أنهى النفط الأسبوع مرتفعاً فوق 96 دولاراً في آخر جلسة تداول له مساء أول من أمس مدعوماً بمخاوف بشأن معروض الوقود في فصل الشتاء وتراجع الدولار الأميركي ومراكز كبيرة في عقود الخيارات تراهن على بلوغ النفط مستوى 100 دولار الأسبوع المقبل.

وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي بزيادة 86 سنتاً عند 32. 96 دولاراً للبرميل وان كان دون أعلى مستوياته للمعاملات عند 68. 96 دولاراً، وتقدم مزيج برنت في لندن 39 سنتاً ليصل إلى 18. 93 دولاراً.

وكانت أسعار النفط قد سجلت مستوى قياسياً لأول مرة عند 62. 98 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء الماضي وسط مخاوف من نقص المعروض خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي جراء تراجع المخزونات في البلدان المستهلكة.

كما استمدت السوق دعماً من ضخامة حجم عقود الخيارات المفتوحة توقعاً لسعر 100 دولار للبرميل في بورصة نيويورك التجارية «نايمكس» رغم حلول أجلها يوم الثلاثاء.

كما تسبب توقف إمدادات من بحر الشمال بسبب عاصفة وتوقف وحدة للديزل بمصفاة في تكساس في ارتفاع أسعار النفط.

وقال خبراء انه في ضوء وجود 42 ألفاً من عقود الخيارات لشراء النفط بسعر 100 دولار مازالت مفتوحة فإن اللاعبين الماليين قد يحاولون دفع النفط إلى خانة المئات قبل حلول أجل تلك العقود.

وقال اريك ويتنور المحلل لدى ايه. جي ادواردز في سان لويس «أعتقد أن الشيء الوحيد الذي يواصل الناس مراقبته هو حلول أجل عقود الخيارات... أعتقد أن الناس ستحجم عن البيع في هذه السوق».

لكن ليمان براذرز قال في مذكرة بحثية ان أسعار النفط قد تتراجع حالما يحل أجل عقود الخيارات. وكانت الشكوك إزاء قوة الاقتصاد في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم قد ساعدت على نزول الأسعار من مستواها القياسي يوم الأربعاء لكن تراجع المخزونات يواصل دعم السوق.

وعززت أحدث أرقام مخزونات المشتقات النفطية في أوروبا وجهة النظر القائلة ان الإمدادات آخذة في الانكماش قبل حلول الشتاء. فقد تراجعت مخزونات نواتج التقطير الأوروبية على سبيل المثال للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر.

كما أن صورة العوامل الأساسية للعرض والطلب في الولايات المتحدة مازالت تدعم الأسعار. وقال باركليز كابيتال «مخزونات النفط الخام الأميركية تواصل التراجع على العكس من الاتجاهات الموسمية السائدة».

وأضاف «التحول الموسمي في الطلب سيفرض مزيداً من الضغط على المخزونات... حتى إذا رفعت أوبك الإنتاج بدرجة أكبر في ديسمبر فإن تأثير الزيادة لن يكون ملموساً في المناطق المستهلكة قبل فترة من الربع الأول من 2008».

وأغلقت تسع منصات على الأقل للنفط والغاز في القطاع النرويجي من بحر الشمال بسبب عاصفة الليلة الماضية لكن شركات النفط تعمل على إعادة تشغيلها اليوم. وسجل الدولار الضعيف وهو أحد أسباب ارتفاع النفط مستوى قياسياً منخفضاً جديداً أمام العملة الأوروبية الموحدة أول من أمس بعد أن زادت تعليقات لبن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» التوقعات بخفض جديد في أسعار الفائدة الأميركية.

وساهم انخفاض الدولار في جذب المستثمرين في أسواق المال والمضاربين إلى سوق النفط مما رفع سعر الخام بنسبة 40% منذ منتصف أغسطس. وفي سانتياغو قال الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز انه يتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط بعدما بلغت مستويات قياسية هذا الأسبوع ودعا البرازيل إلى تشكيل حلف لبيع الوقود إلى دول الجوار الصديقة بأقل من أسعار السوق العالمية.

واقترح رئيس فنزويلا هوغو شافيز خلال القمة الايبيرية الأميركية السابعة عشرة في سانتياغو أول من أمس إنشاء وحدة نفطية قارية أطلق عليها اسم «بترو أميركا»، مشدداً على تحقيق اختراقات في هذا المجال.

وأعلن شافيز «لقد حققنا تقدماً في اتجاه إنشاء بترو أميركا. وبدأت بترو كاريبي تعمل ونقترح بترو اندين مع دول جبال الانديس والآن بترو أمازونيا معك يا لولا ولديك الكثير من النفط» متوجهاً لنظيره البرازيلي لويس انياسيو لولا دا سيلفا.

وأعلنت المجموعة النفطية البرازيلية بتروبراس اكتشاف حقول نفط وغاز طبيعي قالت برازيليا ان من شأنها ان تدخل البرازيل في عداد كبرى الدول المصدرة. وأضاف شافيز في إشارة إلى ذلك «والآن وبعد أن أصبحت من أصحاب النفط، اقترح عليك ان نتحد يا لولا».

من جهة أخرى ذكر شافيز ان فنزويلا تساهم في تنمية أميركا اللاتينية ببيعها النفط بأسعار تفضيلية لدول الكاريبي وأميركا الوسطى. وأكد شافيز «لو بعنا ذلك النفط لدول الشمال المتطورة لربحنا خمسة مليارات دولار».

وخلص إلى القول «لا يمكننا ان نبيع النفط بمئة دولار للبرميل للدول الفقيرة» في إشارة إلى ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية. ودعا شافيز المنضوية بلاده في منظمة أوبك الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا إلى المساعدة في تخفيف أعباء ارتفاع الأسعار عن كاهل فقراء المنطقة.

وقال «أقترح علينا أن نتحد... أن ننضم معاً إلى آليات للتعاون مع بلدان تفتقر إلى النفط ولا تستطيع دفع 100 دولار للبرميل». وقال الرجل العسكري السابق الذي يستخدم ثروة فنزويلا النفطية لمد النفوذ في أميركا اللاتينية ان الفكرة ستطرح على الطاولة في اجتماع قادم لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وتضخ «أوبك» أكثر من 40% من إمدادات النفط العالمية وتضم في عضويتها الجزائر وأنجولا والأكوادور واندونيسيا وإيران والعراق والكويت وليبيا ونيجيريا وقطر والسعودية والإمارات وفنزويلا.

وكان قد دعا الأمين العام لأوبك عبدالله البدري يوم الخميس إلى تشديد الضوابط في أسواق النفط للحد من استثمارات المضاربين التي تقول المنظمة إنها وراء ارتفاع أسعار النفط مقتربة من مستوى 100 دولار للبرميل.

كما أكد البدري أن أوبك مستعدة لزيادة إنتاج النفط لمواجهة أي نقص في الإمدادات. وتعقد أوبك اجتماعها الوزاري التالي في أبوظبي في الخامس من ديسمبر. وقال البدري للصحافيين «في الخامس من ديسمبر سنبحث وضع السوق وأوبك مستعدة للتدخل والمساعدة إذا كان الأمر يتعلق بالعرض والطلب».

وأضاف قائلاً «في الوقت الحالي الصناديق والمضاربون هم الذين يستثمرون في النفط. وأسواق المال تتدخل في سوق النفط». وقال إن هناك حاجة لمزيد من الضوابط.

أسعار الوقود تهدد شركات الطيران بوقف الرحلات

قال مصدر بشركة طيران يونايتد إيرلاينز الأميركية ان الشركة قد توقف طيران ما يصل إلى 100 طائرة إذا لزم الأمر لتوفير المال من اجل نفقات الوقود. وصرح مصدر بصناعة الطيران بأن شركات طيران كبيرة أخرى تتحدث عن اتخاذ خطوات مماثلة.

من ناحية أخرى طلب عضوان بمجلس الشيوخ الأميركي من مسؤولي الطيران والنقل الاتحاديين التحقيق في تقرير يقول إن شركات الطيران ربما في بعض الحالات تخفض من احتياطيات الوقود من أجل تقليل النفقات منتهكة إجراءات السلامة.

وتحاول شركات الطيران الوفاء بالطلب والحفاظ على قوة الدفع في الأرباح والتي حصلت عليها من موسم سياحي صيفي ناجح وسط استمرار الضغوط من ارتفاع أسعار الطاقة. وارتفع سعر النفط الخام نحو دولار أول من أمس في بورصة نيويورك التجارية إلى 40. 96 دولاراً للبرميل.

وتظهر إحصاءات الصناعة أن كل دولار زيادة في سعر النفط الخام يكلف شركات الطيران 470 مليون دولار. وأبلغ جاك براس كبير المسؤولين الماليين بشركة يونايتد ايرلاينز مستثمرين الأسبوع الماضي أن أمام الشركة خيار وقف عمل طائرات إذا أصبح تشغيلها مكلفا أكثر مما يجب أو إذا انخفض الطلب.

وقال مصدر بصناعة الطيران على اطلاع بعمليات التخطيط في أكبر شركات للطيران أول من أمس إن شركات طيران أخرى تتحدث أيضاً عن وقف عمل طائرات إذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع بشكل كبير.