علقت الصحف العالمية في بريطانيا وأميركا على صفقة طيران الإمارات المتمثلة في شراء 143 طائرة من «إيرباص» و«بوينغ» في أكبر صفقة في التاريخ لشراء الطائرات، وبلغ إجمالي سعرها نحو 9. 34 مليار دولار ما يعادل 128 مليار درهم وضمن الصفقة شراء 50 طائرة من «ايرباص» قيمتها 12 مليار دولار.
وقالت الصحافة العالمية إن طيران الإمارات أثبتت تأثيرها القوي على الساحة العالمية وأثبتت دبي أهميتها العالمية أيضاً بعد أن تحول معرضها للطيران من حدث إقليمي إلى أهم حدث عالمي في تاريخ الطيران وأشارت الصحف العالمية إلى أن الصفقات التي فازت بها «إيرباص» و«بوينغ» سوف تجعل مصانعها تعمل لمدة خمس سنوات مقبلة.
وقالت «الاندبندنت» البريطانية إن هذه الصفقة تمثل دعماً لطائرات «350A» لمنافسة لطائرة «787» من بوينغ الأميركية ـ الأرخص سعراً وتدخل الخدمة قبل طائرة إيرباص المناظرة بخمس سنوات.
ويعني هذا الإعلان الصادر أمس في أول أيام معرض الطيران الدولي في دبي أن إضافة هذا العدد من الطائرات إلى طلب طيران الإمارات في وقت سابق شراء 47 طائرة ايرباص «380A» الأكبر من نوعها في العالم التي تستوعب 555 راكباً، ولم تشتر أي شركة طيران أخرى هذا العدد من الطائرات دفعة واحدة في تاريخ الطيران حسب ما أوردته الاندبندنت.
كما تفيد أيضاً شركة رولز رويس من هذه الصفقة لأنها المورد الوحيد لمحركات الطائرات لشركة ايرباص وتصل مبيعاتها بناء على هذه الصفقة فقط إلى 4. 8 مليارات دولار. ولم تخرج بوينغ الأميركية مع ذلك خالية الوفاض حيث أعلنت طيران الإمارات التزامها بشراء 12 طائرة من طراز 777 بقيمة تصل إلى أربعة مليارات دولار.
لماذا «ايرباص»؟
ونقلت «الاندبندنت» عن نيك كاننجهام المحلل في ايفوليوشن للأوراق المالية في لندن أن هذا فوز رائع لطائرات «350A» ويعني ذلك ضمان استمرار برنامج إنتاج هذه الطائرة وهو ما تحتاجه تماماً حتى تستطيع الطيران والتحليق.
ورداً على سؤال حول سبب اختيار طيران الإمارات لشركة ايرباص وليس بوينغ قال تيم كلارك رئيس طيران الإمارات إن طائرة بوينغ 787 ليست مناسبة لنا. وقال كاننجهام إن طيران الإمارات تريد أن تتفاوض مع بوينغ عندما تكون طائرة 10 ـ 787 متاحة، لكن الآن ليس هناك مجال للتفاوض، ولم تعرض بوينغ بعد عن بيع طائرات 10 ـ 787 الأكبر من طائرتها 9 ـ 787 الجديدة المنافسة لطائرة «350A» من ايرباص.
واعترف سكوت كارسون رئيس القسم التجاري في بوينغ أن شركته خسرت صفقة «الإمارات» وقال من الواضح أن بوينغ كانت تأمل أن تفوز في كل مشروع تدخل فيه، لكننا ليس لدينا الطائرة التي يريدونها في الوقت المناسب.
وأشارت الاندبندنت إلى أن طيران الإمارات تملك 10 طائرات حالياً منها طائرات شحن وركاب وطلبت شراء أكثر من 100 طائرة أخرى، رغم أنها بدأت في 1985 بطائرتين مؤجرتين.
فوز ساحق
وعلقت صحيفة التايمز على الصفقة بقولها إن طيران الإمارات عززت ايرباص الأوروبية في منافستها الشديدة مع بوينغ الأميركية. وقالت إن «ايرباص» احتفلت بفوز ساحق على «بوينغ» الأميركية عند إعلان طيران الإمارات طلبات الشراء، في أكبر صفقة في تاريخ الطيران،
وشعرت بوينغ بالأسى رغم أن طيران الإمارات طلبت شراء 12 طائرة منها طراز 777 بقيمة 2. 3 مليارات دولار، فضلاً عن فوزها بصفقة لتوريد 30 طائرة دريملاينر و5 طائرات 777 للخطوط القطرية: بقيمة إجمالية 1. 6 مليارات دولار.
ويتوقع المحللون في صناعة الطيران الآن ان تتقدم الشركة الأوروبية إيرباص على منافستها الأميركية بوينغ بمقدار نصف عام من توريدات الطائرات. وأضافت التايمز أن هذه الصفقة تعكس طموحات دبي لتكون من أهم المراكز العالمية للطيران وان تصبح طيران الإمارات أكبر شركة في العالم من حيث الرحلات الطويلة.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن مخططات توسع «الإمارات» تتوقف على النجاح الاقتصادي للمنطقة وتزايد عدد السائحين الذين سيملأون هذه الطائرات وأشارت التايمز إلى المطار الجديد الذي تنشئه دبي في جبل علي لتصل طاقته إلى 150 مليون راكب سنوياً، أي ضعف طاقة مطار هيثرو الاستيعابية.
وفي الوقت الذي توقع فيه مراقبون أن طيران الإمارات قد تكون طلبت شراء طائرات أكبر كثيراً من حاجتها التوسعية، قال تيم كلارك رئيس الشركة إن هذا ليس صحيحاً. وسوف توقف طيران الإمارات 56 ـ 58 طائرة من أسطولها بعد استلام الطائرات الجديدة اعتباراً من 2014،
وسوف تزداد طاقة اسطول طيران الإمارات بذلك 15% فقط، حسب قول كلارك الذي أكد أن معدل توسع الشركة 20% سنوياً وقال من حيث الطاقة الاستيعابية فإن هذه الطائرات الجديدة ليست كثيرة أو مبالغا فيها.
ونقلت الصحيفة عن روبرت زيجلر محلل الطيران في دبي قوله إن طيران الإمارات تبني أكبر طاقة استيعابية في العالم. ولم تحاول أي شركة أخرى مثل ذلك من قبل. والكل يتساءل ماذا يفعلون بكل هذه الطائرات، والأهم هل ستجد كل هذه الطائرات من يملؤها.
تأثير متزايد
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال تعليقاً على الصفقة إنها تعكس التأثير المتزايد لشركات الطيران في منطقة الخليج الغنية بالبترول، على شركات صناعة الطائرات. وقالت الصحيفة إن الاهتمام العالمي بمعرض الطيران الدولي في دبي يوضح تأثير دول الخليج الغنية بالبترول في صناعة الطيران.
وأشارت إلى أن شركات الطيران في الشرق الأوسط وآسيا ومناطق أخرى رفعت الطلب على الطائرات النفاثة التجارية، واعتبرت الصحيفة أن معرض دبي للطيران هو فرصة لتؤكد شركات الطيران في هذه الدول تأثيرها في التجارة العالمية بصفة عامة. وأشارت الصحيفة إلى أن دبي لديها أعلى برج في العالم وسيكون في أبوظبي أول متحف لوفر خارج باريس، وتتنافسان كلتاهما مع قطر على مكانة عاصمة المال في المنطقة.
حدث إقليمي
وقال جون ليهي رئيس القسم التجاري في «إيرباص» إن معرض دبي للطيران كان في السابق حدثاً إقليمياً لكنه الآن من أهم المعارض الدولية. والإشارة الأهم على تحول معرض دبي للطيران إلى حدث عالمي مهم هو أن شركات توريد المعدات العسكرية للحكومة الأميركية ارسلت 300 ممثل عنها وتسع طائرات إلى هذا المعرض،
والمنطقة تمثل أهمية حيوية للصناعات العسكرية الأميركية بفعل الوجود العسكري الأميركي في العراق والتوتر السياسي في إيران بسبب النزاع على برنامجها النووي مع الغرب، وتبيع أميركا أنظمة دفاعية في المنطقة منذ عقود، خاصة للكويت والسعودية والصفقات التي أعلنت في هذا المعرض كانت مفاجئة حتى لإيرباص وبوينغ لأن الغالبية من المحللين توقعوا خلال السنوات الثلاث الماضية أن تنخفض مبيعات الطائرات النفاثة التجارية.
لكن صعود شركات الطيران في الشرق الأوسط والصين والهند وأميركا اللاتينية عزز الطلب على الطائرات لأن كثيراً من شركات الطيران الراسخة حتى أكثر من نظيرتها الأميركية، تحدث أساطيلها وتستبدل طائراتها القديمة.
وتوقعت الصحيفة أن تطلب دبي لصناعة الطيران شراء نحو 100 طائرة من كل من إيرباص وبوينغ، وفق مصدر مقرب من المحادثات لم تذكر اسمه. وقال متحدث باسم دبي لصناعات الطيران إن الشركة لا تزال تتفاوض مع الشركتين الأوروبية والأميركية.
واتفقت الفاينانشيال تايمز في تعليقها تقريباً مع الصحف البريطانية والأميركية بقولها إن هذه الصفقات التي أعلنت في معرض دبي للطيران هي الأكبر في تاريخ الطيران، وأن بوينغ خرجت مثمرة في الوقت الذي خرجت فيه إيرباص منتصرة على منافستها الوحيدة اللدودة في العالم.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن الشركتين سجلتا طلبات شراء لتوريد 6000 طائرة خلال ثلاث سنوات حتى 2007، مما يعطي الشركتين رغم التفاوت بينهما ـ أرقاماً قياسية في طلبات الشراء تجعل الإنتاج في مصانعها يستمر لأكثر من 5 سنوات
ترجمة: أشرف رفيق

