قال التقرير الأسبوعي لشركة بنيان الدولية للاستثمار «إن وصول النفط إلى أعتاب ال100دولار للبرميل سيخلق بالتأكيد سيولة نقدية لدول الخليج والتي يتجاوز فائضها من النفط فائض التصدير لدى الصين، ما سيؤدي ـ كما حدث سابقا ـ إلى انتعاش القطاع العقاري.

ووصف التقرير تلك السيولة المالية ب«طوفان سيولة عوائد النفط التي سيجد معظمها الطريق سالكا إلى سوق العقارات الذي يمثل أكثر القنوات الاستثمارية أماناً». وأشار التقرير إلى أن «أسواق السعودية والإمارات قادتا بداية الشهر الجاري أسهم الخليج للإقفال على ارتفاع وتقدمت أسهم الشركات الصناعية الرابحين مع ارتفاع أسعار النفط وإقبال الأجانب على شراء أسهم العقارات والبنوك».

لكن التقرير تحدث أيضاً عن «أن معدلات التضخم في الإمارات والخليج والمنطقة في تزايد وتدرس الجهات المختصة خفضه إلى مستويات معقولة، وقد شملت قائمة التضخم مفردات حياتية أبرزها الغذاء والخدمات والبترول والإيجارات، ما يفرض سؤالا محددا حول ما إذا يساهم شراء السلعة العقارية في إيجاد حماية ضد الزيادات اليومية في تكاليف المعيشة من عدمه.

استحقاقات التضخم

ويجيب التقرير عن ذلك التساؤل بالتأكيد» على أن شراء العقار في ظل استحقاقات التضخم تمثل شكلا مهما من أشكال التصدي ومواجهة استمرار زيادة معدلات التضخم، لاسيما وأن أسعار العقارات في دبي لا تزال منخفضة قياسا بمثيلاتها في المدن العالمية.

ولفت التقرير إلى أن الفرص الاستثمارية الكثيرة التي برزت مع ارتفاع أسعار النفط وما تبعها من الإعلان عن مشاريع ضخمة في بلدان المنطقة كافة وتدفق مزيد من الشركات والاستثمارات الأجنبية، ما أدى إلى ارتفاع الطلب المحلي على مختلف السلع والخدمات بصورة كبيرة، خصوصاً الطلب على العقارات السكنية والتجارية وارتفاع أسعارها بصورة خيالية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً».

تدابير

ويقول التقرير «لا تزال السياسة النقدية لمعظم دول المنطقة ثابتة والتضخم يتصاعد يوماً بعد يوم بنسبة تفوق نسبة النمو الاقتصادي ما نتج عنه غلاء الأسعار ونقص في رفاهية المواطن الاقتصادية وانخفاض حاد في القوة الشرائية على أسواق الجملة والتجزئة ما قد يتسبب في انكماش اقتصادي على مستوى المنشآت الصغيرة والمتوسطة قبل أن تعلن إفلاسها.

ولقد تعاملت الولايات الأميركية في سياساتها الاقتصادية مع الأحداث مباشرة فلم تنتظر حتى تتفاقم مشكلة الرهن العقاري بل إنها بادرت في التعامل معها باتباع سياسات نقدية فاعلة تتناغم مع اتجاهات اقتصادها وعلى فترات متتابعة فكان تخفيض أسعار الفائدة بشكل متوازن أدى إلى تماسك ونمو اقتصادها حتى إنها تجاوزت أخطار الرهن العقاري والركود الاقتصادي.

إن سياساتها فعلاً مفيدة لها فخفض سعر الفائدة زاد من معدل السيولة عن طريق القروض الرخيصة وخفض من قيمة عملتها ما زاد أيضاَ من الطلب على صادراتها من دول العالم وخفض من وارداتها ما جعل اقتصادها ينمو رغم قضية الرهن العقاري ورغم ارتفاع أسعار النفط وبنسب متصاعدة.

نظرة عن قرب

شهدت أسعار النفط ارتفاعا قياسيا في نهاية صيف 2007 وصل في النصف الثاني من شهر أكتوبر إلى ما يزيد على تسعين دولارا للبرميل، بعد هبوطها إلى ما دون خمسين دولارا للبرميل في بدايات شتاء عام 2007.

وكانت أسعار النفط قد شهدت صعودا مضطردا من أكثر من ثلاثين دولارا للبرميل في بداية عام 2004 إلى ذروة لامست سعر الثمانين دولارا للبرميل في أواسط عام 2006.

وقد عادت أسعار النفط للانخفاض تدريجيا بعدها، عبر مسارٍ لا يخلو من التقلبات والتذبذب، لتعود للارتفاع في بداية صيف 2007، ومن ثم للانخفاض قليلا لأقل من سبعين دولارا للبرميل في أواسط شهر أغسطس 2007، لتنطلق كالصاروخ بعدها إلى مستويات قياسية في نهايات أكتوبر ونوفمبر الجاري.

ويؤدي وصول النفط إلى ما يقرب من 100 دولار للبرميل إلى موجة من السيولة النقدية لدول الخليج والتي يتجاوز فائضها من النفط فائض التصدير لدى الصين. ولا تزال أسعار العقارات في دبي منخفضة بالمقارنة مع المدن العالمية الكبرى.

ويتساءل الكثيرون ما إذا كانت تلك السيولة ستخلق ارتفاعاً في أسعار المنازل في دبي على غرار الطفرة الحالية في سوق الأسهم في شنغهاي وهونغ كونغ، وبالتأكيد فإن الأموال يجب أن تجد مكانا لها في السوق والعقارات تشكل خياراً جذاباً،

فعندما يتم جني المال لا بد من إيجاد مكان لها في الأسواق! وفي الغالب، تبحث الأموال التي تعرف بالأموال العالمية المتنقلة بين الأسواق أو رأس المال الاستثماري الحر باستمرار عن أفضل العائدات المتاحة في جميع أنحاء العالم.

وقد خلقت هذه الظاهرة فورة استثمارية آسيوية حتى عام 1997، ومن ثم ثورة الإنترنت والاتصالات السلكية واللاسلكية في أواخر التسعينات وبعدها ثورة العقارات الأميركية والعالمية. وفي الآونة الأخيرة خلقت زيادة كبيرة في أسعار الأسهم في الصين.

خارج المعادلة

ويقول التقرير من السهل جداً مشاهدة نشاط القوى الاقتصادية في سوق العقارات في دبي والتي يمكنها أن تنتج ارتفاعاً مشابهاً بالأسعار تقوده السيولة.طبقا لرأي خبراء امنفو.

وهناك سببان الأول: لا يزال العرض والطلب المحلي على العقارات خارج الميزان. حيث يوجد الكثير من المشاريع المنتظرة وعدد كبير من الوحدات تحت الإنشاء. ولكن ما زال التسليم الفعلي للشقق والفلل أقل بكثير من مستويات الطلب الحالية.

وتتوقع شركة «تمويل» ومقرها دبي أن يستمر النقص في إنتاج وتسليم العقارات المتوقع لعام 2007 حتى عام 2008. وفي غضون ذلك ما زال المقيمون يتوافدون إلى دبي بمعدل 000. 25 إلى 000. 30 نسمة شهرياً.

ومن الجدير بالذكر أن مشروع «مدن» للإسكان والذي أطلقته حكومة دبي مؤخراً في «دبي لاند» يشتمل على 3200 فيلا 8500 شقة تهدف إلى تلبية هذا الطلب. ولكن لن يتم التسليم الكامل للمشروع قبل عام 2012 مع الأخذ بعين الاعتبار التجارب السابقة للتأخر في التسليم.

السبب الثاني: إن مستويات الأسعار الفعلية في عقارات دبي لا تزال منخفضة بالمقارنة مع الأسواق العالمية من حيث سعر المتر المربع الواحد أو من ناحية نسبية بالنظر إلى عوائد الإيجار المرتفعة جداً ـ لا سيما بالنسبة للمساحات التجارية والشقق السكنية. فقد ارتفعت أسعار الفلل المحلية لتضبط العوائد.

وأشار التقرير إلى «ان سوق العقارات في دبي كان حتى عام 2002 مغلقاً أمام جميع المشترين الأجانب حتى صدر قانون التسجيل العقاري الذي أنعش السوق ورسخ ثقة المتعاملين فيه. ويوجد اليوم أكثر من مئة مطور ومشاريع عقارية حالية أو مقترحة تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار.

إن المحرك الرئيسي للسوق العقاري لا يكمن في المشاريع المتوقعة أو المقترحة أو المخطط لها. بل هي العقارات المتاحة الآن للشراء أو التأجير. ومن شأن هذا النقص أن يضمن سير أسعار العقارات في دبي في اتجاه واحد فقط.

ويشير إلى التقرير إلى انه «من الممكن أن تنخفض أسعار النفط كما حدث في عام 1999 وبعد ذلك ستصبح كل الرهانات حول عقارات دبي ممكنة. ولكن إذا بقيت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية المرتفعة،

كما يتوقع خبراء الاقتصاد العالمي نظراً للنقص في المصادر الجديدة وانحسار الحقول الحالية، فلن يحتاج الاستثمار في عقارات دبي في ذلك الوقت لأي تفكير من قبل المستثمرين العالميين».

فهل سيخلق واقع الحياة الاقتصادية هذه ارتفاعاً أخيراً في أسعار عقارات دبي؟ والسؤال يأتي من التجربة الماضية للعديد من الأسواق الناشئة في دورتهم مع انتهاء طفرة العقارات بارتفاعات وصلت في نهاية المطاف إلى مستويات لا يمكن تحملها. وهو الشيء الذي لم نشهده بعد في دبي.

التصدي للتضخم

إن معدل التضخم في الإمارات أو الخليج أو في المنطقة عموما في ازدياد. ويشمل ذلك الغذاء والخدمات والتنظيف الجاف والمطاعم والبنزين وبالأخص الإيجارات ـ وجميع الذين يعيشون في دبي يعرفون أن التكاليف آخذة في الارتفاع بشكل كبير. فهل يوفر شراء العقارات حماية ضد الزيادات اليومية في تكاليف المعيشة التي لا هوادة فيها؟ نعم، هي الإجابة المختصرة.

ويعتبر شراء أي شيء في الحاضر ودفع ثمنه مستقبلاً عملاً معقولاً في ظل اقتصاد متضخم. وينطبق الأمر ذاته على شراء البيت الذي يعتبر أكبر بند من بنود الإنفاق في معظم الميزانيات.

ولأخذ مثال واضح انظروا إلى ما حدث لأولئك الذين اشتروا في دبي عن طريق قرض عقاري قبل ثلاث سنوات. فمن الملاحظ أن قيمة المنزل ازدادت من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف وبالمقابل فقد انخفض الدين قليلاً مع الدفعات المسددة، في حين قد تبقى الدفعات الشهرية للقرض العقاري دون تغيير.

وبالنسبة لمشتري المنازل فسيشكل الانكماش الاقتصادي أو زيادة العرض على الطلب بالنسبة للعقارات حدثاً غير سعيد. ومع ذلك فإنه لا يزال يتعين على المستأجرين دفع الإيجار رغم الانكماش ولن يكونوا قادرين على امتلاك حصة في منازلهم كما هو الحال بالنسبة لتسديد الديون.

وبالإضافة لذلك، تمتلك الأسواق العقارية القدرة على النهوض من جديد وأي أزمة من المرجح أن تكون ظاهرة عابرة. وإذا أبقت الإمارات عملتها مربوطة إلى الدولار الأميركي فلن يحتاج الشراء إلى تفكير حيث من المتوقع أن تنخفض فوائد القروض العقارية بشكل كبير وستكون ميزة التكلفة مقارنة بالإيجار واضحة جداً ومن المرجح أن يقود ذلك إلى زيادة أسعار المنازل بنسبة كبيرة.

ضبط السوق

وأشار التقرير إلى أن مؤسسة التنظيم العقاري التي أنشئت حديثا في دبي قامت مؤخرا بنشر تحذيرات في الصحف المحلية لتوعية المشترين من المطورين الوهميين. ويرى مروان بن غليطة، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم العقاري المزيد من السيطرة قادمة وتقول الهيئة إنه يجب على المشترين التأكد من أن أي بائع للعقارات قادر على تقديم ثلاثة أدلة هويته التجارية.

أولها، إثبات على أن الشركة مسجلة لدى الهيئة مع إظهار رقم تسجيلها.

ثانياً: يجب إيداع أي دفعة للشركة في حساب الشركة الموثق فقط ـ والذي يجب أن يكون لدى واحدة من المؤسسات المالية المعتمدة لدى الهيئة.

وأخيراً، يجب التأكد من أن سمسار العقار قانوني ومسجل لدى الهيئة ويمكنه إبراز بطاقته التعريفية التي تثبت ذلك.

ويأتي هذا التضييق على الحرية الممنوحة سابقاً لمطوري العقار في دبي بعد إصدار القانون رقم 8 هذا الصيف والذي أمر بفتح حسابات ضمان إلزامية للعقارات الجديدة.

مزيد من السيطرة

وفي الوقت الحاضر، يتم إلزام المطورين إيداع جميع الأموال التي تم جمعها من أجل المشاريع التي أطلقت منذ صدور القانون في حساب مستقل تحت إشراف دائرة الأراضي والمساحة في دبي.

ولكن المصادر الصناعية تشير إلى أنه وبحلول نهاية السنة سيكون قانون حساب الضمان قد طبق على جميع المشاريع القائمة في الإمارة. طبقا لرأي نشرته امنفو وقد يشعر بعض مشتري المشاريع القائمة، والذين أصيبوا بالإحباط بسبب تأخر المشاريع، بالارتياح تجاه هذا القانون.

وبالتأكيد شعر مشترو العقارات الجديدة خلال معرض سيتي سكيب في دبي الشهر الماضي بطمأنينة أكبر عندما علموا أن السلطات ستضمن أن تستخدم أموالهم للغرض الذي دفعت من أجله.