«10. 3 إلى يوما» هو موعد القطار الذي سيقل أخطر مجرمي الغرب الأميركي، إلى المحكمة في مدينة يوما، حيث من المفترض أن يشنق هناك حسب القوانين المرعية الإجراء. الفيلم مستعاد الإنتاج، حيث قدم للمرة الأولى في العام 1957 عن رواية ايلمور ليونارد، وسيناريو هاستيليد ويليس، واخراج ديلمير ديفيس، وبطولة غلين فورد ، وفان هيفلين. وهذا الشريط يعرض في الصالات المحلية منذ مطلع الأسبوع الحالي.

اعتبر الفيلم في حينه تحفة من أعمال «الوسترن»، لعدة أسباب. منها ما هو متعلق بطبيعة الرواية نفسها ومعالجتها لمتقابلات بين الخير والشر، في شخصيتي العمل الرئيسيتين وهما بن وايد المجرم والسارق الكبير للمصارف وأموال سكة الحديد، ودان ايفينس المزارع الأعرج نتيجة إصابته بطلق ناري جراء الحرب الأهلية الأميركية، والقابع تحت رزح القرض المالي الذي يدين به لأحد الإقطاعيين. وهاتان الشخصيتان تجتمعان معاً في مساحة مشحونة بالذعر والخوف والوهم والموت، تجمعهما الصدفة والشجاعة، ويتناقضان في كل شيء تقريباً. الشرير عازب وزير نساء ولديه من المال الكثير، والأخير متزوج وفقير وعاجز.. الأول لا يكترث لصوت الضمير، والثاني متدين تقليدي. إنها مادة درامية وثيرة وغنية لصنع تحفة سينمائية منها.

استغلها المخرج ديلمير ديفيس بأحسن وجه، كما فعل أيضاً مخرج النسخة الجديدة من الشريط ذاته جايمس مانغولد، مع توسعة في الشغل على ما تحتويه الشخصيتان من رموز تمثل حقبة في التاريخ الأميركي الحديث، و أبعادا سياسية واجتماعية مع مترافقات نفسية عميقة وغامضة.

فالرواية ليست تقليدية من حيث سياقها، ولابد لقارئها أو لمشاهد الفيلم من أن يجهد لفهم ما يدور. بهذا المعنى الفيلم يشارك مشاهديه في تحليل الأحداث وسياق حركة الشخصيات. فالمجرم المطارد من قبل العدالة لعقدين من السنين، يقع في يدها ببساطة تعمدها المجرم نفسه.

وحين تواتيه القدرة على الهرب لا يفعل، بل يستسلم لقدر يشارك في صنعه أو هو يصنعه بنفسه. فهو الرجل الحاذق الذي يريد أن يمتحن ذاته، إضافة الى امتحانه الشخصية النقيضة، ليجد بعدها ما كان يبحث عنه الآخر، ويتفحصه عن قرب بدون الإدلاء بأي تصريح.

أحيانا يبدو السياق درامياً ساذجاً أو غير منطقي، فما الذي يجبر بن وايد على أن يكون أسيراً، إذا كان يستطيع أن يتحرر ببساطة، حتى انه يقتل اثنين من معتقليه وهو مكبل، الأول قتله لوقاحته، والثاني لانه شتم أمه.

كل هذه اللامعقولية في الشكل الخارجي للصورة، تجد تفسيراتها بمتعة البساطة السردية، التي تبدو كحلقات تشي الواحدة منها بمعاني الأخرى. وهذا لا يمنع من ظهور انفصامات داخل كل حدث، أيضاً أن الشخصيات تنتمي الى حالات تأويلية، كما هو الفيلم كله بشكل عام.

نسختا الفيلم لا تتطلبان المقارنة بينهما، ولا أداء الممثلين يتطلب ذلك، لكل عمل نكهة مختلفة عن الآخر. الممثلان راسل كرو وكريستيان بالي دفعا بنواحي شخصيتهما حتى النهاية. والمخرج جايمس مانغولد عمل على النص الأصلي بمعزل عن مشاهدته الأكيدة للنسخة الخمسينية. في الفنيات وفي كل النواحي التقنية، محافظاً على قيمة المتعة البصرية، ومعيداً لمحبي نوعية افلام «الوسترن» شغفاً افتقدوه في العقدين الأخيرين.

دبي ـ حسين قطايا