يخيم احتمال وصول سعر النفط إلى مئة دولار للبرميل وما يمكن أو لا يمكن لأوبك عمله بظلاله على قمة زعماء الدول الكبرى المصدرة للنفط في الرياض هذا الأسبوع. وعندما اجتمع زعماء أوبك في المرة السابقة عام 2000 كان سعر برميل النفط عند مستوى 30 دولارا للبرميل ومازالت ذكريات وصوله إلى عشرة دولارات في عام 1998 مما اضطر الزعماء لإجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق ماثلة في الأذهان.

ويقول محللون إن خزائن الدول المصدرة للنفط عامرة الآن بعد سنوات من الإيرادات الاستثنائية وجاء دور الدول المستهلكة للشعور بوطأة تقلبات الأسعار. لكن وزراء النفط في المنظمة يقولون إن نفوذهم ضعيف في التأثير على الأسعار وان زيادة الإنتاج لن يكون لها تأثير يذكر.

ويقولون إن السوق بها ما يكفي من المعروض وان ارتفاعات الأسعار ترجع لتوترات دولية وتدفقات استثمارية ضخمة على السوق وانخفاض قياسي في سعر الدولار وقيود على الطاقة التكريرية. ويرى المحللون أن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم سترغب في إبداء قلقها من أثر ارتفاع الأسعار على الاقتصاد العالمي.

ويقول محللون انه من المستبعد أن يتخذ وزراء النفط قرارا في الرياض. وقال بول هورسنيل مدير أبحاث السلع في باركليز كابيتال «سيكون ذلك بمثابة مفاجأة، أنهم لا يريدون أن يتخطوا زعماءهم خاصة وأن اجتماعهم سيحل بعد ذلك بقليل في الأيام الأولى من ديسمبر».

وفي اجتماع أوبك السابق في سبتمبر اقنع وزير النفط السعودي علي النعيمي المنظمة بزيادة الإنتاج كبادرة طيبة للدول المستهلكة القلقة من ارتفاع الأسعار ونقص المخزونات. وكانت أسعار النفط في ذلك الوقت عند مستوى 80 دولارا للبرميل وأثار ذلك بالفعل قلق السعودية والكويت من أثرها على الاقتصاد.

ورغم قرار أوبك ارتفعت الأسعار إلى مستوى قياسي بلغ 62. 98 دولارا للبرميل يوم السابع من نوفمبر الثاني الماضي مقتربا من أعلى مستوياته على الإطلاق المعدل حسب التضخم والبالغ 70. 101 دولار للبرميل في ابريل عام 1980.

والدور المتنامي لصناديق الاستثمار في سوق النفط من أهم التغيرات التي طرأت على السوق منذ القمة السابقة وقد عقد الأوضاع بالنسبة لأوبك التي تورد أكثر من ثلث النفط العالمي. فزاد اعتبار هذه الصناديق للنفط كأحد الاصول التي تستثمر فيها فاستخدمته لتنويع استثماراتها وكإجراء للتحوط من التضخم وضعف الدولار.

وقال ديفيد كيرش مدير معلومات السوق في شركة بي.اف.سي انرجي الاستشارية في واشنطن «هذا يمهد الطريق لوصول السعر إلى مئة دولار، انه يضع أوبك في وضع صعب للغاية».

وأضاف «خفض سعر الفائدة في الولايات المتحدة يأخذ الدولار إلى ارتفاعات جديدة لذلك فإن زيادة الإنتاج لن تقود بالضرورة إلى خفض الأسعار، لكن في نهاية الأمر فإن ارتفاع أسعار النفط سيحمل المسؤولية عن أي ركود اقتصادي».

وانخفاض الدولار كذلك من المتوقع أن يكون موضوعا رئيسيا بين زعماء أوبك في اجتماعهم يومي السبت والأحد المقبلين بعد محادثات تستمر عدة أيام بين الوزراء في الرياض. وقال وزير النفط في فنزويلا إن الوزراء سيناقشون في الرياض التغيرات المحتملة في أسلوب تسعير الدول المصدرة للنفط لإنتاجها بالدولار.

وقاومت الرياض أي محاولة لرفع قيمة عملتها أو كسر ربطها بالدولار للمساعدة في الحد من التضخم الذي شعر بوطأته السعوديون الذين تقل دخولهم بكثير عن حكامهم المليارديرات. وقال سداد الحسيني المسؤول السابق بشركة أرامكو السعودية النفطية «هذا هو النقاش الاستراتيجي الذي سيجري وان كان ليس في العلن،

هل هذا هو الوقت المناسب لان تلوح الولايات المتحدة بحرب في المنطقة». ولم تستبعد الولايات المتحدة القيام بعمل عسكري ضد إيران بسبب برنامجها النووي الذي تقول واشنطن انه واجهة لتطوير سلاح نووي وهو ما يثير قلق السعودية كذلك.

(رويترز)