دعا خالد علي البستاني وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشؤون الموارد والميزانية إلى تشكيل فريق عمل فني لوضع نموذج باللغة العربية من الاتفاقية الضريبية النموذجية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وأضاف في كلمة له أمس في افتتاح ورشة عمل حول تطوير شبكة قوية من المعاهدات الضريبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي نظمتها الوزارة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدبي أن وجود نسخة عربية من الاتفاقية الضريبية النموذجية من شأنه أن يوفر الكثير من الوقت والجهد اللازمين للاتفاق على معاني المصطلحات، كما أنه سوف يقضي على ما يحدث أحياناً من تباينات نتيجة لاختلاف اللهجات والمرجعيات الثقافية بين الدول العربية.

وأشار البستاني خلال افتتاحه فعاليات الورشة التي تستمر حتى السابع عشر من شهر نوفمبر الجاري إلى أن الإمارات مستعدة لاستضافة مؤتمر لمناقشة مشروع ترجمة الاتفاقية بحضور ممثلين للدول العربية وخبراء ومفاوضين من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك للبدء في وضع ترجمة عربية للاتفاقية الضريبية النموذجية

معرباً عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة نجاحاً في تحقيق هذا الهدف الذي رأى أنه سوف يسهم في مساعدة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تأمين حصصهم العادلة من القاعدة الضريبية وتعزيز تدفق الاستثمارات الإقليمية والأجنبية إليهم، وفقاً لمبادئ الشفافية والعدالة التي توفرها اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي.

وقال إن الاتفاقية النموذجية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية هي الأساس المعياري، مشيراً إلى أنها قد تُرجمت إلى العديد من لغات العالم، منها الفرنسية والأسبانية والصينية وغيرها، مشيراً إلى أن الوصول إلى نسخة عربية لن يكون عملاً سهلاً؛

حيث يتطلب تفاهماً مشتركاً بشأن المصطلحات وتحديداً دقيقاً للمعاني التي تقصدها، بالإضافة إلى تعريب جيد للملاحق والإرشادات التي تتضمنها الاتفاقية. واضاف إن الاتفاقيات الضريبية تهدف إلى توفير الحماية الكاملة للمكلفين من الازدواج الضريبي بشكليه المباشر وغير المباشر، وتفادي عرقلة التدفق الحر للتجارة والاستثمارات ونقل التكنولوجيا على الصعيد الدولي،

مشيراً إلى أن دولة الإمارات حرصت على التوسع في إبرام الاتفاقيات الضريبية مع دول العالم بهدف تعزيز علاقاتها الاقتصادية المشتركة، حيث بلغ عدد الاتفاقيات التي أبرمتها الإمارات 50 اتفاقية شملت دول الاتحاد الأوروبي وآسيا وأفريقيا ودول الكومونولث المستقلة.

وأشاد بالمبادرات التي تقوم بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كما أشاد بمستوى التعاون القائم بين دول المنظمة والدول غير الأعضاء مشيراً إلى أن هذا التعاون قد أتاح للدول غير الأعضاء الفرص في المناقشة وتبادل الخبرات، لافتاً إلى أن عدة دول من خارج المنظمة أصبحت لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي من وراء استفادتها من هذه الخبرات.

من جانبه أشاد ديفيد بارتنجتون أمين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالدور الريادي الذي تلعبه دولة الإمارات في المنطقة وتوجه بالشكر إلى وزارة المالية والصناعة لمبادرتها بالدعوة إلى العمل على إنجاز نسخة عربية من الاتفاقيات الضريبية،

مشيراً إلى أن النسخة العربية سوف تفيد في تحقيق تفاهم مشترك حول توقعات كافة الأطراف من الاتفاقيات، كما أنها سوف تسمح للجميع بالاستفادة من الإرشادات العامة لكيفية التوصل إليها، بهدف تطوير علاقاتها التجارية والاقتصادية.

واشاد البروفسور بريان أرنولد المستشار الدولي في مجال الاتفاقيات والنصوص الضريبية بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات لدعم العمل في مجال الاتفاقيات الضريبية ونشر الوعي بها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

مشيرا إلى إن النظم الضريبية للدول تختلف باختلاف طبيعة ومواصفات كل دولة موضحا أن الاتفاقيات الضريبية هي الجسر القادر على الوصل بين النظم الضريبية المختلفة بما يحقق الصالح المشترك دون الإخلال بمتطلبات أي منهما،

ولفت روبرت إلى أهمية الدور الذي تلعبه الضرائب في الاقتصاد الدولي، مشيراً إلى أن عدد الاتفاقيات الدولية المبرمة حول الضرائب بلغ ألفين و800 اتفاقية، بالإضافة إلى عدد آخر من الاتفاقيات تحت مظلة اتفاقية التجارة العالمية.

وقال ماجد علي عمران مدير إدارة الاستثمار بوزارة المالية والصناعة إن الدعوة إلى إيجاد نسخة عربية للاتفاقية الضريبية النموذجية أصبح مطلباً ملحاً نظراً لما تمثله الاتفاقيات الضريبية من أهمية كأداة لتحقيق التوازن الاقتصادي للدول مع شركائها

وكذلك للدور الهام الذي تلعبه في تعزيز الأهداف الإنمائية للدول ولفت عمران إلى أن النسخة العربية سوف تكون عاملاً مساعداً في تعزيز جهود دول المنطقة من أجل تحقيق شبكة معاهدات قوية مبنية على أسس علمية.

ناقشت الورشة في يومها الأول تحت محور تطبيق وتفسير المعاهدات الضريبية دورَ المعاهدات الضريبية، والذي يتلخص في الحد من الازدواج الضريبي، ومكافحة الإفراط في الضرائب والتهرب الضريبي لإزالة العقبات والتشوهات الضريبية على التجارة عبر الحدود وتدفقات الاستثمار،

وبالتالي تحقيق أقصى قدر من الثروة العالمية من خلال ضمان كفاءة تخصيص الموارد. كما ركزت الورشة على الآلية التي تعمل بها الاتفاقيات على تحقيق تلك الأهداف، وكيفية تحقيق أكبر فائدة من وراء الاتفاقيات، كما ناقشت سبل القضاء على أكثر أشكال الازدواج الضريبي شيوعاً.

وتعد هذه الورشة الثانية التي تعقد في منطقة الشرق الأوسط، بشأن تطبيق وتفسير الاتفاقيات الضريبية وهي الأولى في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة المالية والصناعة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية )د( بشأن إطلاق برنامج مشترك مدته ثلاث سنوات يعمل على تنمية الحوار الإقليمي حول القضايا المتعلقة بالمعاهدات الضريبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف تطوير شبكة معاهدات ضريبية في تلك المنطقة.