شهدت أسواق المال العالمية تراجعاً حاداً أمس تأثراً بالمخاوف من اشتداد أزمة الائتمان العقاري في أميركا، والتي نتج عنها خسائر كبيرة للقطاع المالي.
ففي أوروبا هبطت الأسهم في التعاملات المبكرة أمس بعد خسائر الأسهم الأميركية، وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا الحديثة الأكثر تضررا. وهبط سهم شركة نوكيا 7 .1% وسهم اس.ايه.بي 1% وكانا من أكبر الخاسرين في الأسواق الأوروبية.
واستثناء من موجة التراجع التي شهدتها الأسهم ارتفع سهم «اي.ايه.دي.اس» 3 .3 % بعد ان اختارت شركة طيران الإمارات طائرة ايرباص ايه350 في طلبية تبلغ قيمتها 35 مليار دولار.
وهبط مؤشر يوروفرس لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 3 .0% إلى 7 .1506 نقطة منخفضا للجلسة الثالثة على التوالي بعد هبوطه 6 .1% يوم الجمعة، والمؤشر مرتفع بنحو 2% حتى الآن هذا العام وخسر أكثر من 5% هذا الشهر مع تهاوي القطاع المصرفي بنحو 12% بسبب خسائر متعلقة بأزمة الائتمان العالمية.
وقالت اندريا وليامز، رئيسة الاستثمارات في الأسهم في رويال لندن أسيت ماندجمنت، ان الأسواق مازالت قلقة من بيانات البنوك. وأضافت: «هناك احتمال ان نشهد المزيد من الخسائر».
وفي بورصة طوكيو للأوراق المالية أنهت الأسهم اليابانية تعاملات أمس بتراجع كبير لينخفض مؤشر توبكس للأسهم الممتازة إلى أدنى مستوى له منذ عامين وينخفض مؤشر نيكي القياسي على أدنى مستوى له منذ 15 شهراً.
جاء هذا التراجع الكبير على خلفية هبوط الدولار أمام الين إلى أقل من 110 ينات للدولار خلال تعاملات اليوم، وذلك للمرة الأولى من 18 شهرا بسبب المخاوف من اشتداد أزمة الائتمان التي تواجهها المؤسسات المالية الأميركية حيث مازال الخبراء والمراقبون يقيمون تداعيات أزمة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة.
تراجع مؤشر نيكي القياسي بمقدار 33 .386 نقطة أي بنسبة 48 .2% ليصل إلى 09 .15197 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس 2006، وكان المؤشر قد تراجع خلال تعاملات الأمس إلى أقل من 15 ألف نقطة للمرة الأولى من 27 يوليو 2006 قبل أن يستعيد جزءا من خسائره قبل الإغلاق، في حين تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 95 .37 نقطة أي بنسبة 54 .2% إلى 4 .1456 نقطة.
وكانت أسهم المؤسسات المالية مثل ميزوهو فاينانشال جروب والشركات التي تعتمد على التصدير أكبر الخاسرين وبخاصة شركة كانون للمعدات المكتبية التي تحقق حوالي 75% من أرباحها من مبيعاتها الخارجية، فارتفاع قيمة الين يقلل القدرة التنافسية للشركات اليابانية في الأسواق العالمية وهو ما يهدد أرباحها بشدة.
جاء تراجع الأسهم اليابانية بعد إعلان مؤسستي واشوفيا كورب وفاني ماي الماليتين الأميركيتين عن خسائر جديدة ترتبط بأزمة القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري. كما حذر بنك أوف أميركا كورب وجيه.بي. مورجان تشيس من تراجع أرباحهما بشدة على خلفية هذه الأزمة.
وفي أسواق العملة تراجع الدولار أمام الين وسجل 40 .110-45 .110 ين مقابل 65 .112-68 .112 ينا في يوم الجمعة «ختام تعاملات الأسبوع الماضي».
وتراجع اليورو أمام الدولار مسجلا 4648 .1-53 .46 .1 دولار مقابل 4703 .1-4706 .1 دولار يوم الجمعة. وتراجع أمام الين إلى 77 .161-82 .161 مقابل 66 .165-70 .165 ينا يوم الجمعة.
وفي هونج كونج تراجعت الأسهم بنسبة 8 .3% أمس على خلفية الخسائر التي منيت بها سوق وول ستريت الأميركية وفرض الصين ضوابط للحد من عمليات الإقراض المصرفي.
وانخفض مؤشر هانج سينج بمقدار 68 .1117 نقطة أو ما يوازي 88 .3% عن إغلاق تعاملات يوم الجمعة الماضي لينهي تعاملات الأمس عند 73 .27665 نقطة.
وبلغت قيمة التداول 139 مليار دولار هونج كونج. وتقلصت الخسائر في تعاملات فترة ما بعد الظهيرة بعد أن شهدت التعاملات المبكرة هبوط الأسهم بأكثر من 5 .4%.
ويقول محللون إن مؤشر هانج سينج يعكس التراجع الذي شهدته وول ستريت كما أنه تأثر سلبا من الضوابط التي وضعتها بكين للحد من عمليات الإقراض المصرفي التي تشكل أساس التدفقات النقدية إلى سوق هونج كونج.
تجدر الإشارة إلى أن الأسهم في بورصة هونج كونج الآن قد تراجعت من أعلى مستوى كانت قد وصلت إليه عند أكثر من 32 ألف نقطة قبل أسبوعين لكنها خسرت فقط ثلث قيمتها بعد أن واصلت مسيرة ارتفاعها من 19 ألف نقطة في منتصف أغسطس.
أما في كوريا الجنوبية فقد تراجع المؤشر العام للبورصة إلى أدنى مستوى في 3 أشهر.
الين يرتفع إلى أعلى مستوياته
ارتفع الين إلى أعلى مستوياته في 18 شهراً أمام الدولار أمس مع تجنب المستثمرين لعمليات الاقتراض بالين، ذي العائد المنخفض، للاستثمار في أصول ذات عائد مرتفع بسبب القلق من خسائر مؤسسات مالية أميركية متعلقة بأزمة الائتمان وهبوط أسواق الأسهم العالمية.
وتجددت المخاوف من خسائر المؤسسات المالية الأميركية المتعلقة بأزمة الرهون العقارية عالية المخاطر عندما أعلن بنك وتشافيا كورب احتمال تكبده خسائر قدرها 7 .1 مليار دولار متعلقة بالرهون العقارية.
وبالإضافة إلى ذلك أعلن بنك اوف أميركا في أواخر الأسبوع الماضي ان انتقال الأموال بكميات كبيرة في أسواق المال سيضر بنتائج الأعمال في الربع الأخير من العام وأعلن بنك جيه.بي. مورجان ان أسواق الائتمان المضطربة قد تثير المزيد من شطب الديون في الربع الأخير.
وانخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في 18 شهرا وفقا لحسابات رويترز ليسجل 86 .109 ينات قبل ان ينتعش قليلا إلى 37 .110 ينات بانخفاض بنسبة 35 .0% خلال اليوم. وتراجع اليورو 2 .0% إلى 4648 .1 دولار منخفضا عن ارتفاع قياسي بلغ 4752 .1 دولار يوم الجمعة. وهبط نصف نقطة مئوية إلى 72 .161 يناً.