أظهرت الإحصائيات الأخيرة لمصلحة الصين للإحصاء إلى أن إجمالي الناتج المحلى الصيني قد وصل إلى 60 .16 تريليون يوان (الدولار الواحد يساوى 5 .7 يوان) خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي بزيادة 5 .11%، مع توقعات بتجاوز الناتج المحلي الصيني لنظيره الألماني قبل نهاية هذا العام، مما يرجح في أن تصبح الصين ثالث أكبر دولة اقتصادية في العالم.

وكان إجمالي الناتج المحلى الصيني قد وصل إلى 09 .21 تريليون يوان في العام الماضي، فيما يتوقع أن يصل إلى 5 .23 تريليون يوان تقريبا هذا العام حسب التوقعات الجديدة من البنك الدولي بنمو اقتصاد الصين لهذا العام أي إلى حوالي 14 .3 تريليونات دولار.

ويذكر أن حجم إجمالي الناتج المحلى الألماني وصل إلى 9 .2 تريليون دولار في العام الماضي، مع احتمالات بنمو اقتصاد ألمانيا في الوقت الحالي بنسبة 5 .2%.

وطبقا لتصريحات لى شياو تشاو المتحدث باسم مصلحة الصين للإحصاء فسيصل حجم إجمالي الناتج المحلى الألماني هذا العام دون 3 تريليونات دولار. إلا أنه ونظرا لارتفاع صرف اليورو إلى الدولار بحوالي 7% فقد تعدل ألمانيا نمو إجمالي ناتجها المحلى إلى 1 .3 تريليونات دولار وأكثر، وهذا يعنى أن اقتصاد الصين وقدرته على أن يتجاوز نظيره الألماني يرتبط بسباق العملة الصينية على اليورو خلال الشهرين القادمين من العام الحالي.

وحسب توقع السوق حاليا فإن سعر صرف العملة الصينية سيرتفع إلى الدولار بنسبة 1% أو أكثر قبل نهاية هذا العام، مما يجعل من الصعب توقع سعر صرف اليورو إلى الدولار في الوقت الحاضر.

الناتج المحلي

وكان إعلان مصلحة الصين للإحصاء عن أرقام إجمالي الناتج المحلى الصيني في التسعة أشهر الأولى من هذا العام قد بعث شعورا بالطمأنينة في قلوب عدد غير قليل من أفراد الشعب الصيني بان الاقتصاد الصيني يشهد نموا جيدا وسريعا هذا العام. حيث ازداد إجمالي الناتج المحلى الصيني بنسبة 5 .11% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي أي بزيادة 7 .0 نقطة مئوية. وفى الوقت الذي واصل فيه الاقتصاد الصيني النمو في النصف الأول من العام الحالي، أعاد نموه خلال الثلاثة أرباع الأولى من هذا العام من السرعة إلى الهدوء.

حيث نرى أن إجمالي الناتج المحلى العام الصيني قد نما بنسبة 1 .11% في الربع الأول من هذا العام، و9 .11% في الربع الثاني، 5 .11% في الربع الثالث من هذا العام. فيما ازداد نمو إجمالي الناتج المحلى في الربع الثاني بصورة أسرع عن الربع الأول من هذا العام بـ 8 .0 نقطة مئوية، إلا أنه عاد إلى الهبوط في الربع الثالث عن الربع الثاني ب 4 .0 نقطة مئوية. ونرى من القيمة المضافة الصناعية أن الربع الثاني كان أسرع عن الربع الأول ب4 .0 نقطة مئوية، كما عاد الربع الثالث إلى الهبوط عن الربع الثاني ب2 .0 نقطة مئوية.

نمو سلس

وفى الوقت الذي شهد فيه الاقتصاد الوطني الصيني نموا سلسا وسريعا، شهدت هيكلته كذلك تنظيما جيدا. إذ شهدت كل من الإيرادات المالية وأرباح المؤسسات نموا كبيرا. وازداد نصيب الفرد من السكان في المدن والبلدات بنسبة 2 .13%، وذلك بأكثر من 2 .3 نقاط مئوية مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وازدادت 2 .9 ملايين فرصة عمل جديدة في المدن والبلدات لعموم البلاد، وتم بذلك تحقيق هدف هذا العام الرامي إلى توظيف 9 ملايين فرد. كما ازداد عدد المشاركين في التأمين الاجتماعي الشامل فحتى نهاية سبتمبر الماضي تمتع 38 .22 مليون فرد في المدن والبلدات بضمان الحد الأدنى من المستوى المعيشي، كما تمتع 81 .27 مليونا في الأرياف بضمان الحد الأدنى من المستوى المعيشي.

كذلك أعادت أسعار البضائع هبوطها، وقد حذرت الإحصائية من تحول ارتفاع الأسعار الهيكلي إلى ضغط للارتفاع الشامل، فقد ارتفعت الأسعار الاستهلاكية للمواطنين بنسبة 1 .4% خلال التسعة أشهر الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ووصلت إلى 5 .6% في أغسطس الماضي، ثم أعادت لتهبط بعض الشيء في سبتمبر الماضي بارتفاع 2 .6% عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

ونرى من الأحوال الواقعية أن أسعار المواد الغذائية في التسعة أشهر الأولى من هذا العام ارتفعت بنسبة 6 .10%، مما دفع ارتفاع مستوى مجموع الأسعار بحوالي 5 .3 نقاط مئوية.

ويرجع السبب في ارتفاع الأسعار السريع رئيسيا إلى ارتفاع أسعار المواد الإنتاجية للمنتجات الزراعية مما دفع ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية. ونرى من الأحوال الدولية أن أسعار الحبوب شهدت ارتفاعا متواصلا فقد ارتفعت بنسبة حوالي 14% منذ مطلع هذا العام.

سيطرة تامة

وقد وضعت الحكومة المركزية الصينية سلسلة من الإجراءات الرامية إلى السيطرة الكلية. مما جعل هناك قدرة على السيطرة على اتجاه ارتفاع الأسعار الذي شهده سبتمبر الماضي، مع صعود تكاليف الأيدي العاملة والعوامل الرئيسية الأخرى ، وارتفاع أسعار النفط والحبوب عالميا والتأثير الشامل بتوقعات التضخم المالي حيث يبقى ضغط تحول الأسعار من الارتفاع الهيكلي إلى الارتفاع الشامل.

وبالرغم من أن التنمية الجارية التي حدثت خلال التسعة أشهر الأولى من هذا العام قد شكلت تشكيلة جيدة للاقتصاد الوطني في هذا العام حيث شهد الاقتصاد الصيني نموا سريعا إلا أن ضغط التضخم المالي قد ازداد بالكامل، كما شهدت أسعار الممتلكات ارتفاعا كبيرا إلا أنه لا يمكن للاقتصاد الصيني التراخي الآن وخاصة أن عوامل النمو غير الثابت للتنمية الاقتصادية العالمية قد ازدادت، مما احدث تأثيرا غير متوقع في اقتصاد الصين الذي ينضم إلى العولمة.

إعداد: كفاية أولير