قال محللون إن الخام الأميركي قد يتجاوز 100 دولار في الأيام المقبلة وسط توقعات بتناقص المخزونات لدى الدول المستهلكة في الشتاء.

في الوقت الذي بدأ النفط محاولة جديدة بالفعل للوصول إلى سعر 100 دولار للبرميل أمس مع انخفاض العملة الأميركية إلى مستويات قياسية جديدة وأثار اضطراب الإمدادات مخاوف من عدم كفاية العرض أثناء فصل الشتاء. وقفز الخام الأميركي للعقود تسليم ديسمبر 02 .1دولار إلى 48ر96 دولارا للبرميل قبل أن يتراجع قليلا ليبلغ 23 .96 دولارا للبرميل بارتفاع 77 سنتا عن سعر الإغلاق السابق. وكان الخام الأميركي انخفض 91 سنتا أول من أمس الخميس، وارتفع مزيج برنت 63 سنتا إلى 42ر93 دولارا للبرميل.

وانخفض النفط أول من أمس لليوم الثاني بعد أن قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إن الاقتصاد في أكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم يواجه خطرا مزدوجا يتمثل في تباطؤ النمو وارتفاع التضخم. وأدى هذا التصريح إلى إقبال على البيع لجني الأرباح دفع النفط للتراجع عن مستواه القياسي الذي سجله يوم الأربعاء عند 62 .98 دولارا للبرميل. لكن انخفاض الدولار إلى مستوى جديد مقابل اليورو الأوروبي أمس أغرى المستثمرين والمضاربين على العودة لسوق النفط.

وقال فيل فلين المحلل لدى الارون تريدينج في شيكاجو «حديث رئيس مجلس الاحتياطي برنانكي عن المخاطر المحدقة بنمو الاقتصاد الأميركي وعن التضخم ساهم في تراجع الاسهم في وول ستريت... وأطلق هذا بعض جني الأرباح في أسواق الطاقة». وكان المستثمرون في أسواق المال والمضاربون ساهموا في رفع النفط 40 في المئة منذ منتصف أغسطس الماضي. وقال محللو جيه.بي مورجان في مذكرة بحثية «يتدفق المزيد من أموال المستثمرين على السلع الأولية مع استمرار ضعف الدولار».

وقال سام بودمان وزير الطاقة الأميركي أول من أمس إن إدارة الرئيس بوش لن تغير سياستها بشأن استخدام احتياطي النفط الحكومي فقط في حالة حدوث مشكلات كبيرة في المعروض وليس لكبح الأسعار وذلك رغم ارتفاع أسعار الخام لمستويات قياسية ومخاوف السوق من شح الإمدادات في الشتاء.

وأضاف بودمان أن خطة وزارة الطاقة لابقاء حوالي 12 مليون برميل من النفط الخام خارج السوق وضخها في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي من يناير لن يكون لها «تأثير ملموس» على الأسعار. كما ساهم في ارتفاع الأسعار توقف إمدادات من بحر الشمال بسبب عاصفة وتوقف وحدة للديزل بمصفاة في تكساس. وقالت شركة بي.بي البريطانية إنها تتوقع استئناف العمل بحقل طاقته الانتاجية 80 ألف برميل يوميا في وقت لاحق وذلك بعد أن تسببت عاصفة في بحر الشمال في وقف العمليات به.

وانخفض سعر السولار (زيت الغاز) 25 .9 دولارات إلى 50 .826 دولارا للطن. وقالت منظمة أوبك أمس إن سعر سلة خاماتها القياسية استقر على 71ر90 دولارا للبرميل أمس دون تغيير عن مستواه يوم الأربعاء الماضي. ومن جهتها تستعد الدول المطلة على بحر الشمال لمواجهة موجة فيضانات ناتجة عن عاصفة قوية قادمة من الشمال مصحوبة برياح عاتية. وضربت أمواج بارتفاع عشرة أمتار سواحل هولندا على بحر الشمال ليلة أول أمس ولكن لم ترد تقارير عن حدوث خسائر كبيرة بحلول صباح امس.

وهبت العاصفة القادمة من جهة الشمال الغربي على هولندا مصحوبة برياح تزيد سرعتها عن 100 كيلومتر في الساعة وأدت إلى ارتفاع المياه إلى مستويات قياسية. وأغلقت كل أنظمة الدفاع عن شبكات المياه الهولندية المطلة على بحر الشمال في وقت متأخر من مساء أمس الخميس بشكل آلي مثل نظامي مايسلانت وهارتل بالقرب من روتردام نظرا لارتفاع منسوب المياه. ونظمت قوات خفر السواحل دوريات حول السدود من الشمال إلى الجنوب خلال الليل ولكن لم تقع أي مشكلات كبيرة.

وأغلق ميناء روتردام مساء أول من أمس وبقي مغلقا خلال الليل وصباح أمس الجمعة. وفي انجلترا حذرت وكالة البيئة من «وجود خطر كبير على الأرواح والممتلكات» في منطقتي نورفولك وسافولك الساحليتين ومناطق من كنت واسكس. وحذرت الحكومة من احتمال حدوث فيضانات خطيرة خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة. وترأس جوردون براون رئيس الوزراء البريطاني اجتماع الوكالة الذي أصدر ثمانية تحذيرات من فيضانات شديدة في الوقت الذي تقترب فيه العاصفة من بحر الشمال.

وأغلقت الحواجز على نهر التايمز كإجراء احترازي ضد ارتفاع موجة المد إلى ثلاثة أمتار وهو الأمر الذي حذر المسؤولون من انه قد يتصادف مع وصول المد إلى أعلى نسبة. وأجلي مئات الأشخاص من منازلهم في المناطق المنخفضة. وفي نورفولك تم إجلاء نحو 200 شخص في دور المسنين والمستشفيات. وفي النرويج أوقفت العاصفة إنتاج الغاز والنفط خلال الليل مع إخلاء المنصات البحرية.