أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد أن اقتصاد الإمارات حقق مكاسب كبيرة ومعدلات نمو قياسية مقارنة بالدول النامية الأخرى وتمكنت الدولة من بناء هياكل أساسية حديثة ومتطورة إضافة إلى أنها قطعت شوطا مهما في التنمية الإنتاجية في الوقت الذي حققت فيه إنجازات واضحة في مجال الخدمات الاجتماعية التي غطت ربوع الإمارات.

وقالت معاليها بمناسبة صدور التقرير الاقتصادي والاجتماعي السنوي 2006 أمس والذي أصدرته إدارة التخطيط في وزارة الاقتصاد إن السياسة الاقتصادية للإمارات ترتكز أساسا على الاقتصاد الحر وضرورة الاستمرار في تنويع مصادر الدخل عبر الانتقال إلى مرحلة تقوية القاعدة الصناعية والزراعية وخلق قاعدة إنتاجية،

مشيرة إلى أن الدولة تقوم بتطوير مصادر الدخل الأخرى غير النفطية عن طريق تبني المزيد من التشريعات التي تشجع الاستثمار خاصة في مجال الصناعة وتجارة الخدمات التي تحظى بأهمية خاصة مع نمو الاقتصادات الخدماتية عالميا والاستمرار في الاستفادة من إنشاء المناطق الحرة بالدولة.

وأشارت إلى أن المركز المالي للدولة لا يزال على قوته وسجل الحساب المالي الموحد فائضا للعام الثاني أكثر مما كان عليه الوضع في عام 2005 ووصل إلى 5 ر72 مليار درهم بزيادة حوالي 5ر83%.

وقالت إنه رغم الجهود الملموسة في تطوير القطاعات غير النفطية وبروز قطاعات أصبح لها دور كبير في حركة التنمية بالدولة إلا أن النفط مازال يلعب دورا كبيرا في اقتصاد الإمارات شأن كل الدول الخليجية المصدرة للنفط حيث ارتفع متوسط إنتاج النفط إلى 6. 2 مليون برميل يوميا عام 2006

فيما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة مع ارتفاع متوسط سعر البرميل إلى 63 دولارا عام 2006 ليصل إلى 599 مليار درهم بمعدل نمو 5. 23%، موضحة أن هذه الزيادة في الناتج المحلي تعزي إلى الارتفاع في إنتاج النفط وقوة قطاع الإنشاءات وقطاع الخدمات المالية وقطاع التجارة والخدمات الأخرى والتي كانت جميعها القوى المحركة الرئيسية للنمو.

وأوضحت معاليها أن الأداء الاقتصادي للإمارات عام 2006 استمر في النمو المميز في وقت يشهد القطاع النفطي تطورات كبيرة انعكست على حجم الصادرات النفطية وزيادة في عوائده بالإضافة إلى توسعات كبيرة في قطاع الصناعة والإنشاءات والخدمات العقارية أدت إلى جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية

وحدوث إقبال كبير من المستثمرين والشركات من الدول الأجنبية على حجز مكان لها في الاستثمار بالدولة نتيجة توفر كافة الشروط المشجعة للاستثمار خاصة الاستقرار السياسي والتشريعي والأمني والبنية الأساسية القائمة على أعلى المستويات بالإضافة إلى الموقع الجغرافي المميز الذي يساهم في الوصول إلى مناطق كثيرة من العالم.

وفي قطاع الاستثمارات أكدت معاليها أن ما يميز التجربة الاستثمارية في دولة الإمارات خلال المرحلة الحالية والتي جعلتها مقصدا للشركات العالمية الكبرى تناغم السياسات الحكومية مع جهود القطاع الخاص بفضل التوجهات والسياسات الحكومية وقيام شراكة حقيقية بين القطاعين ظهر تأثيرها على حجم الاستثمارات ودرجة الوعي بمتطلبات المرحلة حيث بلغت نسبة الاستثمارات للقطاع الخاص العام الماضي 3 ر59% من جملة الاستثمارات المحققة.

وحول التضخم أشارت معاليها إلى أن ارتفاع معدل التضخم خلال عامي 2005 و2006 كان نتيجة لسببين أساسيين هما ارتفاع أسعار الإيجارات والمحروقات ومواد البناء بالإضافة إلى انخفاض سعر الدولار وتأثيره على أسعار الواردات من بلد المنشأ، موضحة أن معدل التضخم كان 2ر6% في العام 2005، فيما بلغ في العام الماضي 3 ر9% حسب مؤشر أسعار المستهلكين.

وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي إن التحدي الكبير على مستوى السياسات هو الحفاظ على النمو أو تسريع وتيرته بغية تحقيق نتيجة ملموسة في المحافظة على مستوى معيشي لائق ومقابلة التغيرات الاقتصادية العالمية.

العمالة المواطنة

وأضافت معاليها أن موضوع القوى العاملة المواطنة يلقى اهتماما متزايدا باعتباره واحدا من أهم القضايا المرتبطة بعملية التنمية الاقتصادية سواء في الحاضر أو المستقبل حيث إن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تتم بدون وجود العنصر البشري المؤهل والقادر على التعامل مع عملية التنمية بجوانبها المختلفة،

مشيرة إلى أن أهمية هذا العنصر البشري في العملية الإنتاجية والخدمية يعتمد على مدى التطور النوعي عن طريق التعليم والتدريب. وقالت معاليها إن حكومة الإمارات وضعت مفهوم التنمية الشامل في محور اهتماماتها فكان إشباع حاجات الإنسان من مجموعة متكاملة ومتوازنة من الخدمات المختلفة والتي تكفل له رعايته الفكرية والجسمية والروحية

وذلك بتوفير الخدمات التعليمية والصحية وتوفير الرعاية الاجتماعية اللازمة لحماية الطفولة وحسن التنشئة وتوفير الوسائل الوقائية وتوفير الأمن داخليا وتدعيم الخدمات بما يساهم في سلامة المجتمع واستقراره.

وذكر التقرير أنه من خلال متابعة هيكل الناتج المحلي الإجمالي قطاعيا عام 2006 باستبعاد قطاع النفط الخام يلاحظ أن نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية بلغت 4 ر19% من إجمالي الناتج المحلي وبقيمة 73 مليار درهم.

ويأتي قطاع تجارة الجملة والتجزئة ليمثل إضافة للناتج المحلي الإجمالي حيث حقق 8 ر16% من الإجمالي بقيمة 63 مليار درهم حيث يعتبر هذا القطاع حيويا في عملية التنمية بما يقدمه من سلع استهلاكية أو وسيطة أو رأسمالية وأصبح قطاعا للتعامل مع المتغيرات المرتقبة في العلاقات التجارية العالمية طبقا للاتفاقيات الدولية. وساهم قطاع العقارات بنسبة 2 ر12% من الناتج المحلي وبقيمة بلغت 46 مليار درهم.

ولا يزال قطاع الخدمات الحكومية بما يمثله من خدمات تعليمية وصحية وخدمات الرعاية الاجتماعية والأمن والعدالة والثقافة يحقق نسبة كبيرة من الناتج المحلي بلغت 4 ر10% بقيمة 39 مليار درهم، كما حقق قطاع النقل والتخزين والاتصالات النسبة ذاتها البالغة 4. 10% والقيمة نفسها البالغة 39 مليار درهم.

وتشير بيانات عام 2006 إلى أن هناك زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات الثابتة سنويا موزعة على القطاعات المختلفة بهدف تحقيق التنمية المتوازنة حيث نفذت الدولة استثمارات بلغت حوالي 121 مليار درهم بمعدل نمو سنوي قدره 29% عما كان عليه في عام 2005 . وبلغت نسبة الاستثمارات الثابتة إلى الناتج المحلي الإجمالي عام 2006 نحو 20%.

ونتيجة للدور الحكومي في دفع النمو عن طريق تخصيص الاستثمارات لمختلف الأنشطة الاقتصادية حققت الاستثمارات الحكومية نسبة 8 ر13% من جملة الاستثمارات المحققة عام 2006 ونفذت مشاريع الخدمات العامة كالصحة والتعليم والمرافق العامة ومشاريع الطرق والموانئ والمطارات والإسكان حيث ساهم القطاع العام بنسبة 9 ر26% كان النصيب الأكبر منها لمشروعات قطاع النفط الخام كمشروعات التنقيب

وتطوير الحقول وحقول الغاز الطبيعي ومشروعات نشاط الاتصالات ومشروعات الصناعات البتروكيماوية فيما بلغت مساهمة القطاع الخاص الذي أصبح ركيزة مهمة في الأداء الاقتصادي للدولة 3 ر59% من جملة الاستثمارات المحققة عام 2006 تمثلت في مشاريع الإسكان والسياحة والفنادق والخدمات الأخرى.

ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك

توضح بيانات التقرير الاقتصادي للإمارات أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك ارتفع عام 2006 إلى 133 مقارنة بـ 7. 121 في العام 2005 بنسبة زيادة 3. 9% والناتجة عن ارتفاع الأسعار في المجموعات السلعية حيث ازدادت مجموعة السكن وخدمات المسكن من 1. 130 عام 2005 إلى 1. 150 بمعدل زيادة 4. 15%

وارتفعت مجموعة الطعام والشراب والتبغ من 117 إلى 5. 123% بمعدل زيادة 5. 5% ومجموعة النقل والاتصالات من 6. 116 إلى 7. 127 بمعدل زيادة 5. 9% ومجموعة السلع والخدمات المتنوعة من 8. 117 إلى 125 بمعدل زيادة 1. 6% ومجموعة العناية الصحية من 4. 123 إلى 5. 127 بمعدل زيادة 3. 3%.

698 مليار درهم الناتج المحلي المتوقع في 2007

توقع التقرير الاقتصادي للإمارات عن العام 2006 ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري بنسبة 5 ر16% لتصل قيمته إلى 698 مليار درهم مقارنة بعام 2006 كما من المتوقع استمرار الاهتمام بالقطاعات غير النفطية وأن تنمو بنسبة 21% لتصل إلى 455 مليار درهم محققة 65% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي عام 2007،

وقدر التقرير ارتفاع الاستثمارات إلى 144 مليار درهم مقابل 121 مليار درهم عام 2006 بمعدل نمو 19 % عن عام 2006 حيث من المنتظر أن يكون للقطاع الخاص دور كبير في حجم الاستثمارات في عام 2007 كما بالسنوات السابقة لتصبح مساهمته 58% من حجم الاستثمار بالدولة.

4.229 ملايين نسمة سكان الدولة

تشير تقديرات وزارة الاقتصاد إلى أن عدد السكان في عام 2006 بلغ 229. 4 ملايين نسمة بزيادة 123 ألف نسمة عن عام 2005 حيث بلغت نسبة الذكور 5. 68% من جملة السكان، وبمتابعة أعداد المشتغلين حسب القطاعات الاقتصادية أوضح التقرير أنه في عام 2006 بلغت مليونين و844 ألف مشتغل بزيادة قدرها 220 ألف مشتغل عن عام 2005 بمعدل 4. 8%

حيث تشهد بعض القطاعات نشاطا اقتصاديا متزايدا نتيجة دفعات من الاستثمار أثر على حجم العمالة حيث استحوذت أربعة قطاعات على أكثر من 64% من إجمالي المشتغلين عام 2006 وهي قطاع التشييد والبناء الذي بلغت نسبة العاملين فيه 8. 22% من إجمالي العاملين وقطاع التجارة 2. 18% وقطاع الصناعات التحويلية 7. 12% وقطاع الخدمات الحكومية 10%.