أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي رئيس مؤسسة مطارات دبي، خلال زيارته إلى كندا لافتتاح الرحلة الأولى من دبي إلى تورونتو، بأنه يجري مفاوضات مع المسؤولين الكنديين لتسيير رحلات جديدة إلى كندا وتطوير خدمات طيران الإمارات.
بالإضافة إلى تعزيز أواصر العلاقات الاقتصادية بين البلدين. والتقى سموه خلال زيارته مكسيم برمير وزير الخارجية الكندي، كما التقى سموه لورنس كنن وزير المواصلات الكندي.
ومن جهة أخرى احتفل «المجلس التجاري الكندي العربي» بمرور 25 عاما على تأسيسه، وهي مناسبة تؤكد على تفرده وتميزه في التعامل على وصل الجهات الاستثمارية والسياحية المختلفة في كندا مع الجهات المعنية في العالم العربي.
«البيان» التقت رئيسة المجلس لزلي جريجوري، ومديره العام رتشارد مان، ضمن حوار حول دائرة مستديرة، خلال أول رحلة مباشرة لطيران الإمارات إلى كندا. في البداية، شرحت جريجوري كيفية عمل المجلس، مشيرة إلى أنه يمثل الجهات الكندية المهتمة بالاستثمارات الاقتصادية في العالم العربي، «فنقدم لهم المعلومات التي يمكن أن تفيدهم في المجالات الاستثمارية التي يرغبون فيها».
ويتطلب ذلك استخدام طرق مختلفة، على جهات متعددة، مثل استضافة مناسبات لجهات عربية مهتمة بالاستثمار في كندا، إلى جانب إقامة «رحلات استثمارية» للكنديين إلى أي من البلاد العربية التي يمكن أن توافق مخططاتهم الاستثمارية.
إضافة إلى الفعاليات الاقتصادية، يعمل المجلس على «وصل» الجهتين، العربية والكندية، بالمعنى الفعلي للكلمة. ولذلك، تدخل لدى الحكومة الكندية للاتفاق مع عدد من الخطوط الجوية العربية، ومن بينها الإماراتية، كطيران الإمارات والاتحاد، لتسيير رحلات مباشرة إلى كندا، ما يعزز التواصل العملي بين الطرفين.
التعاون والتنسيق
قام المجلس، بالتعاون والتنسيق مع الحكومة الكندية، بحملة تجاه دول الخليج، ومنها الإمارات تحديداً. «وأعتقد أن العلاقات بين الإمارات وكندا من النوع المميز، ولدينا الكثير للحديث عنه في مجال الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
لكن ما هو مدهش حقاً هو حركة انتقال الناس بين البلدين، فهناك 300 ألف كندي من جذور عربية، ونحو 20 ألف كندي يعيشون في دول الخليج. وجزء كبير من هؤلاء يعيشون في الإمارات تحديداً، وعدد هؤلاء يناهز الـ 7 آلاف كندي»، وفق ما تقول جريجوري.
وتشير إلى أن هذه الحركة لا تقتصر على المجال الاقتصادي، «إذ يوجد العديد من الطلاب الإماراتيين الذين يتابعون دراستهم في كندا، وأعتقد أن عدد الطلاب الذي يدرسون حالياً في بلادنا من دول الخليج يزيد على الألف طالب، والمئات منهم يأتون من الإمارات».
ولا يخفى أن الكثير من الكنديين يعودون في أصولهم إلى جذور عربية، وفق ما يقول مان، مشيراً إلى أن هؤلاء تآلفوا مع الحياة في كندا، وصاروا جزءاً من دورتها الاقتصادية، «فيمكننا أن نجد العديد منهم يحتلون المراتب الأولى في الأعمال.
كما نجدهم في ميادين السياسة، والأعمال الحكومية وفي مختلف مرافق الدولة، إلى جانب عملهم في التجارة. كما نجد أن هناك محامين وأطباء ومعلمين، وغيرهم الكثير من العاملين في مختلف المهن».
اهتمام استثماري
ويبدو واضحاً وجود اهتمام خليجي بالاستثمار في كندا، وكذلك اهتمام للشركات الكندية بالعمل في الدول الخليجية، وبالفعل يوجد عدد كبير من الشركات الكندية التي تملك استثمارات في الإمارات. بينما نجد في المقابل العديد من الشركات الإماراتية التي تسعى لتوسيع رقعة استثماراتها في كندا.
وحتما يمكن اعتبار أبو ظبي من الجهات الاستثمارية الإماراتية الملفتة، إذ ضخت أكثر من 5. 7 ملايين دولار كندي على شكل استثمارات في البلاد. كما يمكن الإشارة إلى ان الشركات الإماراتية تملك خططاً استثمارية «جريئة» في المجال العقاري الكندي.
أرقام دقيقة
تشير جريجوري إلى أنه، ورغم «عدم وجود أرقام دقيقة ومفصلة عن حجم الاستثمارات التي تأتينا، إلا أنه يمكنني القول أن الاستثمارات في كندا من دول الخليج العربي تقدر بالمليارات، والأرجح أن تبلغ الخمسين مليار دولار كندياً، أي ما يقارب الـ 50 مليار دولار. لكننا لا نأخذ هذا كرقم رسمي، لكننا نتحدث، في المعدل، عن رقم بين الـ 20 والـ 25 مليار دولار».
وتضيف: «من المفيد الإشارة إلى أن الاستثمارات الأجنبية في كندا تصل قيمتها إلى نصف تريليون دولار كندي، ما يعني أن قيمة الاستثمارات الخليجية عندنا تتجاوز الـ 10% من المجموع، وهذه نسبة عالية جداً،
وتعكس علاقة على قدر كبير من التطور. لأنه، وحسب احصاءاتنا، فإن تدفق الحركة الاستثمارية تجري عادة بين كندا والولايات المتحدة الأميركية. فإذا استثنينا الأميركيين، والمستثمرين التاريخيين في كندا، كالمملكة المتحدة وفرنسا والمانيا، فتكون الاستثمارات الخليجية هي الأغلب بين باقي الاستثمارات التي تستقطبها بلادنا.
الاتجاه المعاكس
وعن الحركة الاستثمارية ذات الاتجاه المعاكس، أي الاستثمارات الكندية في البلاد العربية والخليجية، فتقول جريجوري إنها، وعلى رغم تواضعها، «إلا أنها ذات دلالة. لأنه، وحسب البرامج التحفيزية التي نقوم بها، كالتعاون مع طيران الإمارات، فهناك ما يمكن أن نسميه «انتقال للمال» في اتجاه البلاد العربية.
إلا أن الحركة الأقوى هي لنقل التقنيات والتكنولوجيا، والمعلومات المعرفية. لذلك يمكنني القول أنه، حين نتحدث عن هذا النوع من الاستثمارات، فيجب أن نتطلع إلى تطور الناحية المعرفية فيها. وهنا يمكننا الإشارة إلى أن شركة «ناكسون» الكندية للغاز تعتبر من أكبر المستثمرين الأجانب في اليمن، بقيمة استثمارية تتعدى مليارات الدولارات.
وهي شركة تسهم في 30% من عائدات الدولة اليمنية، وهي تعتبر بمثابة مركز كبير، يتفرع منه مئات الموردين الذين يستفيدون أيضاً. وهذا مجرد مثال على هذه المسألة. لذا، يمكنني القول ان الاستثمار الكندي في البلاد العربية لا يزال متواضعاً نسبياً، إلا أنه رغم ذلك، يساوي بقيمته عشرات الملايين، إن لم نقل مليارات الدولارات».
بين كندا والإمارات
ويتوقع المجلس أن تتطور الاستثمارات المشتركة مع الإمارات بشكل مطرد، خاصة في ظل التطور الهائل الذي تشهده إمارة دبي، التي استطاعت أن تثبت وجودها القوي، «ما يشير إلى احتمالات التطور المستقبلية التي تقدمها هذه الإمارات»، بحسب ما تشير جريجوري، مضيفة: «لقد قمنا بدراسة إحصائية عن السنوات الماضية،
فوجدنا أن دبي لم تنجح فقط في جذب المستثمرين الكنديين، بل أيضاً جذبت الناس العاديين، وهذا ما يؤشر إلى أنه هناك الكثير من الأشخاص الذين يتطلعون إلى الفرص المميزة. وهذا ما يجعلنا نعتقد أن يكون المستقبل أكثر ازدهاراً».
ويشير مان إلى أن الإعلان عن إنشاء «برج دبي» والارتفاع الذي بلغه حتى الآن، والذي جعله أطول من أعلى برج في العالم حالياً، وهو برج «سي أن» الموجود في تورونتو. هذا جعل اسم دبي يتردد في التلفزيون الكندي، والصحف والمجلات المحلية، فصار الجميع يعرفون اسم هذا الإمارة التي حققت الكثير.
مستقبل السياحة
أما عن التوقعات حول مستقبل السياحة في البلاد، خاصة بعدما افتتحت طيران الإمارات خط رحلاتها المباشر مع كندا، وأيضاً طيران الاتحاد، وكيفية تأثير ذلك على القطاع السياحي، فتستشهد جريجوري بتجربتها الشخصية، فتقول: «أنا أسافر إلى الإمارات منذ 17 عاما تقريباً.
وأعتقد أن معرفة أني قادرة على الوصول إلى بلدي خلال 14 ساعة فقط، وتجنب الانتظار لساعات طويلة في أحد المطارات الاوروبية، سيشكل فرقاً كبيراً بالنسبة لمسافرة مستمرة مثلي. وأعتقد أن هذا يمثل مؤشراً على النجاح الكبير الذي ننتظره».
وتضيف: «إلى جانب ذلك، فلدينا تغير في مفهوم وأسلوب السياحة. ففي الماضي، كان السائحون التقليديون يسافرون منفردين كأشخاص. لكن اليوم، يمكنني القول ان جميع أفراد العائلة، وحتى الأصدقاء والأقارب،
صاروا جميعاً يرغبون بالاكتشاف والاستمتاع بالتعرف إلى بلدان وثقافات جديدة. فلم تكن السياحة بالضرورة لأجل العمل والاستثمار، بل نشأت فئة جديدة من المسافرين الذين يرغبون بالاطلاع على الثقافات المختلفة».
وتزيد: «في المقابل، كان الإماراتيون يسافرون، بشكل تقليدي، إلى البلدان الأوروبية، واستراليا. لكننا نعتقد أن تكون حركة السياحة قوية تجاهنا، خاصة بعد اتفاقنا مع طيران الإمارات لتقديم برامج لرحلات سياحية إلى هنا، تتضمن العديد من الأماكن المتنوعة في بلادنا. كما قدمنا العديد من الوجهات السياحية الجديدة».
من جهته، تحدث مان عن متطلبات الحصول على تأشيرات سياحية، خاصة وأن بعض سكان بعض البلاد العربية، مثل الكويت، يضطرون للقدوم إلى السفارة الكندية في أبوظبي للحصول على هذه التأشيرة.
ويشير مان إلى أن ذلك يعود لكون السفارة الكندية في الكويت «صغيرة، مع إمكانيات متواضعة، بينما يتطلب إصدار التأشيرات العديد من المعلومات التي تتوفر في سفارتنا بأبوظبي على سبيل المثال»، مؤكداً ان ذلك السبب الوحيد لذلك.
مؤسسة غير ربحية
المجلس التجاري الكندي العربي هو مؤسسة غير ربحية، أنشئت عام 1983، من قبل مجموعة من رجال الأعمال في مدينتي تورونتو ومونتريال الكنديتين. كان الهدف منه هو العمل على تقوية العلاقات الاقتصادية بين كندا والعالم العربي.
ويهدف المجلس إلى توطيد العلاقات، من النواحي المالية والتجارية والمهنية بين كندا والدول العربية في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. كما يهتم، بالدرجة الأولى، بتسويق المنتجات والخدمات الكندية إلى هذه الدول.
ويتسنى لجميع المنظمات والشركات الكندية الانضمام للمجلس، الذي يضم حالياً 85 شركة، إلى جانب عدد محدود من الجهات التنفيذية التي تضطلع بمهمة متابعة النشاطات اليومية. أما ترجمة أهداف المجلس فتتجلى في عمله مع المنظمات التجارية في العالم العربي، والممثلين الدبلوماسيين في كندا، بهدف تسويق وزيادة علاقاتهم الاقتصادية الثنائية.
تورونتو ـ راشد دبدوب