ارتفع عدد السكان في الدول العربية مجتمعة في بداية العام الحالي 2007 إلى 317 مليون نسمة بمعدل نمو مرتفع بلغ 1. 2%.

وتشير المسودة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد إلى أنه على الرغم من تراجع متوسط النمو السكاني خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية إلا أن هذا المعدل لا يزال الأعلى بين الأقاليم الرئيسية في العالم باستثناء جنوب الصحراء في افريقيا.

ويؤكد التقرير الذي تقوم بإعداده الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والصندوق الاقتصادي والاجتماعي العربي وصندوق النقد العربي ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط أن النمو السكاني المتزايد يشكل عبئاً على اقتصادات معظم الدول العربية ومعوقاً لجهودها الإنمائية ومساهماً في زيادة معدلات البطالة والفقر.

ويتفاوت حجم السكان وفقاً للمسودة بشكل كبير فيما بين الدول العربية حيث يرتفع في مصر إلى حوالي 71 مليون نسمة ويبلغ حوالي نصف ذلك في كل من الجزائر والسودان في حين يصل عدد سكان كل من البحرين وجيبوتي وقطر إلى أقل من مليون نسمة.

وبحسب التقرير تختلف الدول العربية في معدلات نمو سكانها حيث تعتبر معدلات النمو السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي الأعلى مقارنة بالدول العربية الأخرى بسبب النمو السريع للعمالة الوافدة وتحسن الرعاية الصحية،

كما أن ارتفاع الخصوبة في كل من اليمن وجيبوتي والعراق وموريتانيا يشكل أحد أسباب زيادة معدل النمو السكاني فيها بينما يلاحظ الانخفاض الشديد في معدلات نمو السكان في لبنان وتونس والجزائر والذي بلغ واحدا في المئة والراجع إلى انخفاض معدلات الخصوبة.

التواجد بالمدن

ويلاحظ التقرير أن معظم سكان قطر والكويت يعيشون في المدن في حين تتجاوز نسبة سكان الحضر 85% في 6 دول هي الإمارات والبحرين وجيبوتي والسعودية ولبنان وليبيا وتنخفض النسبة بشكل كبير في الصومال 36% واليمن 26% ويقارن ذلك بنحو 80% في الولايات المتحدة و66% في إيران و69% في تركيا.

ويشير التقرير إلى اختلاف حجم الهجرة من الريف إلى المدن فيما بين الدول العربية خلال الفترة 1970 ـ 2005 فيما تراجعت نسبة سكان الريف إلى إجمالي السكان بأكثر من النصف في الأردن وجيبوتي والإمارات والسعودية والبحرين ولبنان وليبيا وموريتانيا وسلطنة عمان،

وحافظت مصر على نفس نسبة سكان الريف فيها في حين كان معدل النزوح محدوداً في السودان وسوريا والصومال والعراق واليمن والمغرب والجزائر وتونس، ويعزي ذلك للإمكانيات الزراعية المتوفرة في تلك الدول وكذلك إلى الاكتظاظ السكاني وتزايد صعوبة المعيشة في المدن وتناقص فرص العمل المناسبة فيها وارتفاع معدلات الفقر وتفاقم مشاكل الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية المناسبة.

مكافحة الأمية

وتشير البيانات المتاحة للفترة 2004 ـ 2006 إلى نجاح بعض الدول العربية في مكافحة الأمية التي بلغ متوسطها العام 1. 30% عام 2004 من السكان البالغين و7. 14% من الشباب 15 ـ 24 سنة.

ومن أبرز الإنجازات انعدام الأمية بين الشباب الذكور في ليبيا وانخفاض نسبتها إلى دون واحد في المئة في الكويت والأردن كما أن نسبة الأمية بين السكان البالغين قد وصلت إلى دون 10% في الكويت وفلسطين وقطر والأردن وإلى دون 15% في الإمارات والبحرين ولبنان في حين مازال نحو نصف السكان أميين في المغرب وموريتانيا واليمن وأكثر من ثلثهم أميون في السودان وجيبوتي.

ويرى التقرير أنه مع التراجع البطيء في المعدل العربي للأمية والذي قال إنه لا يتماشى مع متطلبات التنمية العربية ويقدر بنحو نقطة مئوية سنوياً على مدى العشر سنوات الماضية فإن الدول العربية تحتاج إلى نحو ثلاثة عقود للقضاء على الأمية إذا ما استمرت سرعة التقدم على ما هي عليه.

ويوضح التقرير ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الدخل بالأسعار الجارية في الدول العربية من حوالي 613. 3 ألف دولار عام 2005 إلى حوالي 156. 4 آلاف دولار عام 2006 مسجلاً بذلك معدل نمو بلغ نحو 15% ويعزى هذا الارتفاع إلى تحسن مستوى دخل الفرد في جميع الدول العربية.

قطر تتصدر

وجاءت قطر في المرتبة الأولى في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 63 ألف دولار عام 2006 تليها الإمارات حوالي 40 ألف دولار فالكويت 5. 33 ألف دولار والبحرين 21 ألفاً والسعودية 7. 14 ألف دولار وعمان حوالي 14 ألفاً وليبيا 7. 7 آلاف دولار ولبنان حوالي 6 آلاف دولار.

وبلغ نصيب الفرد من الناتج الإجمالي في الجزائر 5. 3 آلاف دولار وفي تونس 1. 3 آلاف دولار وفي الأردن 5. 2 ألف دولار وفي المغرب 088. 2 ألف دولار وفي سوريا 764. 1 ألف دولار وفي مصر 505. 1 ألف دولار وفي العراق 458. 1 ألف دولار وفي السودان 256. 1 ألف دولار وفي اليمن 936 دولاراً وفي جيبوتي 929 دولاراً وأخيراً في موريتانيا 871 دولاراً.

وسجلت بعض الدول العربية نمواً قياسياً في متوسط دخل الفرد لديها على غرار موريتانيا التي حققت معدل نمو بلغ حوالي 39% عام 2006 بفضل اكتشافات النفط والبدء في تصديره كما حقق السودان ثاني أعلى معدل نمو لمتوسط دخل الفرد قدر بحوالي 30% ثم العراق 3. 22%

في حين حققت كل من الإمارات وليبيا معدلات نمو تجاوزت 20% بفضل الزيادة الملحوظة في عوائد صادراتها النفطية. وبالنسبة للأسعار فقد سجلت خلال العام الماضي أعلى معدلات التضخم في اليمن 4. 18% فالسودان 1. 15% وقطر 8. 11% والإمارات 10% ومصر 2. 7%.

ويشكل حل مشكلة البطالة من أكبر التحديات التنموية التي تواجه الدول العربية وذلك لكون معدلات البطالة فيها هي الأعلى في العالم ولأن قوة العمل العربية تنمو بأسرع معدل مقارنة بأقاليم العالم الأخرى مما يتطلب إيجاد حلول سريعة وناجحة لمشكلة البطالة في الدول العربية خاصة وأن البطالة تتركز بين الشباب والباحثين عن عمل لأول مرة وما لذلك من تداعيات اجتماعية.

معدلات البطالة

تشير تقديرات معدل البطالة في الدول العربية كمجموعة أنه الأعلى بالمقارنة مع أقاليم العالم الأخرى في العالم، وذلك نظراً إلى أن النمو المرتفع في حجم قوة العمل خلال السنوات الأخيرة لم يقابله نمو اقتصادي بالوتيرة ذاتها،

مما أدى إلى عدم مواكبة معدلات التوظيف للزيادة الهائلة في عرض العمل. ونتيجة لاستمرار الضغوط على أسواق العمل العربية من جراء تراكمات الفجوة بين معدلات نمو حجم قوة العمل من ناحية ومعدلات التوظيف من ناحية أخرى، يقدر أن المنطقة قد تحتاج إلى توفير أكثر من 100 مليون وظيفة إضافية بحلول عام 2020 للقضاء على البطالة، مما يعني مضاعفة المستوى الحالي للتشغيل.

كما أن دول المنطقة تحتاج سنوياً إلى توفير أكثر من 4 ملايين وظيفة إضافية لإبقاء معدلات البطالة عند مستواها الحالي. ويتطلب ذلك تحقيق معدلات نمو حقيقية في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ في المتوسط بين 6 و7% سنوياً، وهو ما يفوق متوسط معدلات النمو المحققة في العديد من الدول العربية خلال العقود الأربعة الماضية.

أبوظبي ـ أحمد محسن