قال علي عبيد اليبهوني مدير التخطيط وتنسيق أعمال المجموعة في دائرة التسويق والتكرير بشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إن أسعار النفط المرتفعة مفيدة للدول المنتجة خصوصا إذا كانت تستثمر مليارات الدولارات لضمان تدفق النفط للسنوات العشرين القادمة.
لكنه شدد على أن ما تحتاج إليه الشركات أكثر من ارتفاع سعر النفط. .وهو استقرار الأسعار بحيث تتاح لها الفرصة للتخطيط لاستثماراتها من هذه العوائد وأن المبدأ ينطبق نفسه على الدول المستهلكة.
وأكد في مقالة نشرتها مجلة « أخبار أدنوك» في عددها الأخير تحت عنوان «أسواق النفط تواجه مستقبلا غير مضمون» أن الدول المنتجة بحاجة إلى ضمانات بأنها ستكون قادرة على بيع نفطها الخام ومن أجل ذلك فإنها تحتاج إلى اقتصاد عالمي سليم.
وأوضح ان النمو الاقتصادي العالمي استمر خلال معظم عام 2007 ولكن عدم وضوح الرؤية في الأسواق المالية والتي سببتها أزمة الرهن العقاري أدت إلى ظهور سحابة سوداء في المستقبل وان الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية قد يؤثر على اقتصاد الدول الأخرى وعلى الطلب العالمي على النفط.
وقال إنه على الرغم من الجهود التي تبذلها أوبك لضمان توفير النفط للمستهلكين بشكل مستمر إلا أن أسواق النفط استمرت في التذبذب خلال شهر سبتمبر ومطلع شهر أكتوبر ونتيجة لذلك خيمت أجواء من الغموض في سوق النفط وهي ليست في مصلحة الدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء..
وأشار إلى ان سكرتارية أوبك ترى أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة خمسة في المئة عام 2007 وبنسبة 9ر4 بالمئة في عام 2008 موضحا أنه رغم ان مؤشرات هذا العام جيدة إلا أن النمو الاقتصادي للعام المقبل غير مؤكد.
ولفت إلى اجتماع وزراء أوبك في فيينا خلال سبتمبر الماضي في وقت اقترب سعر النفط فيه من 70 دولارا للبرميل مما جعل أصوات المستهلكين ترتفع مطالبة دول أوبك بزيادة الإنتاج بهدف خفض الأسعار في وقت أفادت العديد من الدول الأعضاء في أوبك بأن السوق مزود بالنفط الكافي ولكنهم اتفقوا على زيادة الإنتاج 500 ألف برميل يومي ليبرهنوا للمرة الثانية بأنهم على استعداد لتزويد السوق بالكمية التي يحتاجها.
وأوضح انه منذ ذلك الحين استمرت الأسعار بالصعود إلى ما يزيد على 84 دولارا للبرميل حسب مؤشر ويست تكساس «معيار الخام الأميركي » في بداية شهر أكتوبر مشيرا إلى ان ما أثار قلق الأسواق هو الانخفاض الطفيف الذي طرأ على مخزون الخام الأميركي.
ولفت اليبهوني إلى أن الأسعار لم ترتفع إلى الحد الذي يتصوره الناس في الوهلة الأولى وقال إن ارتفاع أسعار النفط تزامن مع انخفاض قيمة الدولار حيث بلغ أدنى مستوى له مقابل اليورو والين الياباني مما أدى إلى ارتفاع أسعار البضائع والخدمات التي قامت بشرائها الشركات النفطية مثل شركة أدنوك من أوروبا والشرق الأقصى.
وأكد أنه في الوقت نفسه شرعت العديد من شركات النفط في الدول المنتجة ومن بينها شركة أدنوك في خطط توسيعية بعيدة المدى للطاقة الإنتاجية المستدامة حيث ارتفعت تكاليف التصنيع إلى أكثر من الضعف.
كما أكد أن من أهم ما يثير الاهتمام هو دور المضاربين الماليين موضحا انه على الرغم من ان أسواق النفط توفر أدوات لشركات النفط لإدارة مخاطرها إلا أنها كثيرا ما تعتمد على مؤسسات مالية تبحث عن ربح سريع.
الجدير بالذكر أن اللاعبين الرئيسيين في أسواق النفط ينظرون إلى أوضاع المنتوجات المكررة في أسواق الولايات المتحدة أكبر سوق للنفط في العالم حيث أن صناعة التكرير الأميركية قد عجزت عن التجاوب مع الطلب المتزايد خاصة لبنزين السيارات...
كما انه لا يوجد عدد كاف من مصانع التكرير.. والموجودة حالية قديمة وتعاني من توقفات غير منظمة إضافة إلى إن العديد منها موجودة في خليج ساحل المكسيك في الولايات المتحدة الذي يتعرض للأعاصير لذلك تضطر الولايات المتحدة لاستيراد أكثر من مليون برميل من الغازولين يوميا وهذه إحدى الأسباب التي أدت إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط والتي لا تستطيع منظمة أوبك معالجتها.
وقال اليبهوني إن الطلب لنفط أوبك سيستمر وأن المنظمة تؤمن بأن الاستهلاك العالمي للنفط سيزداد إلى 7. 85 مليون برميل يوميا مما يتجاوز 3. 1 مليون برميل يوميا عما كان عليه الاستهلاك العالمي في العام المنصرم.. وبعد خصم الزيادة التي طرأت على إنتاج الدول المنتجة خارج أوبك فإنه من المتوقع أن يرتفع الطلب لنفط أوبك بمعدل 100 ألف برميل يوميا ليبلغ الإنتاج الإجمالي 31 مليون برميل يوميا.
(وام)