اعترفت الشركة الأوروبية للطيران وأنظمة الدفاع (إيدس) التي تملك شركة إيرباص، أن الطلبيات المرتفعة غير العادية التي تلقتها من دبي تمثل تحدياً لها. وقال لويس جالوا رئيس الشركة إن تسليم هذه الطلبيات في موعدها ليس أمراً سهلاً. ولابد أن ترفع إيرباص في الوقت نفسه من إنتاج طائرات A320 صاحبة المبيعات القياسية.

وعلقت صحيفة «فاينانشيال تايمز» على صفقة دبي لصناعات الطائرات أول من أمس، أن هذا كان يوماً سعيداً لإيرباص والشركة الأم، وقالت بعد العراقيل التي صادفت إيرباص في العامين الماضيين تلقت الشركة أكبر طلب منفرد في تاريخها من شركة طيران الإمارات ثم من دبي لصناعات الطيران.

والأكثر من ذلك أن دبي أصبح لديها الثقة الكافية في الشركة الأوروبية للطائرات لدرجة أنها سوف تطلب شراء كمية إضافية من الطائرات لبدء مشروع لتأجير الطائرات تطوره دبي لصناعات الطيران. وتشمل الطلبات شراء طائرات A350 متوسطة الحجم التي لا تزال قيل التطوير، وطائرات A380 العملاقة.

وقالت الصحيفة العالمية إن كل هذا يعزز الحالة النفسية للشركة الأوروبية ويرفع من قيمة أسهم الأوروبية للطيران وأنظمة الدفاع ـ التي عانت في العام الحالي من مشكلات في الإدارة وإدعاءات باستغلال المعلومات من داخلها ومشكلات صناعية.

غير أنه إلى جانب ثقة دبي وشركاتها في إيرباص فإن طلبات الشراء الجديدة تمثل تحديات تفرض مشكلات، فقد اعترف لويس جالوا رئيس تنفيذي الأوروبية للطيران وأنظمة الدفاع أن الشركة ليست في وضع مريح يسمح بأن تلبي تسليم كل هذه الطلبات من طائرات A380.

وسوف يتعين على إيرباص أيضاً أن ترفع الإنتاج من طائرات A320 التي تحقق أفضل المبيعات وطارت بها إلى مستويات قياسية. وأعلنت مؤخراً تأخيراً في إنتاج طائرة A400M للنقل العسكري وسوف يكلفها ذلك أيضاً.

ويعتبر جالوا أول من يصر على أن إيرباص ينبغي أن تتعلم كيف تسلم طائراتها في الموعد المحدد وتتحكم في ميزانيتها، لكنها ليس من المتوقع أن تحدث تأخيرات أخرى، مع أن طلبات الشراء الأخيرة سوف تجعل ذلك أمراً صعب التحقيق.

ويحتمل أن تستغل النقابات العمالية ذلك لتعزيز موقفها في المفاوضات الصعبة حول تطبيق خطة لتقليل النفقات والتكاليف (منها تسريح عمال) تهدف إلى جانب أشياء أخرى إلى حل مشكلات تأثير انخفاض سعر الدولار على الشركة.

كما أن الارتفاع الصاروخي في طلبات الشراء من إيرباص يعمق مشكلات جالوا عن طريق زيادة اعتماد الشركة الأم على ايرباص التي تمثل 80% الآن من أعمال الشركة الأوروبية للطيران والأنظمة الدفاعية، ويريد أن يتوسع جالوا في الأنشطة البعيدة عن إيرباص، مثل الدفاع، ويتطلع إلى أميركا للاستفادة من انخفاض الدولار.

غير أنه أصيب بالإحباط حتى الآن بالمساهم الفرنسي الرئيس في الشركة، وهي شركة لاجاردير التي اعترضت على شراء شركات دفاع في أميركا في الوقت الذي وافقت فيه الحكومة الفرنسية وشركة ديملر الألمانية المساهمة في الشركة الأوروبية الأم.

ويثبت ذلك مرة أخرى أن أكبر العقبات التي تواجه المجموعة لا تزال المساهمين الرئيسيين. وتمتع الحكومتين الألمانية والفرنسية بحق حماية الحصص الاستراتيجية لهما من المؤكد سيفتح الطريق أمام الشركتين المساهمتين ـ ديلمرو لاجاردير ـ للدخول وجذب مزيد من المستثمرين غير أن هذا الموقف من غير المحتمل قريباً،

حتى لو تمت الموافقة على منح هذا الحق للحكومتين الفرنسية والألمانية من خلال أسهم ذهبية في الاجتماع السنوي في الربيع المقبل. ولذلك قد تكون الطلبات التي تلقتها الشركة من دبي هو ما تحتاجه إيرباص لتحسين سمعتها وموقفها أمام بوينغ الأميركية المنافسة.

ترجمة: أشرف رفيق