرا في التشغيل وان كانت بعض الخطوط أقل تأثرا مما كان متوقعا في البداية. وقالت اتحادات عمال الطاقة انها تخطط لقطع مستهدف للكهرباء عن مبان بعينها بدلا من إظلام واسع النطاق.

ويتركز النزاع على تصميم الحكومة على انهاء ما يوصف بالنظم الخاصة التي تسمح لنحو 500 ألف عامل بالقطاع الحكومي بالتقاعد بعد دفع مساهماتهم لمدة 37 عاما ونصف العام بدلا من 40 عاما المطلوبة من عمال آخرين.

وفشلت جميع المحاولات السابقة لإصلاح النظم الخاصة في مواجهة احتجاجات حاشدة في الشوارع لكن ساركوزي واثق من انه سيفوز في هذا الاستعراض للقوة يدعمه في ذلك الرأي العام الذي يعارض بقوة الإضرابات.

وجاء في مسح نشر في مجلة لو اكسبريس ان 58 في المئة يعتقدون انه يجب على الحكومة الا تتراجع. وجاء في استطلاع نشرته صحيفة لو فيجارو ذات الانتماءات اليمينية ان 84 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع لا يتوقعون من ساركوزي ان يتراجع.

وتوجد علامات على ان النقابات الكبيرة ليس لديها استعداد للدخول في صراع طويل الأمد. وقال رئيس الوزراء فرنسوا فيون ان الحكومة تريد ان تجد حلا سريعا في اقرب وقت ممكن. وقال لتلفزيون تي.اف1 «نريد مفاوضات تحول دون وضع العراقيل أمام مستخدمي النقل. والإضراب يتعين ان ينتهي في اقرب وقت ممكن».

غير ان نزاعات أخرى مع الطلبة وموظفي الحكومة تستعر وسخط الرأي العام يتزايد مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار البنزين والإسكان واحتمال ان يتسع نطاق إضراب عمال النقل إذا استمر.

ووضع النظام الخاص في أعقاب الحرب العالمية الثانية للعمال الذين يؤدون أعمالا شاقة وتقول الحكومة ان هذه المزايا عفا عليها الزمن وتكلفها الكثير وانها ستضطر لتخصيص خمسة مليارات يورو «3. 7 مليارات دولار» لنظام معاشات التقاعد الخاص هذا العام فقط لموازنة حساباتهم.