أشرنا في عدة مقالات خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر الماضية إلى أن أسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية الإماراتية جاذبة ومغرية للاستثمار عند مستوياتها في تلك الفترة.
خاصة وأن أرباح هذه الشركات في نمو مستمر نتيجة الطفرة غير المسبوقة في اقتصاد الإمارات وانعكاس نمو وانتعاش القطاعات إضافة إلى أن العديد من البنوك الاستثمارية العالمية والمحلية أوصت بشراء العديد من أسهم الشركات المدرجة
باعتبار أن أسعارها السوقية تقل بنسبة كبيرة عن سعرها العادل، حيث قدرت شركة هيرمس خلال شهر يوليو الماضي السعر العادل لأسهم شركة الاتحاد العقارية «59. 3» دراهم، وسعر سهم بنك أبوظبي التجاري «5. 5» دراهم، وبنك الخليج الأول «38. 13» درهماً وتبريد «69. 3» دراهم
بينما قدرت السعر العادل لأسهم شركة اعمار «7. 19» درهماً وبالمقابل قدرت شركة شعاع خلال شهر يوليو السعر العادي لسهم شركة الدار «68. 13» درهماً، وقدرت شركة جلوبل السعر العادل لسهم البنك التجاري الدولي بسعر 14. 2 درهم،
ومصرف الشارقة الإسلامي بسعر 19. 3 دراهم، وخلال شهر أغسطس قدرت شركة هيرمس السعر العادل لأسهم بنك دبي الإسلامي 58. 8 دراهم، وأرامكس بسعر 5. 3 دراهم، وآبار بسعر 72. 1 درهم، و«دو» بسعر 06. 6 دراهم، وقدر بنك إتش إس بي سي السعر العادل لأسهم سوق دبي المالي بسعر 82. 3 دراهم، خلال شهر أغسطس الماضي،
وخلال شهر سبتمبر قدر إتش إس بي سي السعر العادل لشركة أرابتك 60. 7 دراهم، وخلال شهر أكتوبر قدر البنك السعر العادل لأسهم إعمار بسعر 4. 19 درهماً، وشركة هيرمس قدرت السعر العادل لشركة سلام للتأمين بسعر 62. 3 دراهم، وقدرت شعاع السعر العادل لأسهم بنك دبي الإسلامي بسعر 58. 10 دراهم،
وآخر التقديرات كان في بداية هذا الشهر، وحيث قدرت هيرمس السعر العادل لأسم آبار بسعر 75. 3 دراهم، وأبوظبي الإسلامي بسعر 53. 62 درهماً والاتحاد العقارية بسعر 56. 4 دراهم، وقدرت السعر العادل لأسهم بنك أبوظبي الوطني خلال شهر أكتوبر 6. 19 درهماً واتصالات بسعر 24 درهماً، ولا نريد أن نخوض بتفاصيل أكثر عن تقديرات القيمة العادلة لأسهم الشركات المدرجة.
ونستطيع القول إن هذه التقديرات شجعت الاستثمار الأجنبي المؤسسي على الاستثمار في أسواق الإمارات، وبالتالي لاحظنا تدفق أموال أجنبية مؤسسية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر والذي بدوره شجع الاستثمار المحلي المؤسسي والفردي على دخول الأسواق بعد فترة طويلة من التردد والتخوف والانتظار،
بحيث لاحظنا نمواً تدريجياً في أسعار أسهم الشركات المدرجة ونمواً تدريجياً في قيمة تداولات الأسواق، بحيث بدأت قاعدة المضاربين في الأسواق تتسع بعد أن توقفت الأسعار عن التراجع لفترة امتدت أكثر من ستة أسابيع متتالية، وذروة المضاربات في الأسواق حدثت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية،
بحيث لاحظنا أن أسعار أسهم العديد من الشركات تجاوزت أسعارها العادلة والتي أوصت بها البنوك الاستثمارية العالمية والمحلية خاصة على أسهم شركات المضاربة والتي ارتفعت أسعارها السوقية بنسب قياسية خلال فترة زمنية قصيرة بحيث تجاوز نمو أسعار أسهم بعض الشركات ضعف نمو أرباحها خلال هذا العام
وبالتالي لاحظنا خلال الأسبوعين الماضيين الانفصال الواضح بين أسعار أسهم العديد من الشركات في الأسواق وبين القيمة الحقيقية لأصولها أو تطورات مؤشرات أدائها، كذلك انتشرت في الأسواق المبررات غير المنطقية لارتفاع أسعار أسهم بعض شركات المضاربة،
بحيث انتشرت ظاهرة الارتفاع إلى الحد المسموح به في الأسواق وهي 10% في سوق أبوظبي وبنسبة 15% في سوق دبي بحيث ارتفع سعر أسهم إحدى الشركات لثلاثة أيام متتالية إلى المستوى المسموح به تحت تأثير الإشاعات المختلفة التي تبرر هذا الارتفاع،
بحيث وصلت الأمور إلى الحد الذي اتصل بنا بعض المسؤولين في الشركات يستفسرون عن أسباب الارتفاع القياسي في سعر أسهم شركاتهم في ظل عدم حدوث أي تغيير في المراكز المالية أو الظروف الاقتصادية لهذه الشركات.
والشراء على المكشوف كان له دور واضح وعمليات التدوير استحوذت على حصة الأسد من تداولات الأسواق وبالتالي فإن النمو الكبير في سيولة الأسواق مصطنع وغير حقيقي وهو حسب رأيي الشخصي يعادل قيمة الأموال المكتتب بها في أسهم بعض الشركات خلال عامي 2005 ـ 2006
وحيث تجاوزت هذه الأموال (400) ضعف الأموال المطروحة للاكتتاب وحيث ان نسبة 90% من هذه الأموال كان مصدرها قروض البنوك وبالتالي اعتبرنا أن الأموال المكتتب بها في تلك الفترة أموال دفترية وغير حقيقية ولقد أكدنا في أكثر من مناسبة أن الارتفاع الكبير
وغير المبرر في أسعار أسهم بعض الشركات يشكل تحديا لإدارة هذه الشركات ولا يشكل قوة لها باعتبار أن الارتفاع الكبير في الأسعار يحتاج لنمو قياسي في الأرباح وتوزيعات كبيرة على المساهمين وبالتالي لاحظنا التراجع الكبير في أسعار أسهم نسبة مهمة من شركات المضاربة في بداية عام 2006 عندما أفصحت عن نتائجها السنوية
وأفصحت عن توزيعاتها لعام 2005 وبالتالي نلاحظ خلال هذه الفترة سيطرة سيولة المضاربين على الأسواق والتي وصلت إلى مستوى 90 ـ 95% من إجمالي السيولة وارتفاع هذه النسبة وتركيزها على أسهم شركات معدودة عطلت الآليات الحقيقية لقوى العرض والطلب.
وبالتالي أصبح معيار أسهم الشركات الجيدة والناجحة هو الشركات التي يحقق فيها المضاربون أرباحا طائلة دون الاهتمام بمؤشراتها المالية والملفت للانتباه أن معظم المستثمرين الذين دخلوا الأسواق خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر وبداية شهر نوفمبر من المضاربين هدفهم تحقيق أرباح سريعة وسيطرة سيولة المضاربين من أسباب الهلع والفزع التي سيطرت على الأسواق المالية يوم الأربعاء الماضي
وأدت إلى تراجع مؤشر سوق دبي بنسبة تزيد على 5% باعتبار أن المستثمرين على الأجلين المتوسط والطويل واختيارهم أسهم الشركات الجيدة لا يكترثون بما يحدث في الأسواق المالية من تذبذبات يومية وضعف الاستثمار المؤسسي والاستثمار الفردي طويل الأجل من أسباب عدم استقرار الأسواق المالية
وبالتالي ارتفاع مخاطرها وانخفاض كفاءتها والاستثمار الأجنبي الذي تفصح عنه الأسواق المالية خلال هذه الفترة معظمه فردي ومقيم داخل الدولة حيث أن معلوماتي الشخصية تؤكد أن الاستثمار الأجنبي المؤسسي لا يحبذ المضاربة اليومية
ولا يحبذ الدخول في أسواق يسيطر عليها المضاربون نظراً لارتفاع مخاطرها والتصحيح الذي تعرضت له الأسواق المالية يوم الأربعاء الماضي عقلاني ومنطقي ومطلوب لترشيد قرارات المستثمرين والمضاربين. الملفت للانتباه أن هذا التصحيح شمل الشركات الهامشية والشركات القيادية.