رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة... قد تكون الخطوة شراء عربة لبيع الذرة. وقد تتسع الخطوة وتتسارع لتتحول العربة إلى عربات، ومن ثم إلى شركة وطنية صغيرة تحاول شق طريقها في السوق بصعوبة ولكن بإصرار، في ظل منافسة أجنبية شرسة في محاولة لتغدو الشركة الصغيرة واحدة من كبريات الشركات التجارية في دبي.

ويروي سيف راشد، مدير عام شركة «سناكس» لتجارة المواد الغذائية والمشروبات وخدمات التموين بالمواد الغذائية، عضو مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب لـ «البيان الاقتصادي» قصة مشروعه الذي بدأ قبل 5 أعوام بلقاء مع رجل أعمال ماليزي يملك شركة «ديلي فرش سويت كورن»، كان في زيارة إلى دبي للبحث عن فرص استثمارية.

اشترى سيف عربة لبيع الذرة من هذا الرجل، واتفق معه على شراء الذرة المعالج والمطبوخ منه، ووضع عربته الأولى في إحدى الجمعيات التعاونية في دبي. وكانت فكرة جديدة حينها.

في تلك الفترة كان سيف موظفاً في إحدى الدوائر الحكومية بدوام كامل. درس سيف جدوى مشروع إضافة عربة ذرة ثانية، فاشترى عربة أخرى بعد 3 شهور. وداعبت سيف فكرة شراء المزيد من عربات الذرة ما دفعه إلى تقديم استقالته من وظيفته الرسمية للتفرغ لمشروعه الذي راح ينمو بشكل سريع مع انتشار عرباته من مركز تسوق إلى آخر ومن مؤسسة رسمية إلى أخرى.

كبُر المشروع الصغير وتوسعت أعمال الشركة إلى تجارة المواد الغذائية، مع انضمام سيف إلى عضوية مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، قسم المشتريات الحكومية في العام 2002. وكانت المؤسسة أول داعم للشركة وأول عميل حكومي.

زار سيف جميع مؤسسات دبي الحكومية وشبه الحكومية، واتفق مع 38 مؤسسة من أصل 95 مؤسسة منها على تزويدها بالمواد الغذائية والمشروبات كالشاي والقهوة والحليب والسكر وعبوات مياه الشرب والعصائر وغيرها.

ويقول سيف إنه واجه منافسة شديدة من كبرى الشركات العاملة في هذا المجال، ما اضطره إلى بيع بعض المنتجات بنفس السعر الذي كانت تبيع فيه هذه الشركات الضخمة.

في المقابل تلقى سيف دعماً غير محدود وترحيباً من قبل عدد من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في دبي ساعدته على تحمل المنافسة في السوق. واتفق معها على تزويد مكاتبها بالمواد الغذائية، ومن هذه الشركات، «تطوير» و«دبي للعقارات» و«إعمار» و«طيران الإمارات» و«دائرة السياحة والتسويق التجاري» و«دائرة الأوقاف وشؤون القصّر»، وشركة «دو»، و«واحة دبي للسليكون»، و«بنك الإمارات» و«إينوك» و«بترول الإمارات» و«دبي القابضة» و«بلدية دبي» و«سوق دبي المالي العالمي».

ويشير سيف في الوقت عينه إلى شركات وطنية عديدة لم يبادر مديروها إلى تقديم المساندة له أو حتى إلى إبداء الاهتمام كما يبادروا إلى تغيير الشركات الأجنبية التي تزودها بحاجاتها من المواد الغذائية. مشيرا إلى انه أمضى عاماً كاملاً يتابع مع إحدى الشركات الوطنية حتى تمكن من إقناعها بالتعامل معه بعد انتهاء عقدها مع إحدى الشركات الأجنبية الكبرى.

يملك سيف قائمة بمؤسسات دبي الحكومية وشبه الحكومية التي يبلغ عددها بحسب قائمته 95 مؤسسة. يقول سيف بحزم أن 38 مؤسسة منها (أي التي بادرت إلى دعمه) هي التي تطبق توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بدعم المشاريع الوطنية الصغيرة والمتوسطة. مع تأكيده على ان شركته الصغيرة قادرة على تأمين حاجة هذه المؤسسات جميعها بدون تردد أو تأخير وبأسرع الخدمات وأجودها وبفترة لا تتجاوز اليوم الواحد بعد استلامه طلب الشراء.

يتراوح حجم مشتريات «سناكس» ما بين 800 ألف درهم وتصل إلى 2 .1 مليون درهم في الشهر. وحققت الشركة في العام الماضي مبيعات بقيمة 25 مليون درهم. ويشير إلى ان مبيعات شركته ارتفعت بنسبة 300% في العام 2006 مقارنة بالعام 2005.

كما حققت أرباحاً بنسبة 20% في العام نفسه يستثمرها سيف بشكل متواصل في توسيع دائرة نشاطات شركته، حيث بدء مؤخراً في زيارات إلى بعض المعارض المتخصصة بالمواد الغذائية في ألمانيا والصين للبحث عن وكالات تجارية.

يستورد سيف الفاكهة من ماليزيا وتونس لتوزيعها في الجمعيات التعاونية المحلية. ويؤكد ان المنافسة قوية في السوق لكنه بات يملك الخبرة التي تؤهله لمواصلة أعماله والتوسع بها حيث أصبح وكيلاً لعدد من الشركات الأجنبية.

ويرى سيف ان دعم الشركات الوطنية الكبرى للشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة هو دعم للاقتصاد الوطني. داعيا مديري الشركات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية إلى التعاون مع الشركات الصغيرة لتتمكن من المنافسة والحفاظ على وجودها.

وحول خططه المستقبلية يقول سيف، أسعى لتوسيع شبكة علاقاتي مع جميع المؤسسات الرسمية وشبه الحكومية والخاصة لمدّها بالمواد الغذائية والمشروبات وخدمات التموين.

كما أطمح لأن أكون أول مورد رئيسي لشركة «أسواق» التي ستكون أكبر مشروع تعاوني على مستوى الدولة، والذي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب بغرض تأسيس مراكز تجارية تعتمد على وجود أسواق بيع مركزية وتقوم على فكرة الجمعيات التعاونية. معربا عن أمله بأن يتعاون التجار المواطنون الكبار مع التجار المواطنين الصغار ويقدموا لهم التسهيلات والدعم ليكبروا تحت مظلتهم.

«أسواق».. أكبر مشروع تعاوني في الدولة

تعتبر شركة أسواق أكبر مشروع تعاوني على مستوى الدولة أطلقته مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب برأسمال مقترح 800 مليون درهم كمساهمة نقدية وعينية. وتتمثل المساهمة العينية في الأراضي الممنوحة من حكومة دبي وعدة حكومات محلية حيث سيتم تقييم كافة الأراضي.

وبالتالي سيتم سداد 45% من رأس المال من قبل المساهمين نقدا وعينا في حين سيتم سداد 55% من قبل جمهور المكتتبين. وتأسست «أسواق» كشركة مساهمة عامة، وتم استثناؤها من بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984 في شأن الشركات التجارية.

وبني المشروع على مبادئ تعاونية، وتم حصر حق تملك الأسهم فيه للمواطنين. وتشمل أغراض الشركة تأسيس مراكز تجارية تعتمد على وجود أسواق بيع مركزية وتقوم على فكرة الجمعيات التعاونية.

ويشمل المشروع إنشاء مراكز تسوق ذات كفاءة تجارية وقدرة تنافسية بهدف خدمة المجتمع المحلي من خلال إدارة ملتزمة اجتماعيا ومتطلعة لتحقيق معدلات ربحية مميزة. وكذلك استخدام أفضل الممارسات العالمية لخفض تكاليف تشغيل المشروع وبالتالي التمكن من توفير المنتجات والخدمات للعملاء بأسعار معقولة وعادلة.

نجاحنا لم يكن ليتحقق لولا دعم محمد بن راشد

يؤكد سيف راشد أن نجاح عدد كبير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحتى الكبيرة منها، لم يكن ليتحقق لولا مساندة العديد من المؤسسات التي تعي أهمية مساندة الشباب المواطن في تحقيق طموحاته، وعلى رأسها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، التي نجحت في إطلاق العديد من المبادرات النوعية التي مهدت لظهور جيل جديد من رجال الأعمال الذين دخلوا معترك الأعمال وباتوا يشاركون في مسيرة دبي والدولة التنموية والاقتصادية، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله.

مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب مبادرة رائدة

نجحت مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب تحقيق معايير جديدة لمفهوم دعم الأعمال خاصة وأن هذه المؤسسة تعد إحدى المبادرات الرائدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التي أطلقها في شهر يونيو من عام 2002.

وتقوم هذه المؤسسة بتوفير كافة سبل الدعم للشباب للانطلاق بتأسيس مشروعات صغيرة، حيث أمر سموه بتخصيص نسبة لا تقل عن 5% من مشتريات الدوائر الحكومية الرسمية وشبه الرسمية ومستلزماتها لمصلحة المشاريع الصغيرة التي يتم تنفيذها في ظل هذه المؤسسة.

وتهدف هذه المؤسسة التي تنطوي ضمن المكونات الرئيسة لإستراتيجية هيئة دبي للاستثمار والتطوير إلى تقليل المصاريف على الشباب في بداية إطلاق مشروعاتهم وتقليل نسب المخاطرة بتطبيق عدة آليات لدعم مشروعاتهم، ومنها إرشادهم نحو مشروعات وأنشطة جديدة يمكنها أن تشكل إضافة جديدة للاقتصاد الوطني.

وإيجاد فرق عمل متخصصة بتقييم دراسات الجدوى وتوفير قنوات الاتصال بين المشاريع الجديدة والهيئات الحكومية وشبه الحكومية وتوفير التدريب للممارسين الجدد للأعمال ضمن معايير الجودة العالمية وإنشاء شبكة علاقات عمل محلية ودولية بغرض متابعة مصادر التوريد لتزويد أصحاب المشاريع بأفضل العروض.

94% من الشركات التجارية في الدولة صغيرة ومتوسطة

تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة أهمية بالغة الأثر في الاقتصاد الوطني للإمارات حيث ان حوالي 60% من المنشآت والشركات التي تمارس نشاطها في الدولة هي منشآت صغيرة. وتسيطر هذه المشاريع على عدد من القطاعات في الاقتصاد الإماراتي مثل الزراعة حيث بلغت نسبتها 96.2% من إجمالي المنشآت العاملة في هذا القطاع، والصناعة 98.1%، والتشييد 4ر94%، والتجارة بنسبة99.7%، والفنادق والمطاعم بنسبة 98.9%، والخدمات المالية بنسبة 96.8% والعقارات بنسبة 99.4%.

دبي ـ ضياء عبد العال