فندت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» ما قالته الوكالة الفيدرالية للطيران بأن الطيران أكثر أمانا، من أي وقت مضى وأن حوادث سقوط الطائرات عند أقل مستوى لها في التاريخ داخل أميركا.

وأجرت «ناسا» استطلاعا بين الطيارين كشف الأخطار التي تكتنف الطيران والنقل الجوي ضعف ما قالته الوكالة الفيدرالية للطيران وأن هناك مشكلات عديدة هي السبب وراء ذلك مثل وجود مدرج الهبوط قرب مساحات غير خالية واصطدام الطيور بمحركات الطائرات واقتراب المسافة بين الطائرات والخطوط الملاحية في الجو.

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن وكالة ناسا لم تنشر نتائج هذا الاستطلاع رغم أنه تسرب لجهات صحفية، وأثار ذلك عاصفة من الانتقادات والاتهامات ضد الوكالة الأميركية للفضاء بأنها تعرض بسمعة أمان الطيران في أميركا للخطر وتشكك في نظام الطيران في أميركا.

وقال كلنيت أوستر خبير الطيران بجامعة انديانا أنه لا يفهم لماذا يريد أي شخص في وكالة ناسا حجب هذا النوع من المعلومات. وقال إن هذه البيانات لا تخيفه إطلاقا من ركوب الطائرات وببساطة أخطأت ناسا في تناول مشروع قامت هي به.

وكان الاستطلاع جزءاً من مشروع يتكلف 5. 8 ملايين دولار لاستطلاع أراء أكثر من 24 ألف طيار خلال 4 سنوات انتهت في 2005 ورفضت ناسا طلبات من جهات صحفية بالحصول على نسخة من نتائج الاستطلاع وقالت إن هذه البيانات حساسة ولها علاقة بالأمان وقد تؤثر في ثقة الناس في الطيران في أميركا وتؤثر على عمل شركات الطيران والشركات العاملة في هذا المجال التي شارك طياروها في الاستطلاع.

البيانات والملفات

وطلبت ناسا من الوكيل الذي تعاونت معه في هذا الاستطلاع أن تسلمها كل البيانات، ثم بمحو هذه الملفات وعندما علم الكونغرس الأميركي بذلك كان رد فعله عنيفاً. وطالبت لجنة العلوم والتقنية بمجلس النواب من ناسا أن تتوقف عن أي تدمير أو محو للملفات ذات العلاقة بالاستطلاع وقالت في خطاب لها إن هذا يعتبر انتهاكا للقانون الجنائي الذي يحرم التخلص من الوثائق.

وطلب مايكل جريفين المسؤول في الوكالة من مسؤول آخر أن يراجع بيانات الاستطلاع ويحدد في أقرب وقت ممكن إذا كان من الممكن نشره وقال في بيان إن وكالة ناسا ينبغي أن تركز على كيفية توصيل البيانات إلى الناس وليس حجبها وأعرب عن أسفه عن اللغة المستخدمة عند الانكار للبيانات في بادئ الأمر وقال إن هذا أعطى الانطباع بأن وكالة ناسا تضع المصلحة التجارية فوق الأمان العام. وأشار إلى أن هذا لم ولن يحدث أبداً.

وقالت ناسا إن السبب الرئيسي لحجب نتائج الاستطلاع هو حماية خصوصية الطيارين الذين أدلوا برأيهم. وقال مسؤول في ناسا إننا أخبرنا الطيارين أننا لن نكشف عن هوياتهم. وإذا نشرنا هذه البيانات سوف تضر بقدرتنا على إجراء هذه الاستطلاعات مستقبلاً.

لكن الأسماء أزيلت بالفعل من الاستطلاع وشمل ذلك أسماء الطيارين والشركات التي يعملون بها. وقال مسؤول من ناسا أنه لا يزال من الممكن التعرف على شخصيات هؤلاء الطيارين عند نشر النتائج.

وأوضح قائلا إذا قال طيار مثلاً أنه يطير من لوجان إلى سان فرانسيسكو في تواريخ معلومة، ووقعت أحداث وتحدث عنها، فسيكون من الواضح أي طيار هو وأي شركة طيران يعمل لديها.

نتائج مرفوضة

ويقول خبراء الطيران مثل البروفسيور أوستر إن هذا التفسير ليس مقنعا لأن كلا من ناسا والوكالة الفيدرالية للطيران ينشرون هذه البيانات الآن على الملأ. وقال يستطيع أي شخص الحصول على هذه البيانات على أي حال.

وترفض الوكالة الفيدرالية للطيران هذه النتائج وقالت إن هذه البيانات عفا عليها الزمن الآن. وتقول إن نظام الطيران الحالي لمتابعة المشكلات المحتملة يعمل جيدا. وقال متحدث باسم الوكالة: الدليل على أن جهودا ناجحة هو الانخفاض القياسي في عدد حوادث الطيران وسقوط الطائرات بنسبة 65% خلال السنوات العشر الماضية.

ورغم ذلك يقول محللون في صناعة الطيران إن تلك البيانات قد تكون ذات أهمية حيوية للوكالة الفيدرالية للطيران. وقال كيفين ميتشل رئيس تحالف السفر التجاري وهي الوكالة التي تمثل المسافرين من رجال الأعمال إن الوكالة الفيدرالية لا ينبغي أن تنظر إلى الوراء بإشارتها إلى سجل الحوادث الجوية السابقة وينبغي أن تنظر إلى الأمام وتحاول تحسين الوضع دائما.