تعتبر العلامة التجارية أيضا وسيلة للإعلان عن السلع أو الخدمات باعتبار أن الإعلان هو روح التجارة في العصر الحالي حيث تعتبر العلامة رمزا للمنتج. كما أن قوة العلامة التجارية تمنح المنتج أهميته الاقتصادية التي يدخل بها السوق.
والوظيفة الإعلانية تتزايد أهميتها مع تزايد أهمية الميديا الإعلامية، الأمر الذي حفز المشروعات على أن تضع مقابلا ماليا كبيرا لمن يصمم علامتها التجارية بصورة تتميز بالبساطة والجاذبية لتعبر عما تنفرد بع السلعة أو المشروع من مميزات بحيث يجعل العلامة التجارية تتردد على كل لسان وفى كل مكان، بل وصل الأمر بالاستعانة بأشخاص ومؤسسات متخصصة في هذا المجال في سبيل الوصول إلى درجة عالية من الارتباط بين الجمهور وبين العلامة التجارية.
وكل ذلك يصب في النهاية في العمل على زيادة الأرباح والتوسع في الإنتاج بهدف قدرة المشروع على إشباع حاجات الأسواق.
كما أنه إذا كانت العلامة التجارية تخدم مصلحة التاجر في ظل النظام الذي يقوم على المنافسة إلا أنها في نفس الوقت تحقق مصلحة بالنسبة للمستهلك حيث تضمن له مستوى معينا من جودة السلعة أو الخدمة.
ونظر لأهمية الدور الذي تؤديه العلامة التجارية في نشاط المشروع اهتمت معظم التشريعات بإصدار قوانين لحماية العلامة التجارية، أعطى فيها المشرع حق ملكية لمن قام بتسجيل العلامة والاستئثار بها ومنع الغير من استعمالها والاعتراض على من يستعمل علامة قد تتشابه بها، كما أضفت معظم القوانين بالإضافة لهذا المدنية حماية جنائية أخرى وذلك من خلال دعوى التقليد أو ما يسمى جرائم الاعتداء على الحق في العلامة التجارية المسجلة عن طريق التزوير أو التقليد أو الاستعمال.
وكذلك أيضا حماية حق مالك العلامة التجارية عن طريق دعوى المنافسة غير المشروعة وهى دعوى مدنية تهدف إلى تعويض الضرر الذي أصاب مالك العلامة نتيجة الاعتداء الذي وقع من الغير على هذه العلامة مع ملاحظة أن دعوى المنافسة غير المشروعة هي وسيلة لحماية العلامة سواء كانت مسجلة أو غير مسجلة.
وتأسيسا على ما سبق فإذا كانت العلامة التجارية تخول مالكها حق استعمالها في تمييز المنتجات التي استعملها أو سجلها من اجلها إلا أن هذا الحق يعتبر حقا دائما طالما قام مالكها بتجديد تسجيلها في الموعد القانوني، إلا أن هذا الحق في العلامة يبدو حقا نسبيا سواء من حيث مكان استعمال العلامة أو من حيث المنتجات التي تميزها أو من حيث العناصر التي تتكون منها هذه العلامة.
ومن ناحية النطاق المكاني للحماية القانونية التي تتمتع بها العلامة التجارية، فينحصر حق الحماية في حدود الدولة أو الدول التي سجلت العلامة أو ما يعرف بمبدأ إقليمية العلامة، وعلى ذلك فإذا رغب مالك العلامة أن يحقق الحماية لعلامته فعليه أن يقوم بتسجيلها في جميع الدول سواء في كل دولة على حده أو طبقا لقواعد التسجيل الدولي للعلامات التجارية والصناعية المقررة في معاهدة مدريد.
وعلى ذلك فإذا لم يتخذ مالك العلامة إجراءات تسجيلها دوليا فانه يجوز لأي شخص في أي دولة لم تسجل فيها العلامة أن يقوم باستعمالها أو تسجيلها ما لم تكن العلامة ذات شهرة خاصة تتمتع بحماية قانونية خارج نطاق الدولة التي سجلت فيها، ومن ثم لا يجوز له استعمالها أو تسجيلها وذلك طبقا لاتفاقية باريس. الأمر الذي يعنى أن شهرة العلامة تغنى عن تسجيلها في اى دولة من دول اتحاد باريس.
دكتوراه في القانون المدني من الجامعة الأميركية بلوس انجلوس
