تواجه المطارات في أوروبا وأميركا الشمالية مشكلة خطيرة بخصوص طاقة الاستيعاب، وأمام هذه المطارات فترة قصيرة لحلها قبل أن تتفاقم المشكلة وتضر بصناعة الطيران.
وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز ان المطارات والركاب يواجهون تراجعاً شديداً في طاقة الاستيعاب مع التوقعات بارتفاع عدد الركاب والمسافرين جواً إلى الضعف ليصل إلى أكثر من 9 مليارات بحلول 2025، وسوف يؤدي ذلك إلى مجموعة من التطورات الجديدة في المطارات أو توقع تأخيرات خطيرة وتكدس في مطارات أميركا الشمالية وأوروبا.
والمطارات هي أصول طويلة المدى تحتاج إلى تخطيط جيد وقامت بتوسعات كبيرة مرات عدة، ورغم ذلك تواجه المطارات الأوروبية والأميركية الشمالية مشكلات التكدس والتزاحم، ليس بسبب القرارات التي اتخذت في العام الماضي وحسب،
بل بسبب قرارات التخطيط من 10 سنوات، أضف إلى ذلك الغضب المحلي من الركاب، فتجد أن شركات إدارة المطارات تشهد كوابيس حقيقية وهي تحاول الوفاء بحاجات نمو صناعة النقل الجوي. ويؤثر التكدس والتزاحم على صناعة النقل الجوي والركاب.
وفي الولايات المتحدة تسبب تشديد أنظمة مراقبة الطيران والخلافات السياسية بشأن ذلك خلال 2007 في أسوأ حالات تكدس وتزاحم. وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي تأخرت 909 آلاف رحلة جوية. وفي شهر يونيو وحده تأخرت 460 رحلة جوية لمدة تزيد على ثلاث ساعات.
وقدرت الإدارة الفيدرالية للطيران أنه بحلول 2015 سوف يكلف تأخير الرحلات الجوية الاقتصاد الأميركي نحو 22 مليار دولار، وهذا أمر غير مقبول وله آثار مالية سلبية وبيئية أيضاً ومن حيث خدمة العملاء.
إدارة طاقة المطارات
ولا يكمن الحل في بناء المزيد من المطارات رغم أن هناك حاجة إليها، بل الأهم إجادة إدارة طاقة المطارات الحالية، وفي غالبية المطارات المزدحمة يتم تخطيط الرحلات على أساس طاقة مدرج الطائرات ويتم تنسيق الرحلات بين المطارات وخطوط الطيران ومراقبة النقل الجوي والوكالات الحكومية.
ولا يحدث ذلك في أميركا. فالشركات تتنافس مع بعضها وترتب رحلاتها من دون مراعاة طاقة المطارات ولابد أن يتغير هذا الوضع، فإذا لم يكن في المقدور زيادة طاقة المطارات فلابد من إدارة الطاقة الحالية بفاعلية أكبر وباستخدام إدارة الطلب والأدوات الاقتصادية.
وبدأت الأمور تتدهور في أوروبا أيضاً. ويؤيد المجلس العالمي للمطارات تطوير نظام مراقبة جوية أوروبية متكامل، وهناك أيضاً مشكلات تكدس أرضي خطيرة في المطارات، إلى جانب التكدس الجوي. ولن يكون ترشيد طاقة المطارات الأوروبية الحالية كافياً لتخفيف التزاحم والتكدس في المطارات ولابد من السماح للمطارات بتخطيط وتمويل وبناء مرافق جديدة هناك حاجة إليها.
وأوصت دراسة حديثة بتطوير على الأقل عشرة مطارات جديدة كبيرة و15 مطاراً متوسطاً في أوروبا. وبحلول عام 2025 لن يكون 60 مطاراً قادرا على الوفاء بالطلب على السفر الجوي. وسوف يؤدي ذلك مرة أخرى إلى سوء خدمة العملاء وإلى تأثير اقتصادي سلبي على المنطقة وارتفاع تكلفة الأضرار البيئية.
نمو غير عادي
وفي آسيا هناك نمو غير عادي. وتوضح التوقعات أن الصين والهند سوف تكونان أكبر وأسرع أسواق النفاثات والطيران في العقدين المقبلين، وتتفوقان على أميركا الشمالية ـ أكبر أسواق العالم حتى 2025. واستجابت الصين للحاجة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتنوي إنشاء 48 مطاراً. ويبدو أن بقية آسيا سوف تكون قادرة على الوفاء بالطلب.
وقد يكون لاختناقات طاقة المطارات تأثير خطير على الاقتصاد بصفة عامة والقدرة التنافسية للمنطقة. وسوف تتعرض صناعة النقل الجوي أيضاً مع نموها إلى ضغوط بيئية لأن قضية التغيرات المناخية تأخذ مكانة مهمة على الساحة العالمية.
والمعتقد أن الطيران والمطارات مسؤولان عن ضرب المثل في الممارسات الصديقة للبيئة. ويشعر المجلس العالمي للمطارات بالتفاؤل لأن الحكومة الأميركية بدأت تعالج المشكلات التي تعترض قطاع النقل الجوي في البلاد.
وهناك حاجة إلى مزيد من الطاقة الاستيعابية في المطارات وزيادة كفاءة استغلال الطاقة الحالية. ولابد من اتخاذ هذه القرارات الآن لأن تطوير البنية التحتية للمطارات يستغرق وقتاً طويلاً ولابد من اتخاذ هذه القرارات لصالح الذين سوف يعلقون في التكدسات والتأخيرات في المطارات بعد 10 سنوات.
