تمكن المخرج التونسي المهاجر شوقي الماجري من نحت صورة خاصة به في الدراما السورية والعربية، بتقديمه لأعمال من مستوى عال، متنقلاً خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً بين أعمال مؤثرة وناجحة بشهادة النقاد ومنها،«شهرزاد» و«عمر الخيام» و«الأرواح المهاجرة» و«أخوة التراب» و«تاج من شوك» و«الطريق الوعرة» و«أبناء الرشيد» الحائز على ذهبية الدراما التاريخية في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون العام الماضي، وأخيراً «الاجتياح» الذي صور فيه معاناة الشعب الفلسطيني، وعرض خلال شهر رمضان المبارك الماضي. «البيان» التقت شوقي الماجري وكان معه الحوار التالي:
ـ المتابع لمسيرتك الفنية يلاحظ تركيزك على تقديم الأعمال التاريخية بالذات ، علماً أنها تتطلب دراسة ومجهوداً أكثر من غيرها؟ ـ بالنسبة إلي، الحاضر غير مفصول عن التاريخ، فما يهمني في التاريخ هو مواضيعه الخالدة المتمثلة في إشكاليات السلطة والموت والحب والتزمت الفكري والصراع العرقي، الذي كان موجوداً منذ الأزل ونعيشه اليوم بطرق مختلفة، ولكننا نسير على نهج من سبقونا، أما لناحية الصعوبة، فأنا أرى أن النجاح في الأشياء الصعبة أفضل بمئات المرات منه في الأمور السهلة.
ـ البعض يتهم الدراما التاريخية بأنها أثنت الشباب عن المطالعة والقراءة وأصبحوا يكتفون بالمعلومات التي يوردها العمل الفني فقط؟ ـ يستحيل أن تعوض الأعمال الفنية القراءة، وأنا ضد هذا التوجه، لأن الكتب أكثر دقة من الأعمال الفنية،التي يمكن أن تقرب الصورة للمتلقي من دون أن تكشف كل جوانب ذلك العصر وهذا ما حدث معي في مسلسل «أبناء الرشيد» وحتى أنني أعتقد أنه لو شاهده أحد العباسيين اليوم لما فهمه ، لأن الدراما التاريخية تبني على الأحداث الحقيقة إلى جانب الأسطورة ، وحسب رأيي فان الدراما تفتح شهية المتلقي على المزيد من المطالعة والبحث ، وليس الاكتفاء بما ورد في العمل الفني فقط.
ـ قلت في أحد تصريحاتك، إنك قدمت في مسلسل «الاجتياح» ما لم يستطع المشاهد العادي رؤيته في نشرات الأخبار؟
- صحيح، فمسلسل»الاجتياح» يحكي عن الإنسان، حيث من غير الممكن التعرف إلى الإنسان اليومي والعادي والمحبط في نشرات الأخبار والأحداث الدامية اليومية.
ـ قلت أيضاً إن مسلسل «الاجتياح» ليس مسلسلاً سياسيا مع أنه يتعرض للقضية الفلسطينية؟
- السياسية لم تكن البنية الأساسية للعمل، وأردت من خلال تقديمي للعمل أن أبين معاناة الإنسان العربي الفلسطيني، وأتعرض لآلامه اليومية ومسلسل عذابه النفسي والجسدي، من دون أن أفصل ذلك عن السياسة، أي أن النقطة الأساسية للعمل هو الإنسان لا السياسة.
ـ يرى بعض النقاد أن أبطال العمل لم يتمكنوا من اللهجة الفلسطينية بشكل جيد، على اعتبار أن أغلبهم يحمل الهوية السورية؟
- لا أحب أن نحول العروبة إلى سجن للعرب، لأن العالم أرحب من كل المفاهيم والانتماءات، وأنا استغرب أن يستطيع شخص عربي أن يتصور نفسه مغربياً أو تونسياً أو سعودياً فقط، اعتقد أن عملية الفصل غير ممكنة ولا نستطيع أن نفصل أنفسنا عن تاريخنا وثقافتنا المشتركة، علماً بأنني لست ضد الخصوصية، ولكن ضد انغلاق كل دولة عربية على ذاتها، وأتصور أن حجم الخسارة كبير جداً، إذا انغلقت كل دولة عربية على نفسها، بالإضافة إلى أن هذا الانغلاق يلبي أهداف مشروع التقسيم الأجنبي للمنطقة .
ـ لا يختلف اثنان على أن الدراما السورية تشهد حالياً قفزة نوعية، فما الأسباب برأيك؟
- الدراما السورية برزت كرد فعل على الدراما المصرية التي كانت مسيطرة، ومع ذلك ظلت متقوقعة في إستديو واحد وفي المواضيع ذاتها. وفي المقابل حاول السوريون كسر هذه الرتابة ونوعوا في استخدام الكاميرا، وكيفية التقاط الصورة التلفزيونية من خلال استعمال الكاميرا المحمولة، وطرحوا مواضيع تهم العرب علما بأنهم اليوم عادوا إلى مواضيع محلية، بعد أن اطمأنوا على موقعهم في سوق الدراما السورية والعربية.
ـ ألهذا السبب اخترت أن تهاجر إلى سوريا وليس إلى مصر؟
- وجدت أن الدراما السورية اقرب إلى توجهاتي وقريبة من أفكاري، بالإضافة إلى أنها أرحب في تعاملها مع المبدعين العرب، في حين أن الميدان الفني في مصر مغلق على ذاته ومكتف بطاقاته، ومع ذلك فإن الوضع بدأ يتغير حالياً بعد عدة محاولات مصرية لجذب ممثلين ومخرجين من سوريا، وهو ذكاء مصري طبعاً.
ـ أخيراً.. إيقاع صورة أعمالك مميز، فبماذا تصفها؟
- هو إيقاع واقعي وشاعري ، فالصورة عالم كامل ، كما أن الصورة تحمل إيقاعي الذاتي.
تونس ـ ضحى السعفي

