أكد عادل الرضا، النائب التنفيذي للرئيس في إدارة الهندسة والعمليات بطيران الإمارات لـ «البيان الاقتصادي» على هامش معرض «دبي للطيران 2007»، أن طيران الإمارات سباقة في مجال اختيار طائرات أقل تلويثاً للبيئة، وهي تشجع على تقليل نسبة ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن محركات الطائرات النفاثة.

وأشار الرضا إلى أن طيران الإمارات تحرص عند تقديم أي طلبية شراء على طلب محركات تتمتع بمواصفات متقدمة وعالية في مجال تقليل نسبة إنبعاث ثاني أكسيد الكربون، والدليل على ذلك صفقة شراء طائرة A380 المعروفة بالقصر الطائر، والتي أكدت عليها الناقلة في اليوم الأول من معرض دبي للطيران 2007، ومعلوم أن هذا الطراز العملاق من الطائرات ذي الطابقين تتمتع بكفاءة عالية وطاقة نقية، وقد وصل إجمالي طلبيات طيران الإمارات المؤكدة منها إلى 58 طائرة.

وأضاف الرضا أن معظم الطائرات عندما تزيد حمولتها ووزنها تحتاج إلى محركات أقوى الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى انبعاث كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون. موضحاً أن طيران الإمارات تؤكد في المقابل على شركات تصنيع الطائرات ومحركاتها باستمرار على تقليل نسبة التلوث الناتجة عن هذه المحركات بالتزامن مع زيادة كفاءتها، فطيران الإمارات تحتاج طائرات بطاقة أكبر ولكن ليس على حساب البيئة.

وأشار الرضا إلى أن سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، أكد في تصريحاته خلال توقيع طيران الإمارات في أول أيام المعرض عقوداً لشراء 143 طائرة، إلى أن الطائرات الجديدة ستتضمن أحدث تقنيات صناعة الطيران في العالم وتتمتع بأداء عال وتأثير متدن على البيئة.

في إشارة إلى محركات «ترينت إكس دبليو بي» من شركة «رولز رويس» التي ستقوم بتزويد طيران الإمارات بهذه المحركات لتشغيل أسطولها الجديد من طائرات «أيه 350»، والتي توفر أفضل النتائج فيما يتعلق بالتكاليف طوال فترات استخدام المحرك إلى جانب ما تتمتع به من تأثير أقل من سواها على البيئة، بصفقة تصل قيمتها إلى نحو 4ر8 مليارات دولار. مشيراً إلى أن الجميع يعلم أن شركة «رولز رويس» تقوم بشكل متواصل بتطوير التأثير البيئي لمنتجاتها. وفي كل عام تقوم هذه الشركة بالتعاون مع شركائها باستثمار مبلغ يصل إلى 700 مليون جنيه إسترليني في مجالات الأبحاث والتطوير، ويتم تخصيص ثلثي هذا المبلغ من أجل الحدّ من التأثير البيئي لهذه المنتجات والعمليات. ويهدف الاستثمار في هذه التكنولوجيا بشكل رئيسي إلى تقليل مستوى الضجيج وانبعاث الغازات.

لا نوفر حلاً

وتحتم مدارج الهبوط المزدحمة في المطارات المهمة على الطيارين الدوران فوق المطار في عدة حلقات حتى يتم إفراغ مدارج الهبوط، مما يعني أن الطائرات يجب أن تحمل وقوداً إضافياً تحسباً لذلك، مما يعني ازدياد حمولة الطائرة ومن ثم استهلاك أكبر للوقود.

وحول هذا الموضوع يقول الرضا إن إنشاء مطار «آل مكتوم» سيؤدي حتماً إلى التقليل من نسبة ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من الطائرات عبر تخفيف الضغط والازدحام على مطار دبي الدولي.

مضيفاً أن طيران الإمارات تبحث دائماً عن الحلول التي تمكنها من الحفاظ على البيئة وهي لا توفر حلاً في هذا الصدد، وتحاول التقليل من التلوث عبر طرق معينة في استخدام قوة المحرك و«الفيول» بما يقلل من انبعاث ثاني أكسيد الكربون، إلى ان تصل تكنولوجيا صناعة الطائرات إلى حلول جذرية تكون صديقة للبيئة في الفترة المقبلة.

ويقول الخبراء إنه يمكن اتخاذ خطوات أخرى من أجل تقليل انبعاثات الكربون، مثل سحب الطائرات على الأرض بواسطة عربات كهربائية، كما يمكن تخصيص جزء من عائدات الطيران من أجل غرس المزيد من الأشجار التي تعد مصانع لتوفير الأكسجين النقي.

وتعد طيران الإمارات واحدة من أنجح الناقلات الجوية الدولية وأسرعها نمواً. ويضم أسطولها الحالي 111 طائرة تربط بها جهات الكرة الأرضية الأربع عبر دبي، حيث تخدم 97 محطة في 61 دولة. وأصبحت طيران الإمارات الآن الناقلة الجوية الوحيدة في العالم التي تشغل رحلات بلا توقف إلى ست قارات انطلاقاً من قاعدتها الرئيسية.

وعلى الرغم من أن ملكيتها تعود إلى حكومة دبي إلا أنها تتمتع باستقلال مالي تام ولا تتلقى أي دعم مالي حكومي أو حماية حيث تتنافس مع أكثر من 110 ناقلات جوية إقليمية وعالمية تعمل عبر مطار دبي الدولي بكل حرية في ظل سياسة الأجواء المفتوحة التي تنتهجها الإمارات.

إيرباص A380

جرى اختبار طائرة إيرباص A380 على مدارج هبوط مطار هيثرو البريطاني، وهي الطائرة العملاقة التي تعد أضخم طائرة رآها العالم، والتي تحتوي على خمسمئة وخمسين مقعداً. وكانت لحظة تاريخية لشركة «رولزر رويس» التي قامت بتصنيع محركات تلك الطائرة من طراز ترينت 900. وتقول الشركة إن المحركات الأربع من طراز ترينت لهذه الطائرة ذات كفاءة عالية وطاقة نقية، وتستطيع إنتاج طاقة تعادل طاقة 3500 سيارة عائلية.

وتشير الأرقام إلى أنه لحمل مسافر واحد جواً، تحتاج الطائرة إلى ما يعادل قوة 6 سيارات مجتمعة. وإذا قمنا بحساب الحمولة الكاملة لتلك الطائرة العملاقة، فإننا نحتاج إلى طابور من السيارات طوله 14 كلم لحمل جميع هؤلاء المسافرين جواً.

وطبقاً لأرقام شركة إيرباص، فخلال 20 عاماً فسوف يتم طرح ما يقرب من 1500 طائرة من ذلك الطراز في الهواء، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد الإجمالي للطائرات عامة ليصل إلى 22 ألف طائرة تحوم فوق كوكبنا، ومن المعروف أن طائرات السوبر جامبو العملاقة تضخ وحدها في الهواء كميات ثاني أكسيد الكربون تعادل 5 ملايين سيارة مجتمعة.

ولكن هذا الرقم لا يبدو كبيراً مقارنة بستة ملايين سيارة يتم تصنيعها سنوياً حول العالم، إضافة إلى مليار سيارة تسير حالياً على طرقات كوكبنا. وتشير الأرقام إلى أن السيارات يتم استخدامها في المتوسط ساعة يومياً، لكن الطائرات النفاثة العملاقة تسير في المتوسط نحو 10 ساعات يومياً، وتحرق وقوداً عالي الأوكتان يضخ مئات الملايين من الأطنان من ثاني أكسيد الكربون في الجزء الأكثر حساسية لغلافنا الجوي.

400 مليار دولار حجم تجارة الطيران المدني في العالم

تشير رابطة النقل الجوي الدولية إلى أن الطيران المدني تجارة يبلغ حجمها 400 مليار دولار وإسهاماتها الاقتصادية أكبر بكثير من حصتها في الانبعاثات الكربونية. وتقول ان أربعة أخماس ثاني أكسيد الكربون القادمة من الرحلات الجوية تأتي من الرحلات الطويلة لأكثر من 1500 كيلومتر، حيث لا توجد حتى الآن وسيلة أكثر عملية من الطائرات.

وتقول الرابطة أن الطلب على السفر جواً ازداد مع زيادة الرخاء والنمو الاقتصادي. وقد ارتفعت الطاقة المستهلكة من الطائرات التجارية في الفترة ما بين عامي 1980 و2003 بنسبة 75% حول العالم، في حين قفزت في الدول الغنية بنسبة 165%.

ولكن على المدى البعيد تقلص النمو في الرحلات الجوية بنسبة ما بين 10 إلى 5% سنوياً، ولم تتخط تلك النسبة، لذا تقوم الشركات الكبرى ببناء خططها على تلك النسبة الضئيلة من النمو، ومن بين تلك الشركات بوينج وإيرباص وشركات تصنيع محركات الطائرات وخطوط الطيران.

70% كفاءة طائرات اليوم بيئياً عما كانت عليه قبل 40 عاماً

لا تعد الطائرات المصدر الرئيس للانبعاثات الكربونية التي تسبب ارتفاع حرارة الأرض، بالرغم من أن حصة الطائرات في اطراد مستمر. كما أن ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من المحركات النفاثة على ارتفاعات عالية والذي يستمر في خطوط طويلة خلف الطائرات النفاثة يسبب ضرراً كبيراً للغلاف الجوي، وهو ما لفت أنظار المدافعين عن البيئة والسياسيين في الفترة الأخيرة،

وتم تقديم اقتراحات بوضع أغطية خاصة في ذيول الطائرات لسحب ثاني أكسيد الكربون وتقليل الانبعاثات من الطائرات. وتوجه اتهامات لشركات الطيران بأنها تستقل الهواء مجاناً وتلوثه في الوقت ذاته،

وذلك لأنها لا تدفع ضرائب على الوقود الذي تستخدمه في الرحلات الدولية. وبالرغم من أن طائرات اليوم باتت أكثر كفاءة بنسبة 70% عن مثيلاتها منذ 40 عاماً، إلا أن المخاوف من الانبعاثات لا تزال في ازدياد.

الطيران الجوي يسبب 13% من التلوث البيئي

لم يلتفت العالم إلى الآثار البيئية الناتجة عن حركة الطيران على عالمنا قبل عام 1999، وذلك على يد لجنة الأمم المتحدة للتغير البيئي. ويعتقد أن وسائل النقل بمجملها مسؤولة عن ربع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، مما يجعلها واحدة من أكبر مصادر التلوث البيئي، إضافة إلى مولدات الطاقة والاستخدامات المنزلية الأخرى.

ومن بين وسائل النقل يعتقد أن الطيران الجوي مسؤول عما يقرب من 13% من التلوث البيئي، أما نصيبه من تلوث الكون بصفة عامة فيبلغ 3%. ويقول المختصون إن تلك الانبعاثات التي تصدر على ارتفاعات عالية تضر بالبيئة بصورة كبيرة، لأن أكسيدات النيتروجين التي تصدر من عوادم الطائرات النفاثة تؤدي إلى تركيبة أخرى من الأوزون الذي يعد من غازات الصوب الزراعية.

كما يعتقد أن خيوط العادم النفاث الممتدة وراء الطائرات تبلغ تأثيراتها ما بين ضعفي إلى أربعة أضعاف تأثيرات الانبعاثات الكربونية العادية، وعلى الرغم من عدم وجود إجماع على مقدار تلك التأثيرات، يؤكد الاتحاد الأوروبي أن تأثيرها يبلغ ضعفي الوسائل الأخرى على أقل تقدير.

دبي ـ ضياء عبد العال