قال تقرير مجموعة تنميات الاستثمارية أمس إن أزمة القطاع العقاري الأميركي بالإضافة لاستمرار حالة الوهن التي تسيطر على العملة الخضراء جعل من الأصول المقيمة بالدولار الأميركي (خصوصا العقارات كفئة أصول) تفقد جاذبيتها مقابل الأصول المقيمة بعملات أخرى في أوروبا وآسيا، خاصة للمستثمرين (الأفراد والمؤسسات) الذين لا ترتبط إيراداتهم الأساسية بالدولار.
وبين التقرير أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار-عدا الكويت- يجعل من تأثير هبوط قيمة الدولار على الاستثمار الخليجي البيني محايدا نظرا لسعر الصرف الثابت، لكن الأثر يصبح ملموسا بالنسبة للاستثمارات بالعملات الأخرى حيث تتراجع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى،
حيث تصبح الأصول الأوروبية والآسيوية أكثر قيمة وأغلى مقابل الدولار أو العملات الخليجية، نظرا لانخفاض القوة الشرائية للعملات الخليجية مقابل العملات الأخرى، ما يجعل من الاستثمار في العقارات في أوروبا مثلا أمرا مكلفا لضعف سعر صرف العملات الخليجية/الأميركية مقابل اليورو والجنيه الإسترليني على سبيل المثال.
وقال التقرير إن استمرار نفور المستثمرين من الأصول الدولارية وخصوصا العقارات سلط الأنظار على العقارات في أوروبا كمخزن للقيمة، حيث حقق الاستثمار في العقارات الأوروبية مستويات قياسية في الربع الثالث من 2007،
فقد بلغ إجمالي هذه الاستثمارات نحو 65 مليار يورو، أي بزيادة قدرها 24 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2006، بحسب تقرير صدر عن مجموعة سي بي ريتشارد إيليس العقارية. ولفتت المجموعة إلى أن هذا المستوى العالي من النشاط تحقق بالرغم من ظروف التمويل الصعبة التي طرأت خلال فترة الصيف.
وقال تقرير سي بي ريتشارد إيليس، الذي صدر مؤخرا أن الأنشطة الاستثمارية اتسمت بقوة كبيرة في عموم دول السوق الأوروبية، وخاصة في فرنسا التي شهدت حجم تعاملات بقيمة تقارب 8 مليارات يورو في الربع الثالث من عام 2007، مقارنة مع 6. 4 مليارات يورو فقط عن نفس الفترة من العام الماضي.
ونتيجة لهذا النمو، فقد بلغت قيمة النشاطات الاستثمارية في فرنسا 5. 21 مليار يورو خلال الفترة المنقضية من العام الحالي، أي ما يعادل مستوى النشاط لعام 2006 بأكمله.
أما في المملكة المتحدة، بحسب ذات التقرير، فقد كانت قيمة النشاط خلال الربع الثالث من العام الحالي هي 20 مليار يورو، محافظة على نفس مستواها خلال السنوات الأخيرة. كما واصلت منطقة وسط لندن احتفاظها بنصيب الأسد من هذا النشاط بقيمة قدرها 7. 10 مليارات يورو، منها حوالي 86. 5 مليارات يورو نتيجة عمليات استحواذ قام بها مشترون أجانب.
وذكرت الدراسة التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية أن المهاجرين سيكونون بحاجة إلى نحو مليون ونصف مليون منزل خلال السنوات الثلاث عشرة المقبلة بمعدل 260 منزلاً جديداً كل يوم. وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 600 ألف مهاجر من شرق أوروبا تدفقوا إلى بريطانيا منذ انضمام بلدانهم إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004.
وبين تقرير تنميات أن ارتفاع تكاليف الإنشاءات والتشييد بسبب ارتفاع أسعار النفط والتضخم الناجم عنه ستشكل تحديات كبيرة أمام المطورين والحكومات على حد سواء. ففي أميركا، لفت اتحاد العمال إلى أن أسعار مواد البناء ارتفعت إلى أكثر من ضعف معدل التضخم ومن المتوقع أن ترتفع بما بين 6 و8% سنويا بحلول نهاية عام 2008
بالمقارنة مع ارتفاعها حاليا بمعدل أقل من 3%، مدفوعة بارتفاع أسعار وقود الديزل والحديد والصلب وباقي المواد الأولية، عدا عن الارتفاع في العمالة والمقدر بنحو 5 بالمئة فوق مستويات التضخم سنويا.
يذكر أن كثيرا من المحللين باتوا يضعون أسعار النفط بين مستوى 100- 120 دولارا للبرميل خلال الشهور المقبلة بعد أن وصل الخام إلى مستويات 94 دولارا للبرميل مؤخرا.
دبي ـ «البيان»