هل لاحظتم اختفاء التصريحات النارية المليارية لبعض المطورين وتحديدا عقب صدور القانون العقاري الجديد في دبي والمتعلق بفتح حسابات الثقة التي تلزم المطورين بإيداع أموال المستثمرين لديها في حسابات تشرف عليها مؤسسة التنظيم العقاري؟

ومن جهة أخرى الم تلاحظوا بأن شركات قديرة أخرى استمرت في تلبية متطلبات السوق بإعلانها عن مشاريع عقارية ضخمة؟ وربما هناك من سيسأل: كم من الشركات التي عرضت مشاريعها في دبي قبيل القانون ستكون قادرة على تطبيق هذه الشروط التي يراها البعض قاسية ويراها البعض الآخر مناسبة ـ بالطبع كل يراها حسب أوضاعه المالية وقوة شركته على الساحة العقارية؟

لقد تراجع عدد إطلاق المشروعات العقارية الجديدة منذ إصدار القانون رقم 8. ويبدي المطورون لهفة لمعرفة كيفية تطبيق هذا القانون في الحياة العملية ولكنهم أيضاً مترددون في إطلاق مشروعات جديدة قبل الحصول على هذه المعلومات التي لم تبخل بتقديمها مؤسسة التنظيم العقاري منذ اليوم التالي لصدور القانون الذي يحتاج بالتأكيد إلى جملة آليات لتطبيقه.

وقد يربط البعض بين تراجع عدد المشاريع التي أعلن عنها وبين السوق الذي يبدو انه وصل إلى مراحل أكثر استقرارا من ذي قبل. يمكننا أن نجزم بأن القانون الجديد سيقوم بغربلة السوق الذي يتواجد فيه نحو 100 مطور عقاري من العيار الكبير وآخر صغير. فسوق المدينة أصبح يتطلع إلى مستويات متقدمة من النضج على الأصعدة كافة.

شخصيا أؤيد الرأي القائل بأن القانون الجديد هو جزء من عملية تهدف إلى إدارة طفرة سوق العقار في دبي وتجنب أي احتمال لحدوث تراجع كبير في المستقبل وذلك عبر توحيد النشاط الحالي في أفضل الشركات الرأسمالية.

ويعتبر ذلك نهج حكيم خاصة مع وصول أسعار النفط لمستويات قياسية ووجود سيولة إقليمية كبيرة جداً، في وقت لا يزال فيه السوق قادراً على إدارة التباطؤ بنجاح. إذ لا يزال التضخم المحلي على سبيل المثال في مستويات يمكن أن تسمح بمعالجة الطفرة العقارية برفق ودون التسبب بضرر كبير على الاقتصاد الحقيقي.

من ناحية أخرى لا يوجد حتى الآن دليل كاف على تأثير أزمة الائتمان العالمية سلباً على قطاع العقارات في دبي ورغم أنه يمكن التأثير على السندات التي يجري التخطيط لإصدارها متسببة بإبطاء الأمور أكثر قليلاً إلى جانب زيادة تكلفة إصدار تلك السندات.

ومع ذلك، من الواضح أن مؤسسة التنظيم العقاري حريصة على إظهار أن لديها القوة والمصادر التجارية وأن على قطاع العقارات في دبي التعود على لوائح تنظيمية أكثر مما هي عليه الآن وقد دل على ذلك التسابق القوي بين شركات التطوير العقاري للتسجيل في المؤسسة وفتح حساب ثقة في احد البنوك المعتمدة ومن ثم الحصول على لقب «مطور عقاري».

رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار