لم يعد التعليم مجرد خدمة اجتماعية بل أصبح أداة للنمو الاقتصادي وأسلوبا لإعداد قوى العمل المدربة جيدا، ومن هنا أصبح التعليم قضية أمن قومي تتمتع بأهميتها الإستراتيجية، وفي ظل سريان اتفاقية الجات وتحرير التجارة العالمية فقد ازدادت حدة المنافسة وتعاظم دور أنشطة التوحيد القياسي في مجال المواصفات، وان رفع مستوى جودة المنتجات والخدمات المرتبطة بها هو السبيل الوحيد لغزو الأسواق والاستفادة من تحرير التجارة.
إننا نعيش حاليا فيما يسمى عصر الجودة والتميز، وتحول مفهوم التنمية من تنمية اقتصادية إلى تنمية اقتصادية اجتماعية ثم إلى مفهوم التنمية البشرية التي تجعل الإنسان محور عملية التنمية. كما تنظر المجتمعات بعين الاهتمام إلى قضية تطوير التعليم ومستقبله باعتباره أنه المكون الأساس والرئيس في بناء الإنسان.
لذلك يحتل النظام التعليمي والتحديات التي تواجهه موقعا مهما على سلم الأولويات ليس على المستوى المحلي فحسب، وإنما على المستوى الإقليمي والعالمي أيضا، ومع تزايد مشكلة الإعاقة تزداد الحاجة إلى مراجعة النظام التعليمي حيث تفتقر معظم الدول العربية إلى البرامج المتكاملة التي تلبي متطلبات واحتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويتضح ذلك من خلال الإحصاءات، إذ وجد أن (3% منهم فقط يتلقون خدمات مناسبة، كما أكد تقرير منظمة الصحة العالمية أن 80% من عدد المعاقين في العالم عددهم (620) مليون معاق يقطنون الدول الفقيرة والنامية منهم 96% لا يحصلون على أي نوع من الرعاية نظرا لما تعانيه هذه الدول من مشكلات مرتبطة بالفقر والجهل.
من هذا المنطلق يتمثل أحد مؤشرات حضارة الأمم وارتقائها بمدى عنايتها بتربية الأجيال بمختلف فئاتهم بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة وتوفير فرص النمو الشامل لهم مما يؤهلهم للانخراط في المجتمع.
إلى جانب ذلك تعد رعاية المعاقين بمثابة مبدأ إنساني وحضاري نبيل يؤكد على حقهم وإتاحة الفرص المناسبة لهم، وفي كل الأحول فإن مهمة توفير التعليم لكل هذا الكم من الأميين والمتسربين وسكان الريف والمعوقين وغيرهم تحتاج إلى جهود كبيرة، وتبني أنماط غير تقليدية لمساندة نظم التعليم القائمة.
وإكمال جهودها من أجل توصيل التعليم إلى كل الفئات في أماكن تواجدها بالأسلوب الذي يتناسب مع ظروفها لتوفير الفرص التعليمية والاستفادة من التقدم التكنولوجي والتطورات المستمرة في مجال تكنولوجيا التعليم والاتصال، وهكذا يبدو الوضع مشجعا لتبني فكرة التعليم عن بعد لمواجهة متطلبات الواقع واحتياجاته.
بالإضافة إلى ما تفرضه سرعة التحولات التكنولوجية وما تؤدي إليه من تغيرات جذرية في طرق التدريس والتعليم، وفي هذا المقام يشكل التعليم عن بعد مجالا للسعي وإتاحة الفرص والقدرة على خدمة الكثير من فئات ذوي الاحتياجات المختلفة على نطاق واسع.
ويعتبر التعليم عن بعد نمطا تعليميا وتدريبيا فعالا لجأت إليه العديد من الدول للتغلب على مشكلات التعليم وما يحيط به من معوقات اقتصادية وجغرافية، مستفيدة من الإمكانات التنفيذية المتطورة في تجاوز العقبات التي تعيق الوصول إلى الأفراد المستهدفين في مواقعهم المختلفة.
وجاء تأسيس الجامعات الافتراضية كمؤسسات تعليمية بهدف تقديم أرفع مستويات التعليم الجامعي للطلاب من أماكن إقامتهم، وذلك عن طريق إنشاء بيئة تعليمية إلكترونية متكاملة تعتمد على شبكة متطورة بإشراف تجمع افتراضي شبكي يضم الخبراء والأساتذة الجامعيين في العالم، ومن هنا خرج مفهوم التعلم الإلكتروني كنمط من أنماط التعلم عن بعد.
ويعد موضوع اقتصاديات التعليم الإلكتروني أحد الفروع الحديثة في علم اقتصاديات التعليم والذي يعتبر أحدث فروع علم التربية، وعلى المستوى الدولي اتفق الخبراء على أن الخصائص المميزة للتعليم عن بعد مثل: التنظيم المرن للوقت والمكان جعلت منه أسلوبا مثاليا لفئات عديدة لهم ظروفهم الخاصة تحول وصولهم إلى المراكز التعليمية منهم ذوو الاحتياجات الخاصة ونزلاء السجون والذين فاتتهم فرص التعليم وغيرهم من الذين لديهم الدافعية في التحصيل الدراسي، لذا نجد أن هناك بعض المتعلمين قد يتميزون بتحصيل دراسي عالٍ إلا أن قدراتهم الفعلية قد تكون منخفضة.
وعلى العكس من ذلك نجد القسم الآخر يتمتعون بدرجة من الذكاء وقد يكون تحصيلهم الدراسي متواضعا لا يتناسب مع قدراتهم العقلية. لأسباب وعوامل عدة منها، ارتفاع أو انخفاض الدافعية نحو التحصيل والأداء المتميز.
كاتب ومحلل اقتصادي
