تعتقد الممثلة السورية أمل عرفة أن العام 2007 كان سيئاً بالنسبة إليها، على الصعيد الشخصي حيث فقدت والدتها، وربما على الصعيد الفني إذ لم تستطع أعمالها الثلاثة الوصول إلى الجمهور، بسبب ضعف التوزيع الذي عانت منه الدراما السورية في موسم رمضان الماضي.

وتدحض أمل عرفة في حوار أجرته معها (البيان) خلال زيارتها الأخيرة إلى دبي، نظرية المؤامرة على الدراما السورية، كما تضع شروطاً خاصة للمشاركة في المسلسلات المصرية، وترى أن أداء الممثلين المصريين تحسن بفضل العمل مع مخرج سوري كحاتم علي. ـ كنت شبه غائبة في موسم رمضان الفائت خلافاً للسنوات الماضية؟ ـ في الواقع سنة 2007 أعتبرها سيئة جداً بالنسبة لي، ففيها كانت وفاة والدتي، وهو حدث تأثرت به كثيراً بطبيعة الحال، ثم إن ارتباطي بتصوير مسلسل (الليلة الثانية بعد الألف)، أبعدني نوعاً ما عن قبول أعمال أخرى، خاصة وأن التصوير في معظمه تم في دبي، ومع كل ذلك عرضت لي ثلاثة أعمال في رمضان، (الليلة الثانية بعد الألف)، و(زمن الخوف)، و(حسيبة) وهو عمل صورته العام الماضي، وأعتقد أن توقيت عرض الأعمال يلعب دوراً كبيراً في رواجها.

ـ «الليلة الثانية بعد الألف» عمل ربما حظي بالقدر الأكبر من المتابعة، لكن هناك من انتقد الطريقة التي استعاد بها المسلسل حكايات ألف ليلة وليلة، كيف تلخصين هدف المسلسل، وما مدى رضاك عنه؟

- باختصار شديد، إن نوعية العمل التي قدمناها غريبة بعض الشيء، ولم يعهدها المشاهد العربي فيما سبق، فهو مسلسل «مسيس» أي انه تناول قضايا سياسية راهنة ونقل ما يشاهده الناس من خلال نشرات الأخبار، بطريقة فيها كثير من السلاسة والطرافة، وربما حالفنا التوفيق في بعض الأحيان، وجانبنا في أحيان أخرى، لكنني أعتقد أن «الليلة الثانية بعد الألف» عمل يستحق المشاهدة، وربما يتقبله الناس لو عرض عليهم مرة أخرى.

ـ المسلسل يطرح موضوعات جريئة جداً، كما ذكر بطله عابد فهد، فهل تعتقدين أن تلك الموضوعات كانت السبب في محاصرته فضائياً، إذ لم نشاهده إلا على محطتين سوريتين؟

- لا، ضعف التوزيع مشكلة واجهتها الدراما السورية هذه السنة تحديداً، وهي أزمة عامة لا تخص (الليلة الثانية بعد الألف) فقط، لكنني أعتقد أن هذه الأزمة لن تتواصل في الأعوام المقبلة، خاصة مع افتتاح محطات سورية خاصة تتبنى الأعمال المحلية وتدعمها.

ـ ثمة من يعتقد بأن ضعف تسويق الدراما السورية يخضع لنظرية مؤامرة من قبل بعض المحطات، هل تؤيدين هذا التوجه؟

- في الواقع، إن نظرية المؤامرة بكل أشكالها لا تتفق مع الطريقة التي أفكر بها وكيفية تحليلي للأمور، بل أعتقد أن في هذا الاعتقاد تفكيراً سطحياً، وأرى أن هناك إشكالية أو أزمة إن صح التعبير، أحاطت بالدراما السورية هذا العام، لكن هناك بوادر حلول لهذه الأزمة بدأت تتوضح حالياً.

ـ تعاملت هذا العام مع المخرج عامر فهد الذي يقدم عمله الأول، وسبق أن شاركت في التجربة الأولى للمخرج زهير قنوع السنة الماضية، ألا تعتقدين أنك تغامرين باسمك الفني من خلال هذه التجارب؟

- التجربة دائماً مع مخرج يعمل للمرة الأولى بقدر ما تعطي الممثل بقدر ما هو مطلوب منه أن يعطيها من خبرته ورصيده عند الناس، وفي المقابل فإن الدم الجديد، يمكن أن يؤجج داخل الممثل قدرات جديدة لا يعلمها، كما أن المخرج الشاب ينقل إلى الممثل عدوى الحماس الذي بدأ يفتر عنده قليلاً.

ـ تشغل الساحة الفنية كثيراً، قضية هجرة الممثلين السوريين إلى مصر ونجاحهم من خلال الدراما هناك، لماذا لم نشاهدك في الدراما المصرية حتى الآن؟

- أعتقد أنك لن تراني أبداً (تضحك).. مصر بالذات حين أذهب للعمل فيها يجب أن تكون لي خصوصيتي واختلافي، وماذا يجب أن أقدم، بمعنى لماذا تم اختيار أمل عرفة من دون غيرها، هنا يجب أن تكون هناك مبررات درامية مقنعة تجعلني أقبل بدور ما، فهناك في مصر فنانات كثيرات وهن قادرات على الإيفاء بكل الأدوار، أما حين يطلب مني أن اشتغل هناك فلن أعمل سوى إذا كنت أرى أنني في مكاني المناسب.

ـ رغم أنك تتحدثين عن الموهبة والخصوصية غير أن كثيراً من الممثلات العرب اللواتي لا يمتلكن جزءاً من موهبتك، حققن النجاح في مصر، كيف تفسرين ذلك؟

- لا أرى في ذلك مشكلة مطلقاً، وأجد أن هؤلاء اللواتي عملن في الدراما المصرية كنوع من التطعيم وتلاقح الحضارات، كما أن هناك عدداً من الفنانين المصريين الذين عملوا أيضاً في الدراما السورية وهذا شيء جيد، لكنني أتحدث عن الجانب الذي يخصني فقط فأنا ابحث عن الخصوصية والدور الذي أرشح له لضرورات درامية فقط.

ـ في رأيك من الأكثر استفادة من تبادل الخبرات الفنية بين سوريا ومصر؟

- أعتقد أن الفائدة تعود على الطرفين، فالممثل السوري يحتك بخبرات مصرية عالية المستوى، وكذلك فإن أصحاب المشروع الفني في مصر، يستفيدون من وجود الممثل السوري.

ـ مع وجود خبرات سورية في مسلسلات مصرية مثل «الملك فاروق» و«عيون ورماد» و«أولاد الليل» وغيرهما، هل لاحظت أثراً تركه السوريون على الدراما المصرية؟

- في الحقيقة لم أشاهد الكثير من الأعمال، ربما أسعفني الوقت لمشاهدة حلقتين أو ثلاثاً من مسلسل «الملك فاروق»، وأعتقد أن المخرج حاتم علي استطاع أن يحفز الممثلين المصريين، ليلعبوا أدوارهم بأداء مختلف وعال من الناحية الفنية.

ـ شاهدناك العام الماضي في مسلسل (غزلان في غابة الذئاب) الذي حقق نجاحاً لافتاً، هل وجدت أنه من السهل عليك العودة إلى الساحة بعد كل هذا النجاح؟

- مسلسل «غزلان في غابة الذئاب» لم يكن التجربة الأولى التي قدمتها، وحققت نجاحاً كبيراً، وعادة لا أخاف من الإقبال على عمل جديد بعد تجربة ناجحة، لأنني أحسب حساباً لكل عمل أقدم عليه، واعتبر أن كل تجربة ناجحة تزيد المسؤولية على الفنان وتعطيه دفعاً إلى الأمام.

ـ أين أنت من أعمال البيئة الشامية التي تكتسح الساحة حالياً، خاصة بعد النجاح الذي حققه مسلسل «باب الحارة»؟

- في الحقيقة، إن مسلسل «حسيبة» الذي قدمته هذا العام قد يندرج في إطار الأعمال الشامية، فهو يتحدث عن تاريخ دمشق وسيرة المرأة في ذلك الزمن، وهو بطبيعة الحال يختلف عن المسلسلات الدمشقية التي تظهر المرأة مظلومة مقهورة أو أنها تخطب لزوجها وتعارك حماتها، حتى صار نموذج المرأة واحداً في كل الأعمال، وربما هذا ما أبعدني عن هذا النمط من المسلسلات، رغم أن لدي تجربة سابقة اعتز بها في مسلسل «الخوالي» مع بسام الملا. وفي هذا العام اعتذرت عن بطولة مسلسل «جرن الشاويش» لأسباب خاصة بي.

ـ هل تعتقدين أن أعمال البيئة الشامية أصبحت موضة حاليا؟

ـ هي ليست موضة، إنها نوع من التنوع والجمهور يقبل عليها، لكن ذائقة الجمهور ليست دائماً دليلاً على نجاح العمل الفني، لأن الجمهور يمكن أن يتجه إلى عمل عادي، ويغض الطرف عن مسلسل نخبوي ومتقن الصنع.

دبي ـ نائل العالم