أوصى المؤتمر المصرفي العربي السنوي للعام 2007، على التحول التدريجي بالاقتصادات الوطنية العربية إلى اقتصاد إقليمي كبير، تكون فيه حرية انتقال عوامل الإنتاج والمنتجات متاحة للجميع، بغير قيود. وبيانه الختامي الذي صدر في الدوحة أول من أمس، شدد المؤتمر على ضرورة «تشجيع وحماية الاستثمار، وانتقال رؤوس الأموال العربية في الوطن العربي، وتأمينها من المخاطر والعمل على منح الاستثمار العربي أفضليات متبادلة».
وكان المؤتمر المصرفي العربي السنوي، قد اختتم أعماله أمس الأول في قطر، مستعرضا أهم التوصيات التي سوف ترفع إلى القمة الاقتصادية العربية التي سوف تنعقد العام المقبل في الكويت.
وأكد المؤتمر أن أهداف التنمية والإصلاح الاقتصادي وتوليد الوظائف بالمعدلات المطلوبة في البلدن العربية، تتطلب مضاعفة الصادرات كي تصل إلى تريليون دولار. وهو ـ بحسب البيان الختامي ـ ما يستلزم الوصول بمعدل النمو السنوي للصادرات إلى نحو عشرين في المائة، كي يتم تحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإحمالي يزيد عن نسبة 7%، وهو ما يعني ـ تبعا للتوصيات ـ الحاجة إلى زيادة الصادرات الصناعية بنسبة 15% أي أكثر من ضعفي معدل نمو التجارة العالمية.
وأضاف البيان بأن تحقيق ذلك يتطلب تبني استراتيجية لتنمية الصادرات تعتمد أسلوبا يتضمن توفير الدعم للصناعات الوليدة خاصة في المناطق، والمدن الصناعية الجديدة. وتخفيض القيود والتعريفات الجمركية على الواردات وبخاصة بالنسبة للمواد الأولية وآلات الإنتاج.
ودعا البيان الختامي إلى منح الأفراد في العالم العربي حق التنقل لغير أغراض التوظيف، وتوفير الظروف الملاءمة لحركة الخبراء ورجال الأعمال والمستثمرين..
وتنظيم انتقال العمالة العربية، والتعاون لتطوير البنية الأساسية العربية في مجالات النقل والمواصلات وشبكة الطرق. بالإضافة إلى المشروعات المشتركة في مجالات الطاقة والربط الكهربائي ونقل الغاز.
وسلط البيان الختامي الضوء على أهمية تطوير العمل العربي المشترك.. داعيا إلى صياغة سياسة تجارية عربية متكاملة لمواجهة العالم الخارجي، بالتلازم مع تطوير العمل الاقتصادي العربي المشترك. بالإضافة إلى دعوة الحكومات إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الأساسية في تحقيق التعاون الإقليمي الذي يستهدف بلوغ التنمية بأبعادها المختلفة وباعتبار التنمية هدفا مشتركا.
ودعا المشاركون أيضا إلى بدء مفاوضات عربية مكثفة لكي تتخلى الدول عالية الرسوم عن الإيراد السيادي الكبير الذي يمثل جانبا أساسيا في موازناتها. وذلك في مقابل دعوة الدول العربية ذات الحماية الجمركية المنخفضة للقبول بحماية جمركية تراعي صالح الصناعات والإنتاج العربي.
وحث البيان الختامي كذلك على مواصلة تحرير التجارة بين الدول العربية، من الرسوم أو أية عوائق أخرى مماثلة أو مغايرة، ووضع تعريفة جمركية عربية موحدة تطبقها كل الدول العربية على وارداتها من الدول غير المتعاقدة باتفاقيات للتجارة الحرة مع الدول العربية.
وفي بند الإصلاحات الداخلية في البيان الختامي، حث المشاركون على ضرورة «تبني سياسات مرنة لأسعار الصرف والفائدة والاحتياطي النقدي والموازنة العامة واعتبارها جميعا وسائل لإدارة الاقتصاد الوطني وليست أهدافا في حد ذاتها».
كما شدد البيان على وجوب استكمال إصلاحات النظام الضريبي وتقريب معدلات الضرائب الوطنية من المستويات العالمية التي تكفل للإنتاج أوضاع المنافسة المقبولة.. وضرورة تطوير الأنظمة التشريعية ودعم الجهاز القضائي خاصة بالنسبة للنزاعات التجارية والتحكيم.. لافتا إلى أن بطء إجراءات التقاضي تعد من معوقات الاستثمار.
ولفت البيان الختامي أيضا إلى أهمية دعم القطاع الخاص، وتشجيعه، من أجل القيام بدوره كاملا في عملية النمو والتنمية وذلك عبر دعم ومواصلة مسيرة الإصلاح والتحديث الاقتصادي والمالي والاجتماعي في الدول العربية لزيادة استقرار الاستثمارات العربية وتنافسيتها.
وتسريع وتيرة الخصخصة والاستثمار في قطاعات البنية التحتية الأساسية ضمن الصيغ المناسبة لبيئة كل دولة عربية. وتحديث وتسريع الإجراءات القضائية وإجراءات فض المنازعات التجارية والاستثمارية والمالية وإجراء العدالة على أسس فعالة.. داعيا كذلك إلى إشراك القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية والتجارية في البلدان العربية.
وحثت التوصيات أيضا على مساندة سياسات الانفتاح الاقتصادي والتجاري والاعتماد على النمو السريع للصادرات الصناعية وتحرير التجارة، مع تشجيع أنشطة التصدير وليس إحلال الواردات وحماية السوق المحلية، وتشجيع القطاع الخاص كأداة للتنمية خاصة بالنسبة للصناعة والالتزام بمقاييس المنافسة العالمية.
ونوه البيان بأن «قيام مناطق للتجارة الحرة بين عدد من الدول العربية، وبعض الدول أو التجمعات غير العربية، يولد مسؤولية وضغوطا دافعة نحو تعميق التجربة العربية على أسس سليمة وأكثر جدية. وذلك حتى لا يصبح من حق الإنتاج الأجنبي التمتع بمزايا وتيسيرات في السوق العربي قد لا يتمتع بها الإنتاج العربي في البلدان العربية».
وشدد المؤتمر على أهمية الاستفادة من توسيع تجربة منطقة التجارة الحرة العربية المتوسطية، «إعلان أغادير بين الأردن وتونس ومصر والمغرب». أو الدول العربية التي توصلت إلى اتفاقيات إقليمية بشروط دولية، «اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي».
ودعا المؤتمر إلى تعميق وتطوير أسواق المال العربية، من خلال تفعيل وتقوية أطر ومؤسسات الوساطة المالية في الأسواق العربية بما يسرع ويعزز عملية تحريك رؤوس الأموال داخل الوطن العربي. وتعميق ثقافة الاستثمار المالي في المنطقة العربية، منوها بدور الإعلام في هذا المجال.
ودعا المؤتمر كذلك إلى إنشاء بورصة خاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة مع تشجيع تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة. والسعي لإقامة صناعة محلية وإقليمية على مستوى العالم العربي خاصة بالتصنيف الانتماني للشركات والمؤسسات المالية والمصرفية.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
