دعا التقرير الأسبوعي لشركة «دايموند ديفلوبرز» إلى التعجيل بإصدار الآليات القانونية المتعلقة بثلاثة مجالات في السوق العقاري بدبي، وأبرزها قانون الشقق والطبقات والرهن العقاري والأوفشور والتملك بالإجارة والمساطحة، مما سيعطي زخما قويا للسوق ويمنح المتعاملين فيه مناخا مرنا يتلاءم مع روح قانون التسجيل العقاري الذي أصدرته حكومة دبي في الماضي القريب.
ووصف التقرير تلك الآليات بأنها ضرورية جدا في الوقت الراهن عقب صدور قوانين مماثلة أبرزها قانون حساب الثقة، حيث تلمس شركات التطوير العقاري اهتماما بالغا من المستثمرين بالبيئة التشريعية التي تحمي استثماراتهم.
وقال التقرير إن دبي كانت ولا تزال سباقة على صعيد تحديث البيئة التشريعية، وهو توجه ريادي امتد إلى باقي دول الخليج التي عدلت هي الأخرى من تشريعاتها لتعطي الأجانب حق تملك أو الانتفاع من العقارات لفترات طويلة للمرة الأولى في تاريخها الحديث في صورة تنافسية قوية بين دول الخليج في طرح المشاريع المختلفة وإحداث الإصلاحات المطلوبة لجذب المستثمرين.
وقال التقرير «تبذل دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري جهودا جبارة للخروج بأفضل الصيغ القانونية التي تساهم في ترسيخ روابط الثقة بين المتعاملين في السوق العقاري بالإمارة،
ولطالما أنفقنا الوقت في الاستماع ومناقشة الأفكار التي تحملها الشركات العقارية ومن لهم صلة بالقطاع العقاري قبل أن ترفع مقترحاتها النهائية إلى السلطات المختصة في المدينة لإصدار ما يلزم من التشريعات والقوانين التي يساهم تطبيقها في زيادة نضج صناعة العقار.
صدور التشريعات
وأكد التقرير على أن صدور حزمة تشريعات وإجراءات يمكن أراضي دبي ومؤسسة التنظيم العقاري من الإمساك بزمام قيادة السوق العقاري للمدينة وتنظيمه بما يرتقي بمستويات أدائه وتوفير بيئة استثمارية نموذجية للمستثمرين على اختلاف جنسياتهم.
ولفت التقرير إلى ان الدوائر المعنية في دبي سبق لها وقامت بسلسلة إجراءات لتنظيم السوق فقد أنجزت لائحة تنظيم عمل الوسطاء العقاريين في دبي بعد أن استبقت اللجنة الدائمة لشؤون الوساطة العقارية في «أراضي دبي» انجاز اللائحة بعقدها مجموعة لقاءات فنية مع وسطاء عقاريين من المتعاملين مع «أراضي دبي» للوقوف على آرائهم.
ويتوقع ان تضع اللائحة الجديدة «نهاية أكيدة لعشرات التجاوزات التي يقوم بها بعض الوسطاء غير المرخصين، عبر عدم السماح لأي وسيط بالعمل ما لم يكن مرخصا». وسعيا من تلك الدائرة لزيادة وعي المشتغلين في هذه المهنة فقد تعمد الدائرة إلى اشتراط حصول الوسيط على شهادات ودورات متخصصة في المجال العقاري من مؤسسات تعليمية معتمدة من الدائرة واجتياز امتحان مهنة الوساطة الذي ستجريه الدائرة.
وتعمل «أراضي دبي» على طي ملف الانتقادات الذي يواجه القطاع العقاري في المدينة بسبب غياب سجل لقيد الوسطاء المرخص لهم العمل بالدائرة لمزاولة نشاط الوساطة العقارية، ما خلق مناخا لظهور عشرات الاختلالات والتشوهات التي أصابت المهنة جراء تدفق العشرات ممن احترفوها بقصد تحقيق الأرباح السريعة دون مراعاة لمصلحة باقي الأطراف.
الرهن والتملك والأوفشور
وقال التقرير: تؤكد وسائل الإعلام المحلية على أن السلطات المختصة في إمارة دبي تستعد لإصدار قانون يحمل اسم «قانون الرهن العقاري» في إطار تشريعات تدعم قانون التسجيل العقاري الذي أعطى للسوق العقاري دفعة نوعية ساهمت بقوة في تحقيق معدلات نمو غير مسبوقة عبر السماح في احد بنوده بتنظيم عمليات تملك الأجنبي بشروط.
وأشار التقرير «إلى ان السوق يأمل بأن يركز القانون أو التشريع أو اللائحة المرتقبة على ترسيخ الثقة لدى الأطراف المتعاملة في صناعة التطوير العقاري وبعث الطمأنينة لدى المستثمرين والجهات المعنية بالتمويل من خلال معالجة القانون الجديد لآليات الرهن العقاري وكيفية منح التمويلات وشروط تحصيل دفعاتها في مختلف الظروف.
ولفت تقرير دايموند ديفلوبرز إلى ان معالجة مشاكل الرهن العقاري والمشاكل المتعلقة بتأخر سداد الدفعات من قبل المقترضين والتمويلات البنكية غير المتحصلة لأسباب مختلفة وبما يضمن إشاعة الاطمئنان والثقة في أوساط المتعاملين سيكون في صالح السوق والمتعاملين فيه.
وقال التقرير «إن من بين ابرز ما يترقبه العاملون في السوق صدور قانون أو تشريع يعالج قضية في غاية الأهمية وهي التملك بالإجارة والمساطحة الذي يتوقع بأن تسمح آلياته بتطبيقها في كل أنحاء إمارة دبي مع عدم السماح للأجنبي بإجراء أي عقد إجارة أو مساطحة وسط المدينة طبقا لقانون التسجيل العقاري الذي صدر في شهر مارس من العام الماضي.
ويرى التقرير بأن احد أهم أسباب نجاح عمليات التملك بالإجارة والمساطحة يتركز على خلق نظام متكامل تلعب فيه البنوك والمصارف المحلية دورا بارزا وهذا ما دفع ـ حسب تقارير صحافية ـ بدائرة أراضي وأملاك الإمارة إلى عقد سلسلة مفاوضات مع بنوك محلية بهدف الوصول إلى نجاح نظام التملك بالإجارة،
فيما يتركز السبب الثاني لإنجاح هذا النوع من الاستثمار على توسيع قاعدة مشاركة الشركات والأفراد في مزادات أراضي دبي إلى جانب السماح للشركات المرخصة بإجراء مزادات علنية على الأراضي والمشاريع وفقا لاتفاقات مسبقة مع الدائرة.
وحول الأوفشور الذي يعني «قيام شركة أجنبية ما بمزاولة النشاط العقاري في بلدها الأم وتقوم بتملك عقارات في دول أخرى»، فإن الأمر بات تحت أنظار أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري. ونقل التقرير خبرا نشرته «البيان» حول «قيام السلطات المختصة بدبي في المستقبل القريب بإصدار لائحة قانونية تنظم عمل شركات الأوفشور التي تجد في دبي فرصا استثمارية كبيرة.
وقالت «البيان» نقلا عن مصادر موثوقة: «ستصدر اللائحة قريبا جدا، وستتضمن بنودا تنظم عمل تلك الشركات» وشددت على ان اللائحة ستنص على عدم السماح لشركات الأوفشور بتملك المشاريع العقارية في دبي ما لم يكن لها مكتب مرخص من مؤسسة التنظيم العقاري وعنوان دائم.
وتقول دائرة الأراضي إنها تتفهم قلق بعض المراقبين من قيام بعض الشركات الأجنبية بشراء عقارات وبمبالغ كبيرة في الإمارة دون ان يكون لها مكتب يمثلها. ولفتت المصادر إلى ان ما يثير الدهشة والاستغراب قيام بعض الشركات العاملة في دبي بالسعي للحصول على رخصة من بلدان أجنبية كشركات الأوفشور مع أنها مرخصة وتعمل في دبي.
ويطالب قانونيون بإلزام شركات الأوفشور بتولي شركات المحاماة أو المحاسبة المعتمدة في دبي إدارة مكاتبها التمثيلية بحيث تكون هذه المكاتب عنوانا للمراسلة والتبليغات كوكيل معتمد يتولى مراجعة المستندات وتسجيل العقارات بالنيابة عن شركة الأوفشور، وبالتالي تكون هذه الشركات الوطنية هي المسؤولة قانونا أمام دائرة الأراضي والأملاك.
الشقق والطبقات
أما فيما يتعلق بقانون الشقق والطبقات فقد ذكر التقرير بأن بعض الشركات العقارية قد لا تكون مستعدة تماما لتطبيقه، لكن دائرة أراضي دبي تسعى إلى تثقيف تلك الشركات بهدف تسهيل تطبيقه.
ويعرف نظام الملكية في قانون الشقق السكنية والطبقات بأنه يشمل الملكية المادية والمالية والاجتماعية باعتبار أن كلا منها مترابط مع الوحدات الأخرى.
وفي السابق كان مالك العقار مجهول الهوية وكانت القرارات الخاصة بالعقار موضوعة تحت إطار تنظيمي وجماعي تعرف بالهيئات الاعتبارية أو اتحاد الملاك. هذه الهيئات تحت النظام الجديد ستصبح كيانات قانونية لديها حساب مصرفي وعقود جماعية لمجموعة من الملاك قادرة على المقاضاة وقادرة أيضا على التقاضي باسمها.
ولفت التقرير إلى أن الشركات العقارية بدبي بدأت عدا عكسيا لتطبيق قانون مرتقب ستصدره السلطات المختصة بدبي تحت عنوان تنظيم الملكية العقارية المشتركة ويوضح نوع العلاقة بين المطورين وأصحاب الشقق السكنية،
وتعول دائرة أراضي دبي على القانون الجديد بالكثير لأنه سيضمن علاقة واضحة تربط أصحاب الشأن في العقار وتقطع الطريق أمام حدوث نزاعات وخلافات بالإضافة إلى أن القانون يمثل خطوة أخرى مهمة تقطعها دبي في مسيرتها لتحديث البنية التشريعية الخاصة بالقطاع العقاري تحقيقا لهدف كبير يساهم في ترسيخ الثقة في سوقها إلى جانب تحقيق إضافة نوعية على صعيد نضج السوق.
ولفت التقرير إلى أن وجود اختلافات معينة بين المخطط الأصلي للعقار قيد الإنشاء وشكله النهائي فإن المسح سيتم بعد استكمال البناء وليس قبل انتهائه ما سيؤدي إلى ظهور نزاعات، إضافة إلى الأخطاء التي ارتكبت سابقا في عملية تسجيل الأراضي ذاتها نتيجة جهل المطور بالقوانين أو لمخالفته إياها على الرغم من جهود أراضي دبي في زيادة نشر الوعي بين أوساط المطورين.
هنا من المفترض أن يتم إعادة مسح المخطط العقاري قبل تسجيله رسميا إذا كان هناك أي اختلاف ما بين المخطط الأصلي والوحدات النهائية إذا كانت نسبة الاختلاف تتجاوز ال3%. وقال التقرير إن شركات التطوير العقاري وحتى مشتري العقارات
وإلى وقت قريب يجهلون تماما ما يتوجب عليهم فعله لإيجاد علاقة ما تربطهم ببعضهم البعض وسيأتي نجاح تطبيق القانون المرتقب ليضاف إلى دائرة «أراضي دبي» التي تبذل فعلا جهودا كبيرة ومخلصة لتثقيف المطورين من شركات وأفراد
والذين انشغلوا طويلا بالتخطيط للمشاريع العقارية التي ستساهم بتحقيق التوازن في سوق العرض والطلب إلى جانب إعادتها تشكيل الهوية العمرانية للمدينة التي باتت مدينة عالمية بكل المقاييس والمعايير وان لم يظهر عليها بعد رضاها إلى ما وصلت إليه على الأصعدة كافة.
وأشار التقرير إلى أن أهمية القانون تكمن في إيجاده لآليات مرنة يستطيع المعنيون بها تنفيذها لضمان أعلى درجات النجاح. وينقل التقرير عن اوبراين قوله: من المتوقع أن يسهم قرار البدء بتطبيق قانون تنظيم الملكية المشتركة في العقارات المبنية في وضع آلية أولى لتحويل ونقل الملكية من المطور العقاري لملكية جماعية مشتركة.
حقوق وواجبات
وشدد التقرير على أن أهمية القانون تكمن أيضا في وضوحه على صعيد تحديد حقوق وواجبات كل الأطراف ذات العلاقة، ويضيف اوبراين «إلا أن أهمية هذا القانون تكمن في كونه يحدد الحقوق والالتزامات لكل من أصحاب المشاريع المطورين وملاك الطبقات والشقق من جهة وبين الآخرين في ما بينهم من جهة أخرى»،
فيما يتعلق بكيفية الانتفاع واستغلال المرافق المختلفة للمبنى مثل المخازن، المواقف، الحدائق، المسابح، الأسوار وغيرها، بالإضافة لتأمين الخدمات المشتركة، إدارة المبنى، وغيرها من الأمور التي قد تطرأ على المبنى وتتطلب قرارات مشتركة وتحديد المتطلبات المالية والفنية وغيرها.
وتوقع التقرير أن يصدر القانون في وقت قريب وهو شامل لكل ما له علاقة بتقسيم العقار ليحدد المعايير التي تعتبر هذا الجزء أو ذاك من المبنى ما إذا كان ملكية خاصة أو عامة وسيحدد قانون نظام الملكية الجديد الآليات المناسبة لتنفيذ خطة الطبقات الخاصة بتقسيم العقار إلى مكعبات فضائية،
هذا التقسيم يهدف إلى تحديد أي جزء من المبنى سيكون ملكية فردية وأيها سيكون ملكية عامة، إلا انه بدون وجود تعريفات واضحة فإن كثيرا من المنازعات ستظهر إلى السطح وستتطلب حلولا سريعة ومناسبة.
القانون المرتقب
وأشار التقرير إلى أن القانون المرتقب سيحدد بشكل واضح واجبات من سينوب عن الملاك أصحاب العقار وهو ما يشرحه اوبراين بالإشارة إلى انه وفي الوقت الذي سيتم البدء بتنفيذ قانون الملكية المشتركة فإن المسؤول عن هذه الطبقات
أو ما يسمى الوكيل الإداري للطبقة سينوب عن جماعة الملاك من أصحاب المسؤوليات وسيسهم في تطبيق احدث البرمجيات (كأنظمة المعلومات الإدارية المجتمعية CMIS) والتي ستعمل على تزويد المجتمعات المحلية بالمعلومات والبيانات المالية ذات العلاقة لاتحاد الملاك الخاصة بهذه المجتمعات.
ويرى التقرير أن السلطات المختصة في دبي لديها بالتأكيد تصوراتها الكاملة حول مستقبل العلاقة بين تلك الأطراف في إطار القانون، لذا فإن المشرع وضع حتما تصوراته الدقيقة مستفيدا من تجارب عالمية مماثلة مع الأخذ بعين الاعتبار تجربة دبي وأوضاع المستثمرين والملاك حول النزاعات التي يمكن أن تنشأ وطرق معالجتها وسيحتاج المطورون إلى إطار عملي لتطبيق القرارات الجماعية،
ففي حال تطبيق قانون الوحدات السكنية والطبقات فإن القوانين الأساسية المتعلقة به واللوائح المرتبطة بهذا القانون والمالك سيكونون بحاجة ماسة إلى إطار عملي لتسهيل عملية اتخاذ القرارات بصورة جماعية.
مما يعني أن على السلطات المسؤولة أن تكون جاهزة لمعالجة الخلافات التي ستنشأ نتيجة تطبيق هذا القانون. وبسبب وجود اختلافات كبيرة بين خطة العقار الأصلية والوحدات النهائية فإن المسح سيتم بعد استكمال البناء وليس قبل انتهائه ما سيؤدي إلى مزيد من النزاعات.
وحول الملكية المشتركة وما تشمله قال التقرير: الملكية المشتركة يمكن أن تشمل أيضا الأنابيب الداخلية للوحدات إذا كان الأنبوب نفسه يزود عددا من الوحدات، إلا أن الجدار نفسه ليس ملكية مشتركة. ولهذا يجب على المالك أن يكون قادرا على تحديد حدود الوحدة الخاصة به وتحديد الأقسام المشتركة والأقسام الخاصة.