قال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ورئيس منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إن المنظمة ستدرس الأساسيات في سوق النفط في اجتماعها المقبل لوضع سياسات الإنتاج في ابوظبي في ديسمبر قبل أن تتخذ قرارا بشأن مستويات الإنتاج. وأكد الهاملي أنه يتعين على المنظمة دراسة العوامل الأساسية وتتخذ قرارها وفقا لذلك.
ويقول محللون إن «أوبك» قطعت الآمال أمام إمكانية زيادة إنتاجها خلال اجتماعها المقبل في الرياض فاتحة الباب أمام احتمال استمرار الاتجاه الصعودي في أسعار النفط. واستبق محللون نتائج اجتماعات المنظمة وعبروا عن مخاوفهم من أن تقفز الأسعار إلى ما فوق مئة دولار للبرميل إذا لم ترفع أوبك إمدادات المعروض في السوق الأمر الذي سيترك أثرا عميقا على التضخم وأسعار الفائدة والنمو العالمي.
واستبعد وزير النفط السعودي علي النعيمي أن تعمد المنظمة إلى رفع إنتاجها خلال اجتماع الرياض للرد على ارتفاع الأسعار. وتزامنت تصريحات النعيمي مع مواصلة أسعار النفط استقرارها أمس ولليوم الثاني على التوالي فوق حاجز الـ 93 دولاراً، وفي إحدى مراحل التعاملات الالكترونية لبورصة نيويورك التجارية «نايمكس» هوت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي أكثر من دولار متأثرة بصعود حاد للدولار،
وانخفض سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لشهر ديسمبر 29. 1 دولار إلى 33. 93 دولارا للبرميل قبل أن ينتعش قليلا إلى 66. 93 دولارا منخفضا 96 سنتا عن إغلاق اليوم السابق. وكان سعر النفط الأميركي بلغ عند التسوية في جلسة التداول السابقة بنايمكس 62. 94 دولارا منخفضا 70. 1 دولار للبرميل بعد يوم من التعاملات المتقلبة قبل حلول آجال استحقاق الصفقات الخيارية لعقود ديسمبر، وحلول آجال استحقاق العقد نفسه يوم الجمعة المقبل.
وأكد النعيمي في مقابلة مع صحيفة «الفايننشال تايمز» أنه لن يكون هناك أي نقاش حول الإنتاج على المدى الطويل خلال قمة أوبك التي ستعقد في الرياض يومي 18 و19 نوفمبر الجاري. وأوضح أن القمة ستركز وعلى العكس من ذلك على إستراتيجية طويلة الأمد.
وأضاف مع ذلك أن أوبك تراقب السوق «عن كثب» وان المملكة العربية السعودية ستبقي الباب مفتوحا أمام زيادة في الإنتاج خلال القمة التي ستعقدها المنظمة بأبوظبي في الخامس من ديسمبر المقبل. لكنه أشار إلى انه «من السابق لأوانه» التحدث عن زيادة الإنتاج خلال قمة أبوظبي لأنه ليس لأوبك «أي علاقة بمستوى أسعار النفط حاليا». وأضاف «ليس لنا أية مصلحة في تراجع الاقتصاد العالمي بسبب أسعار النفط».
وأوضح النعيمي «هذه قمة تتعامل مع قضايا إستراتيجية وقضايا أكبر. لقد رأيتم المواضيع الرئيسية وسوف يصدر إعلان بعدها. ولن يجتمع وزراء أوبك لمناقشة إمدادات المعروض والأسعار ورؤساء الدول لن يناقشوها قطعا».
وقال «ستجري مناقشة بين رؤساء الدول بشأن النمو والبيئة وإمكانية الاعتماد على المعروض والاستثمار في إمدادات المعروض المستقبلية لضمان سلامة النظام. إنهم لا يتحدثون عن اليوم بل يتحدثون عن وجهة النظر الأبعد مدى».
وتابع بقوله «لا استطيع الإجابة لماذا الأسعار مرتفعة جدا، فهي تتحدد بسوق تتأثر بعوامل كثيرة. رأيتم ما فعلنا في المؤتمر السابق فلقد رفعنا سقف الإنتاج ولا نمانع في الرفع أو الخفض لضمان سلامة السوق واستقرارها».
ورداً على سؤال حول القلق بشأن احتمالات نمو الاقتصاد العالمي إذا ظل سعر النفط عند مئة دولار أو أكثر للبرميل قال النعيمي «لا تروق لي كلمة قلق. وقد أكون مهتما والجميع مهتمون بشأن الاقتصاد العالمي. ونحن حريصون على جعل الاقتصاد العالمي ينمو لان الرخاء ينشأ عن ذلك النمو، وليس لنا مصلحة في رؤية الاقتصاد العالمي يتراجع».
وأضاف «هؤلاء المتشائمون بشأن كفاية الطلب وكفاية الاحتياطات في المستقبل اعتقد إنهم يسببون ضررا كبيرا لاستقرار السوق». ويؤكد مسؤولو المنظمة يؤكدون أن الاستثمارات المضاربة والتوترات السياسية العالمية
وضعف الدولار هي السبب وراء ارتفاع الأسعار وليس نقص المعروض. وتراجعت مخزونات النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم على عكس الاتجاهات الموسمية السائدة هذا الخريف عندما يتراجع الطلب عادة ويشجع على زيادة المخزون قبل فصل الشتاء.
وفي ذات السياق قال جاي كاروزو رئيس إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن ارتفاع أسعار النفط الخام يرجع إلى العوامل الأساسية للسوق بما في ذلك قوة الطلب على النفط وشح المعروض. وأوضح «العوامل الأساسية للسوق تقود تلك الأسعار في الحقيقة».
وأضاف «إمدادات النفط من خارج أوبك لم تكن كافية لتعويض نقص معروض أوبك الأمر الذي يحد من قدرة الإمدادات على سد الطلب العالمي». وتوقع كاروزو تراجع مجمل مخزونات النفط لدى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الصناعية في الربع الأول من العام المقبل.
لكنه أشار إلى أن المعروض سيتحسن العام القادم حيث من المتوقع زيادة إنتاج السعودية والجزائر وأنجولا أعضاء منظمة أوبك. وقال أيضا إن إمدادات النفط من منتجين كبار خارج أوبك سوف ترتفع هي الأخرى في النصف الثاني من 2008.
كذلك حذر كاروزو من استمرار أسعار النفط إلى أعلى بمراحل من 80 دولارا للبرميل ما لم يتفق أعضاء أوبك على زيادة الإنتاج، لكنه لم يذكر حجم الزيادة اللازمة في إنتاج أوبك للحيلولة دون استمرار ارتفاع أسعار.
ومن ناحية أخرى حذر كاروزو من ارتفاع متوسط السعر الذي يدفعه المستهلك الأميركي مقابل البنزين 20 سنتا للجالون في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع نظرا لان القفزة الأخيرة في أسعار النفط الخام لم تمرر بالكامل إلى المستهلكين في محطات التعبئة. وقال «لم نشهد التمرير الكامل لارتفاع أسعار النفط بعد».
لكن شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الوطنية في ليبيا العضو في أوبك قال إن المضاربات والعوامل السياسية هي السبب في الارتفاع الحاد في أسعار النفط وان زيادة انتاج أوبك لن يعالج هذه الظاهرة. وأوضح «نحن نراجع الوضع في السوق بصفة مستمرة لكني أعتقد أن المسألة لا تتعلق بزيادة الانتاج. زيادة الأسعار تسببها مشاكل أخرى، مثل المضاربات والمسائل السياسية».
الدول المستهلكة مطالبة بمواجهة ارتفاع الأسعار
قال شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري ان قمة منظمة أوبك ستطلب على الأرجح مساعدة الدول المستهلكة في مواجهة أسعار النفط المرتفعة التي يتزايد تأثرها بالاسواق المالية. وأشار خليل إلى أن إمدادات النفط من الدول غير الأعضاء في أوبك غير كافية وانها ستظل على هذا الحال في العام المقبل في حين أن دول أوبك ستضطر الى زيادة استثماراتها قليلا في طاقة التكرير.
ورجح خليل أن تطلب أوبك من الدول المستهلكة المساعدة في الحد من المشكلة لان دور أسواق المال في تقلبات الاسعار بأسواق النفط يتنامى. ورأى أن الدول المنتجة غير الأعضاء في أوبك لم تحقق أهدافها الانتاجية وأن هذا من المشاكل التي أثارتها منظمة أوبك هذا العام موضحا أن امدادات هذه الدول لم تكن كافية وأقل من التوقعات وأن هذا الوضع سيتكرر في عام 2008.
وقال خليل ان أوبك ستنظر فيما يمكن عمله وأنها ستضطر لزيادة الاستثمارات قليلا في طاقة التكرير وهو أمر لا يتعين بالضرورة أن تفعله أوبك. وتابع أن أوبك لن تبحث انخفاض الدولار لان كل دولة عليها أن تبحث حل بنفسها.
وقال ان هذه المشكلة تقع في نطاق اختصاص كل دول عضو وفقا لوضعها ولاهمية العملة في منطقتها. وأضاف أن «منظمة أوبك ستعكف على تعميق الحوار مع البلدان المستهلكة للنفط وهو الحوار الذي يكتسب أهمية بالغة بالنسبة للمنظمة وذلك بهدف ضمان توازن السوق وبالتالي الحفاظ على عوائد البلدان الأعضاء وتأمين إمدادات الطاقة للاقتصادات العالمية في نفس الوقت».
