قال ليستر براون وهو خبير في المركز الدولي لدراسات أميركا والغرب إن اصطلاح «بيك أويل- Peak oil » يثير قلق الكثيرين في عالم النفط، وهذا الاصطلاح يشير إلى النقطة التي يبدأ فيها إنتاج النفط بالتوقف عن الزيادة ويتحول إلى حالة انخفاض محتمة على الأمد الطويل.

وبما أن الطلب على النفط يزداد بشكل مستمر ومتصاعد جداً فإن النتيجة التي تظهر عند ذلك هي ارتفاع حاد بأسعار النفط. وحتى لو انخفض الازدياد في إنتاج النفط أو استوى عند درجة معينة، فإن التحكم في تزويد وتصدير النفط في العالم سوف يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ربما بدرجة أقل تسارعاً وحدّة لكن الطلب المتزايد عليه سيدفع إلى هذا الارتفاع.

وأضاف إنه كلما حلقت أسعار وقود الطائرات ازدادت معاناة السفر الجوي والنقل الجوي لأن الحسابات كلها ستتغير في هذا القطاع الكبير والمهم في العالم. وعلى الرغم من أن التوقعات المحتملة في الصناعات الجوية المدنية تشير إلى أن السفر الجوي سوف يزداد بنسبة 5% سنوياً في السنوات العشر المقبلة،

إلا أن هذه النتيجة يصعب التأكد من احتمال حدوثها وقد يصبح السفر الجوي بأرخص الأسعار من التاريخ القديم. وفي مجال النقل الجوي يبدو أن المعاناة ستكون أكبر وربما تنخفض نسبة النقل الجوي والشحن الجوي للحمولات والبضائع إلى أدنى مستوى.

وقد تلجأ طائرات السفر مثل طائرة (الجامبو جيت) للتحوّل إلى طائرة تنقل منتوجاً طازجاً والهبوط به بعد ساعات من جنوب القارة الأميركية إلى المناطق الصناعية المتطورة في فصل الشتاء. وقد تصبح أسعار المنتجات الزراعية الطازجة التي تظهر في فصلها الخاص مرتفعة جداً في بلد آخر لا ينتجها وإلى حد يحول دون شرائها.

والمعروف أن عصر النفط رخيص الأسعار جعل من المفيد جداً إنشاء بنية تحتية صناعية لإنتاج السيارات والآليات الكبيرة في البلدان الصناعية الكبيرة وتطلب الأمر المحافظة على كمية ضخمة من الطاقة.

فالولايات المتحدة على سبيل المثال لديها 2. 5 ملايين ميل من الطرق والشوارع المعبدة يغطي معظمها الإسفلت ولديها 1. 4 ملايين ميل من الطرق غير المعبدة ستضطر إلى الاحتفاظ بها أيضاً إذا ما سقط عالم إنتاج النفط وبدأنا نتحول إلى عصر جديد مختلف.

وقد فقدت صناعة الطيران ما مجموعه ستة مليارات دولار في 2005 رغم التحسن الكبير في حجم الحركة الجوية وزيادة عدد المسافرين ومع ذلك فان ارتفاع أسعار الوقود بصورة جنونية سيواصل إلحاقه الضرر بشركات الطيران.

وقد نجحت بعض شركات الطيران بالحد من خسائرها من خلال لجوئها إلى نظام «تغطية الوقود» وهو النظام الذي يسمح بشراء الوقود مسبقا وليس بصورة يومية، ويساهم هذا النظام بالتخفيف جزئيا من حدة تقلبات الأسعار النفطية

فعلى سبيل المثال فان شركة اييرفرانس «كي ال ام» التي بلغت فاتورة الوقود لديها حوالي 3. 5 مليارات يورو في الفترة ما بين عامي 2005 ـ 2006 تتمتع بتغطية حاجاتها من المحروقات لهذه الفترة بنسبة تصل إلى 84%.

في حين توجهت عدة شركات طيران أوروبية أخرى إلى فرض ضرائب إضافية على الركاب في عام 2005 نتيجة لارتفاع التكاليف النفطية الإضافية المعمول بها على أسعار بطاقاتها، محملة الراكب مرة أخرى الزيادة في أسعار الوقود، فقد قامت شركة «اير فرانس» بزيادة سبعة يورو للراكب مقابل كلفة المحروقات الإضافية على رحلاتها الطويلة بحيث أصبحت التعرفة الإضافية 51 يورو بدلا من 44 يورو على رحلات المسافات الطويلة.

وكانت شركة «كي ال ام» الهولندية التي اشترتها «ايرفرانس» في 2004 قد بدأت بتطبيق هذه التعرفة في منتصف ابريل من عام 2005 فزادت التكلفة الإضافية من 40 يورو إلى 45 يورو على رحلاتها الطويلة.

لتتبعها بعد ذلك شركات طيران عديدة مثل شركة الطيران البريطانية «بريتش ايرويز» والألمانية «لوفتهانزا» وفرعها «سويس» و «تاب» البرتغالية والاسبانية «ايبيريا» وفي اسيا تبعت شركة «سنغافورة ايرلاينز» الحركة نفسها معلنة زيادة عشرة دولارات على سعر البطاقة لبعض رحلاتها.

وتبرر تلك الشركات هذه الزيادات بالارتفاع الجديد في أسعار الوقود ومسلسل احتدام محروقات الطيران والذي يعد أسوأ ما يمكن أن تواجهه شركات الطيران التي اضطرت في عام 2005 إلى دفع فاتورة نفطية بلغت 92 مليار دولار بزيادة نسبتها 50% مقارنة بعام 2004.