حققت الصين الشهر الماضي فائضاً تجارياً اقتصادياً شهرياً قياسياً، وذلك قبل أسبوعين من زيارة غير مسبوقة لثلاثة من كبار المسؤولين الاقتصاديين الأوروبيين للاحتجاج على ضعف اليوان.

وأفادت أرقام التجارة الخارجية التي أصدرتها الجمارك أمس ان الفائض التجاري الصيني بلغ رقماً قياسياً شهرياً جديداً في أكتوبر أي 5. 27 مليار دولار، بزيادة تبلغ نسبتها 5. 13% خلال عام. وبلغ حجم الصادرات في أكتوبر 73. 107 مليارات دولار، أي بزيادة نسبتها 3. 22% على مدى عام بينما ارتفع حجم الواردات 5. 25% ليبلغ 67. 80 مليار دولار.

وكان الرقم القياسي الشهري السابق سجل في يونيو الماضي وبلغ 91. 26 مليار دولار. وبين يناير وأكتوبر، بلغ الفائض 4. 212 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 59% خلال سنة، فتجاوز الرقم القياسي في 2006 والذي سجل 5. 177 مليار دولار، كما جاء في بيان الجمارك على موقعها في شبكة الانترنت.

وقالت إدارة الجمارك في بيانها إن الإجراءات الاقتصادية الشاملة التي اتخذتها الحكومة من اجل نمو أكثر توازنا وتهدف إلى خفض الصادرات وضمان استهلاك داخلي اكبر، بدأت «تؤتي ثمارها». وستؤدي هذه الأرقام بالتأكيد إلى تعزيز ضغوط الشريكين التجاريين الرئيسيين لبكين، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الصين.

وقال سيرج أبو: سفير الاتحاد الأوروبي في الصين: «لا يمكننا الاستمرار بعجز يتزايد باستمرار». وأضاف: «ان الصينيين أنفسهم مقتنعون بأن فائضاً هائلاً لا يخدم مصلحتهم ونحن متفقون على ضرورة إصلاح الوضع. المسألة تكمن في معرفة كيف يمكن تحقيق ذلك»، مشيراً إلى ضرورة تشجيع الاستهلاك الداخلي.

وسيقوم ثلاثة مسؤولين اقتصاديين أوروبيين، هم جان كلود يونكر، رئيس مجموعة اليورو (يوروغروب)، وجان كلود تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي، وجواكان المونيا، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية ، بزيارة لا سابق لها لبكين في 27 نوفمبر الجاري.

وتتهم بكين بأنها تتعمد إبقاء عملتها في مستوى منخفض لدعم صادراتها ونموها الاقتصادي القوي جداً، مما يدفع اليورو إلى مواصلة ارتفاعه. وبسبب افتقارهم لسبل التحرك في مواجهة ضعف الدولار، وجه الأوروبيون أنظارهم إلى اليوان الصيني. وتقرر مبدأ زيارة «الترويكا» الأوروبية إلى بكين في أكتوبر الماضي.

وتأتي هذه الزيارة عشية اجتماع قمة أوروبي صيني أوسع في بكين حيث ستحتل الملفات التجارية التي تشكل موضوع خلاف آخر مع الصين حيزا كبيرا في المحادثات. وستتزامن أيضا مع الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الصين من 25 إلى 27 نوفمبر، علما بان فرنسا من أكثر البلدان الأوروبية التي تعاني من قوة اليورو مع عجز تجاري كبير.

وأثناء زيارته إلى واشنطن هذا الأسبوع اعتبر ساركوزي ان ضعف الدولار واليوان يسهم في اثارة «خلل نقدي» عالمي، محذرا امام مجلسي الكونغرس الأميركي من «ان الخلل النقدي يمكن ان يتحول إلى حرب اقتصادية سنكون كلنا ضحية لها». وشدد ساركوزي على ان «اليوان يشكل بالفعل مشكلة للكل، والدولار لا ينبغي ان يبقى فقط مشكلة الآخرين».

وقد بلغ اليورو مستوى قياسيا هذا الأسبوع اذ تخطى سعره 47. 1 دولار مما دفع البنك المركزي الأوروبي إلى التعبير عن قلقه ما يعتبر أمراً غير مألوف. فإن كانت قوة اليورو تسمح لأوروبا بالحد من فاتورتها النفطية المسعرة بالدولار، فإنها تؤثر سلبا على الصادرات بجعلها اقل قدرة على التنافس.