قال تقرير اقتصادي إن دول مجلس التعاون الخليجي تخطط لكي تصبح مركزاً عالمياً لصناعة الألمنيوم بعد أن أثمرت المفاوضات مع دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ الأخيرة قراراً بإلغاء الضريبة المفروضة على واردات دول المجلس من الألمنيوم في إطار المفاوضات الخاصة بإقامة منطقة للتجارة الحرة بين الجانبين.

وأكد التقرير أن صناعة الحديد والصلب بدول المجلس تشهد تطورات مهمة وان الإنتاج في هذه الصناعة سيرتفع بمعدلات مهمة مع دخول خطوط إنتاج جديدة، خاصة في الإمارات والسعودية عامي 2009 و2010. ولفت التقرير إلى أن الدول الخليجية والدول العربية الأخرى المنتجة للنفط تواجه ضغوطاً متزايدة من المستوردين لتوظيف فوائض عائدات النفط للاستثمار في زيادة طاقات التكرير وإنشاء مصاف جديدة قادرة على إنتاج مقطرات ذات مواصفات تفي بمعايير المحافظة على البيئة في الأسواق الأوروبية والأميركية.

ووفقاً للمسودة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2007 فإن ارتفاع إنتاج النفط في الدول العربية أدى إلى زيادة ناتج الصناعة الاستخراجية للدول العربية كمجموعة ليرتفع إلى 4 .512 مليار دولار عام 2006 مقابل 3 .417 مليار دولار عام 2005. بزيادة نسبتها 8 .22% لترتفع حصة هذه الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 2 .40%.

وبحسب التقرير تتميز الدول العربية المصدرة للنفط بارتفاع مساهمة الصناعة الاستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي، وتتراوح هذ النسبة ما بين 5 .11% في السودان و7 .76% في العراق، بينما تتراوح مساهمة الصناعة الاستخراجية في الدول العربية الأخرى التي تمتلك صناعة استخراجية غير نفطية بين 7 .1% في المغرب و35% في موريتانيا.

وبالنسبة لناتج الصناعة التحويلية فقد ارتفع من 8 .105 مليارات دولار عام 2005 إلى 5 .121 مليار دولار عام 2006، أي بزيادة نسبتها حوالي 8 .14%، ويلاحظ أن هذا الناتج قد نما خلال الفترة 2002 ـ 2006 بمعدل سنوي وصل إلى حوالي 13%، إلا أن نسبة مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي قد تدنت بسبب ارتفاع مساهمة القطاعات الأخرى لاسيما الصناعة الاستخراجية، وبلغت هذه النسبة في عام 2006 نحو 5 .9% مقارنة مع حوالي 1 .11% في عام 2002.

وتتميز الصناعة التحويلية في كل من الأردن وتونس ومصر والمغرب بارتفاع نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي والتي تتراوح ما بين 8 .15 و6 .17%، ومع ذلك فإن هذه النسبة لا تزال متدنية بالمقارنة مع الدول الصناعية مثل الولايات المتحدة الأميركية واليابان وكوريا، حيث تبلغ حوالي 20%، 30% و40% علي التوالي.

العمالة في القطاع الصناعي

يقدر عدد العاملين في القطاع الصناعي في عام 2006 بحوالي 2 .19 مليون مشتغل، يشكلون حوالي 3 .16% من إجمالي العمالة العربية، وتعتبر هذه النسبة متدنية مقارنة مع الدول النامية مثل ماليزيا والمكسيك وجنوب إفريقيا وتركيا، والتي تتراوح نسبة العمالة الصناعية فيها ما بين 23% و32%.

وفي ما يتعلق بحصة العامل من ناتج القطاع الصناعي للدول العربية، فقد ارتفعت بأكثر من 50% خلال الفترة 2004 ـ 2006، ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى ارتفاع العائد الاستخراجي، إذ ارتفع متوسط نصيب الفرد من ناتج الصناعة الاستخراجية من حوالي 989 إلى 1672 دولارا خلال الفترة نفسها.

تطورات الصناعة الاستخراجية

تتكون الصناعة الاستخراجية في الدول العربية من صناعة استخراج النفط والغاز ( صناعة استخراجية نفطية). وصناعات استخراج الخامات المعدنية مثل الحديد والزنك والرصاص والذهب والتانتالم، وصناعات استخراج المواد غير المعدنية مثل مواد البناء والفوسفات والبوتاس، وقد بلغت احتياطيات النفط عام 2006 حوالي 668 مليار برميل مقارنة مع حوالي 665 مليار برميل في العام السابق. وبلغ إنتاج النفط نحو 23 مليون برميل يومياً في عام 2006 مقارنة مع حوالي 7 .22 مليون برميل يومياً في عام 2005.

صناعة استخراج النفط والغاز: تحقق خلال العام عدد من التطورات في مجالات الاستكشاف والتنقيب والانتاج في هذه الصناعة في عدد من الدول العربية، وعلى وجه الخصوص في العراق، السعودية، ليبيا، الجزائر، اليمن، سوريا والإمارات. ففي العراق، أثمرت جهود شركة نرويجية قامت بحفر آبار للتنقيب عن النفط في منطقة زاخو بكردستان بالقرب من الحدود التركية، باكتشاف نفط على عمق حوالي 3200 متر، ومن المتوقع أن يشرع في استخراجه عام 2007، من جانب آخر واصل العراق مفاوضاته مع كبريات شركات النفط العالمية لحضها على الاستثمار في قطاع النفط العراقي.

وفي السعودية تم التعاون مع شركة أميركية لتنفيذ مشروع تجريبي في المنطقة المحايدة يهدف إلى زيادة نسبة استخلاص النفط من المكامن عن طريق حقن البخار، ومن شأن هذه التقنية زيادة الاحتياطات المؤكدة. وتم افتتاح مركز بحوث «شلمبرجية للنفط والغاز» في مدينة الظهران. ويضم هذا المركز أجهزة وخبرات عالمية، من شأنه توفير المعدات والتقنيات العالمية في مجال استكشاف النفط والغاز، بهدف تطوير وابتكار تقنيات مستقبلية للمنطقة، بالتعاون بين خبراء شركة شلمبرجية العالمية ونظائرهم في المؤسسات العلمية السعودية والإقليمية.

وفي ليبيا، تم خلال العام تدشين مشروع حقل التحدي في حوض سرت لإنتاج الغاز الطبيعي والمتكثفات، الذي قامت بتنفيذه شركة كورية بتكلفة حوالي 570 مليون دولار. وتبلغ احتياطيات الحقل من الغاز حوالي 9 تريليونات متر مكعب، وينتج حوالي 270 مليون قدم مكعب يومياً، و36 ألف برميل يومياً من المتكثفات. وبالإضافة فقد كلفت ليبيا والجزائر مكتباً استشارياً عالمياً لدراسة تحديد مدى وجود اتصال مكمني بين حقل الوفاء في ليبيا وحقل الرار الجزائري.

وتنظيم كيفية استغلال الحقلين. كما قامت ليبيا خلال العام بطرح الجولة الثالثة للتنقيب عن النفط ومقاسمة الإنتاج في أحواض غدامس، وسرت، ومرزق، والكفره،. وتم الإعلان عن نتائج هذه الجولة، حيث فازت بها شركات من جنسيات مختلفة، وتراوحت نسبة المقاسمة في الإنتاج التي تحصلت عليها الشركات ما بين 8 .7% إلى 3 .22%.

وفي الجزائر أعلنت شركة سوناطراك الجزائرية عن اكتشاف حقل غاز جديد بحوض حاسي بركين حوالي 700 كيلومتر جنوب العاصمة، وتنوي شركة شل استثمارا أكثر من 100 مليون دولار حتى عام 2008 في أنشطة متنوعة من بينها التنقيب عن النفط بعد حصولها عام 2005 على ترخيصين جديدين لهذا الغرض. أما في موريتانيا، فقد بدأ ضخ النفط الذي تستخرجه شركة استرالية وتصديره بمعدل حوالي 75 ألف ب/ي من حقل شنقيط في الجرف القاري.

وفي سوريا ونظرا لعدم قدرة الموارد النفطية على تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي، تستمر الحكومة في جهودها لجلب الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع حيث وقعت الحكومة السورية عقدا مع شركة أميركية لتنمية وانتاج النفط في حقلي «الشاعر والشريفة» بالقرب من حمص كذلك وقعت الشركة السورية للنفط عقداً مماثلاً في منطقة الميادين في الشمال وفي المغرب تم تسريع عمليات التنقيب عن النفط برا وبحرا ونجح في استقطاب أكثر من 20 شركة أجنبية وعلى الرغم من ان الدراسات الجيولوجية للأحواض الرسوبية أظهرت احتمال وجود النفط، إلا ان المغرب يعاني نقصاً في عمليات التنقيب.

وفي الامارات وقعت شركة البترول الوطنية (أدنوك) اتفاقية شراكة إكسون الأميركية في حقل «زلكوم» الواقع في المناطق البحرية لإمارة أبوظبي بهدف توفير التقنية اللازمة لزيادة انتاجيته من حوالي 600 إلى 750 ألف ب/ي. وفي مجال نقل المنتجات النفطية، تنوي شركة الاستثمارات البترولية مد خط أنابيب للنفط الخام بطول 350كم من حبشان في أبوظبي إلى إمارة الفجيرة كذلك تجري عدة شركات خليجية مباحثات بشأن تأسيس شركة لانتاج أنابيب النفط والغاز باستثمارات تتجاوز حوالي 450 مليون دولار.

وفي الكويت تم الإعلان عن اكتشافات غازية باحتياطي يبلغ حوالي 35 تريليون قدم مكعب ونظرا لعدم كفاية هذه الاحتياطيات لتلبية الطلب المحلي على الغاز، خصوصا في توليد الطاقة الكهربائية لا تزال الكويت تبحث عن مصادر خارجية للغاز من إيران والعراق بعد تعثر مسار الحصول على إمدادات الغاز القطري وفي اليمن تم في نهاية العام الإعلان عن نتائج الجولة الثالثة للاستكشاف ومقاسمة الانتاج وبموجبها منحت هيئة استكشاف وانتاج النفط امتيازات للتنقيب في ثماني مناطق، فازت بها خمس شركات من جنسيات مختلفة من جانب آخر أعلنت هيئة استكشاف وانتاج النفط عن بناء منشآت سطحية في عدد من القطاعات المنتجة.

الصناعات الاستخراجية غير النفطية: تمتلك بعض الدول العربية ثروات غير نفطية بعضها معدنية مثل خامات البوكسايت والحديد والتانتالم والذهب، والبعض الآخر غير معدني مثل الفوسفات والبوتاس وأحجار الزينة ومواد البناء ومن التطورات المهمة التي حدثت هذا العام في مصر حيث تقوم شركة استرالية باستكمال دراسة الجدوى لتطوير منجم أبو الرباب لمعدن التانتالم والقصدير.

واستكشف الذهب في منطقة وادي العلاقي جنوب شرق أسوان ويتوقع ان ينتج المنجم حوالي 650 ألف رطل (295 طن) من التانتاليت (خام التانتالم) وحوالي 1500 طن من القصدير خلال ثلاثة عشر عاما وطرحت مصر خلال العام مزايدة عالمية للبحث عن الذهب في ثماني مناطق بالصحراء الشرقية ومنطقة العوينات بالصحراء الغربية تبلغ مساحتها الاجمالية حوالي 12 ألف كيلومتر مربع.

وتم الإعلان عن اكتشاف تجاري للذهب في منطقة السكري في الصحراء الشرقية بالقرب من مرسى علم تقدر احتياطياته بحوالي 6 ملايين أوقية ويجري تمويل المشروع الذي تبلغ تكلفته حوالي 150 مليون دولار من قبل عدة مصارف عالمية.

وفي السعودية، أعطت السلطات خلال عام 2006 الضوء الأخضر لتأسيس الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» برأسمال مليار ريال _حوالي 270 مليون دولار) والتي ستقوم بتنفيذ إنشاء مشروع سكة حديد «الشمال ـ الجنوب» الذي سيربط حزام الجلاميد في الشمال بالجبيل والدمام ومدن جده ومكة والمدينة المنورة وينبع ويسهل نقل وتسويق الخامات التعدينية.

وأعلنت شركة معادن عن استثمار حوالي 33 .9 مليارات دولار (35 مليار ريال سعودي) حتى عام 2011 لتنمية مصادر الثروات التعدينية ورفع انتاجها من الذهب إلى حوالي 300 ألف أوقية سنويا ابتداء من عام 2007.

وفي عمان والتي تنتج تصدر الذهب والأقطاب النحاسية والكرومايت والفضة فإن بعض الشركات الخاصة من بينها شركة عمان للتعدين والشركة الوطنية للتعدين تقوم بالاستثمار في هذا القطاع ورغم تضاؤل انتاج شركة عمان للتعدين خلال السنوات الماضية، فإن الشركة الوطنية للتعدين نجحت في استكشاف احتياطيات كبيرة للنحاس في امتياز التنقيب الممنوح لها في منطقة هاجار في الشمال بالقرب من الحدود الإماراتية.

وتبلغ التقديرات الحالية للاحتياطيات حوالي 5 .2 مليون طن من النحاس بدرجة نقاوة قدرها 5 .2 في المئة، مع تراكمات تجارية مؤكدة في منطقة هاجار للذهب والفضة وقامت الشركة باستثمار حوالي 30 مليون دولار لتطوير المنجم ومعدات لتركيز النحاس، وتستهدف انتاج حوالي 22 ألف طن من النحاس و8 آلاف أوقية من الذهب كذلك تعمل الشركة على استكمال جهود الاستكشاف عن المعادن في منطقة جيزان، وتبحث عن شريك للاستفادة من مختلف عمليات التعدين في تصنيع الركام المستخدم في تجهيز الخرسانات.

وفي الجزائر فقد بدأ السعي لاستغلال ترسبات خام الحديد (المغناتايت) والمقدرة بحوالي 3 مليارات طن بدرجة نقاوة تتراوح من 52 إلى 57 في المئة تتواجد هذه الترسبات في منطقة نائية نسبيا جنوب شرق مدينة تتدوف تبعد حوالي 1600كم من ساحل البحر الأبيض المتوسط وحوالي 300كم عن المحيط الأطلسي وقد أعلنت الحكومة الجزائرية عام 2005 عن مناقصة لاستغلال منجمين في منطقة الترسبات.

وأبدت إحدى الشركات الصينية خلال عام 2006 اهتماما بالاستثمار في أحد المنجمين إلا ان تسريع الاستثمار في المنجمين يرتبط بإنشاء خط حديدي ومنطقة لصناعة الحديد الصلب في الغرب الجزائري وأيضا بإمكانية استغلال احتياطيات للغاز الطبيعي تتواجد على مسافة حوالي 550كم من منطقة الترسبات.

تطورات الصناعات التحويلية

تهدف الصناعة التحويلية إلى زيادة القيمة المضافة للمواد الأولية والخامات الاستخراجية وتحويلها إلى مواد وسلع وسيطة ونهائية ومن الصناعات التحويلية المهمة في الدول العربية صناعات مواد البناء مثل الاسمنت والحديد والصلب والألمنيوم، والصناعات الهيدروكربونية (صناعات التكرير والغاز والبتروكيماويات)، وصناعة الأسمدة والصناعات الغذائية وغيرها.

صناعات مواد البناء

تعتبر هذه الصناعة من أهم الصناعات التحويلية في الدول العربية، وقد شهدت نمواً ملحوظاً وبدرجة غير مسبوقة في الآونة الأخيرة، وذلك لسد حاجة السوق المتنامية في مختلف الدول العربية، ويحفز نمو هذه الصناعة زيادة ناتج قطاع التشييد نتيجة لارتفاع العوائد النفطية وزيادة تحويلات العمالة العربية المهاجرة والاتجاه إلى الاستثمار في العقار خصوصا بعد ان تعرضت أغلب أسواق المال العربية لانتكاسات خلال عام 2006 .

ويلاحظ ان ناتج قطاع التشييد وبالتالي الطلب على منتجات صناعات مواد البناء، قد شهد خلال عام 2006، نموا في أغلب الدول العربية تراوح ما بين 5 .8 في المئة في تونس و6 .28 في المئة في العراق، وبمتوسط عام للدول العربية قدره حوالي 3 .16 في المئة بالمقارنة مع معدل نمو قدره 7 .5 في المئة عام 2002.

وقد ساهم الطلب العالمي على مواد البناء خصوصا في الصين والولايات المتحدة في ارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية والمحلية خلال عام 2006، وأدى نمو الطلب العالمي والمحلي إلى زيادة في أسعار مواد البناء في أغلب الدول العربية وأعلن خلال العام، عن مشروع تأسيس أول بورصة لمواد البناء في أبوظبي، ويتوقع ان تبدأ البورصة عملها عام 2008.

صناعة الأسمنت يستدل من البيانات المتوفرة عن الاسمنت للعام 2005 ان الطاقة التصميمية للمصانع القائمة بلغت حوالي 130 مليون طن من الكلنكر وحوالي 153 مليون طن من الأسمنت في حين بلغ الانتاج الفعلي 112 و129 مليون طن من الكلنكر والاسمنت على التوالي وقدر اجمالي استهلاك الدول العربية من الأسمنت والكلنكر بحوالي 132 مليون طن، وتم استيراد حوالي 18 مليون طن. وتصدير حوالي 12 مليون طن من الأسمنت وتشير هذه البيانات إلى ان هناك طاقة تصميمية معطلة لانتاج الكلنكر تقدر بحوالي 14 في المئة أي حوالي 18 مليون طن سنويا.

إلا ان بيانات عام 2005 تبدو متحفظة وقد لا تعكس حقيقة الطلب الكبير على الاسمنت في المنطقة العربية خصوصا في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن وليبيا والذي يأتي استجابة للطفرة العمرانية وزيادة الإنفاق على البنية التحتية وقد شهد عام 2006 مجموعة من التطورات في هذه الصناعة.

ففي السودان يجري تنفيذ المرحلة الاولى من مشروع شركة السلام للاسمنت التي تبلغ طاقتها الانتاجية 600 ألف طن/سنة، وتعمل الشركة على زيادة طاقة المشروع لتصل إلى حوالي 8 .1 مليون طن/سنة. كذلك وقعت شركة أسمنت عطبرة اتفاقا بالأحرف الأولى مع شركة صينية لإنشاء خط جديد للأسمنت بطاقة 2 مليون سنويا من المتوقع ان يبدأ في الانتاج أواخر عام 2008 وتتولى شركة أسمنت بربر تنفيذ مشروع تبلغ طاقته الانتاجية حوالي 4 .1 مليون طن/سنة.

صناعة الحديد والصلب: تجاوز الانتاج العالمي من الصلب الخام مستوى المليار طن للعام الثالث على التوالي، إذ بلغ عام 2006 حوالي 24 .1 مليار طن في حين انتجت الدول العربية منه خلال عام 2005 حوالي 7 .13 مليون طن. وبلغ اجمالي انتاج الدول العربية من المنتجات النهائية الطويلة والمسطحة خلال العام نفسه نحو 1 .19 مليون طن بالمقارنة مع حوالي 4 .11 مليون طن عام 2000.

أي بمعدل نمو سنوي متوسط خلال الفترة 2000 ـ 2005، قدره 8 .10 في المئة وخلافا لما حدث عام 2005 من انخفاض في أسعار بعض المنتجات النهائية للحديد والصلب بالمقارنة مع عام 2004، فإن أسعار هذه المنتجات ارتفعت خلال عام 2006 وتراوحت نسب الزيادة فيها خلال عام 2006 بين 5 .5 في المئة و15 في المئة.

وفي جانب انتاج الحديد والصلب العديد من التوسعات والخطوط الجديدة الجاري تنفيذها والمخطط لها، خصوصا في السعودية والإمارات وليبيا ففي السعودية تزيد طاقة التوسعات والمشاريع الجديدة للمنتجات الوسيطة والنهائية المخطط لها دخول الخدمة قبل عام 2010 عن حوالي 6 .18 مليون طن/سنة.

بما في ذلك التخطيط لإقامة أول مصنع لدرفلة قضبان حديد السكك الحديدية في المنطقة طاقته حوالي 4 ملايين طن/سنة. وفي الإمارات يبلغ اجمالي الطاقات التصميمية المخطط لها دخول الخدمة خلال الفترة نفسها حوالي 6 .7 ملايين طن/سنة أما في ليبيا، فقد تم تخصيص مبلغ 675 مليون دولار لتطوير صناعة الحديد والصلب على مدى السنوات 2006 ـ 2009 بهدف رفع الطاقة الانتاجية لمصنع الحديد والصلب من حوالي مليون الى مليوني طن/سنة.

صناعة الألمنيوم

استمرت دول مجلس التعاون الخليجي في تنفيذ مخططاتها لتصبح مركزاً عالميا لصناعة الألمنيوم مستفيدة من مزاياها المتمثلة في قربها من الأسواق في أوروبا وآسيا وامتلاكها لمصدر رخيص للطاقة، هو الغاز الطبيعي وأثمرت المفاوضات التي جرت بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون التي نجحت في تكوين اتحاد جمركي، في اتخاذ الاتحاد الأوروبي قراراً بإلغاء الضريبة المفروضة على واردات دول المجلس من الألمنيوم والمقدرة بحوالي 6 في المئة، ومن شأن ذلك ان ينتج السوق الأوروبية امام منتجات الألمنيوم الخليجية دون حواجز جمركية.

وعلى صعيد الدول، أنتجت شركة ألبا البحرينية نحو 750 ألف طن من الألمنيوم وحوالي 530 ألف طن من الفحم المكلس بعد بدء تشغيل الخط الخامس عام 2005. ومن المتوقع ان يكون هذا الخط قد وصل إلى كامل طاقته عام 2006 رافعاً انتاج الشركة إلى مستوى 850 ألف طن وتسعى «ألبا» لإقناع المستثمرين من الهند لإقامة صناعات تحويلية للألمنيوم الأولى في البحرين، والاستفادة من المزايا التي توفرها اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع الولايات المتحدة الأميركية عن طريق التصدير مباشرة الى السوق الأميركية وتهتم الشركة باستخدام الغاز من قطر كمصدر للطاقة خصوصا بعد توقيع اتفاقية إنشاء جسر يربط بين البحرين وقطر.

وفي الإمارات أعلنت شركة دوبال عن مشروع تكلفته حوالي 200 مليون دولار لزيادة طاقتها الانتاجية بحوالي 5 .1 مليون طن/ سنة ومن المتوقع ان يتم انجاز التوسعة نهاية عام 2007 لتصل طاقة الشركة إلى مستوى حوالي 920 ألف طن/ سنة من جانب آخر أنجزت شركة كندية دراسة الجدوى لمشروع تنفذه شركتا «دوبال» و«مبادلة» لإنشاء مصهر للألمنيوم في أبوظبي تكفلته حوالي 6 مليارات دولار ينفذ على مرحلتين طاقة كل منهما 700 ألف طن/ سنة. يتوقع ان تبدأ المرحلة الأولى من الانتاج عام 2010، ويعتبر المشروع بعد ان يتم انجاز مرحلتيه من أكبر مصاهر الألمنيوم في العالم.

الصناعات الهيدروكربونية

صناعة التكرير: ارتفعت طاقة التكرير الابتدائي العالمي خلال عام 2006 ارتفاعا طفيفا نتيجة التوسعات التي أنجزت في بعض المصافي القائمة في حين استقر اجمالي طاقات التكرير الابتدائي في الدول العربية عند مستواها عام 2005 وأي حوالي 26 .7 ملايين ب/ي.

وتواجه الدول العربية ضغطاً متزايدا من المستوردين لتوظيف فوائض عائدات النفط للاستثمار في زيادة طاقات التكرير وإنشاء مصافٍ حديثة قادرة على انتاج مقطرات ذات مواصفات تفي بمعايير المحافظة على البيئة في الأسواق الأوروبية والأميركية فمن جانب لا ترغب الولايات المتحدة والدول الأوروبية في الاستثمار لزيادة طاقات التكرير لديها لعدة أسباب منها تراجع الإمدادات النفطية المحلية وارتفاع تكلفة الاستثمار والانخفاض التاريخي لعائدات صناعة التكرير.

ومن جانب آخر فقد ساهم نمو الطلب على خدمات مقاولي الإنشاءات الميكانيكية في العالم في ارتفاع تكاليف إنشاء المصافي والمجمعات البتروكيماوية مما أدى إلى تعطيل بعض المشاريع المزمع إنشاؤها كما هو الحال في مشروع مصفاة الزور في الكويت، ومصفاة رأس عيسى في اليمن غير أن هناك العديد من المشاريع الجديدة والمخطط لها في صناعة التكرير في بعض الدول العربية فعلى سبيل المثال.

تسعى تونس لإيجاد تمويل مقداره حوالي 3 .1 مليار دولار لإنشاء مصفاة طاقتها حوالي 140 ألف ب/ي في مدينة الصخيرة الساحلية، على أن تعتمد المصفاة على النفط المستورد من ليبيا والجزائر

وفي السعودية، ارتفعت طاقات التكرير من 8 .1 مليون ب/ي عام 2001 إلى حوالي 1 .2 مليون ب/ي عام 2006، ولدى السعودية خطة طموحة لزيادة طاقتها التصديرية من المنتجات المكررة، من ضمنها إنشاء مصفاتين جديدتين طاقة كل منهما 400 ألف ب/ي في كل من الجبيل على الساحل الشرقي للمملكة وينبع على الساحل الغربي.

وذلك حتى تتمكن من التصدير إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية والأميركية، ويجري استكمال إعداد المواصفات الفنية لمصفاة الجبيل بحيث تعتمد على تقطير النفوط الثقيلة وتنتج مزيجاً من الديزل والجازولين وكيروسين الطائرات والفحم البترولي، وتبلغ التكلفة التقديرية المبدئية للمصفاة حوالي 6 .6 مليارات دولار.

وفي مصر، تتواصل الجهود لإنشاء مصفاة عين السخنة باستثمارات من القطاع الخاص، وتهدف المصفاة إلى تكرير حوالي 130 ألف ب/ي وإنتاج مقطرات ذات جودة عالية لأغراض التصدير للأسواق الأوروبية، كذلك تتم مراجعة دراسات جدوى إنشاء مصفاة صغيرة في محافظة أسواق.

وفي السودان، تم الانتهاء من مشروع تطوير وتوسعة مصفاة الخرطوم بإضافة وحدة تهذيب بالعامل الحفاز مما أدى إلى رفع طاقتها الإنتاجية من حوالي 70 إلى 100 ألف ب/ي، كذلك وقعت الحكومة السودانية عقداً مع شركة ماليزية لإنشاء مصفاة جديدة في بورسودان طاقتها حوالي 100 ألف ب/ي.

وفي الإمارات، نجحت شركة بروج، بعد إنجازها لعقود الهندسة والتوريدات لإنشاء مشروع بروج ـ 2 في الرويس، في الحصول على تمويل قدره حوالي 4 .2 مليار دولار لتنفيذ توسعتها الثالثة والمتوقع أن تدخل الخدمة نهاية عام 2008. وتستهدف التوسعة الثالثة إنتاج حوالي 8 .2 مليون طن من البتروكيماويات سنوياً، منها حوالي 3 .1 مليون طن من الايثيلين.

وبذلك ترتفع طاقة إنتاج الشركة للبتروكيماويات إلى أكثر من حوالي 9 .4 ملايين طن/سنة. أما في قطر فقد تم خلال العام وضع حجر الأساس لمشروع قاتوفين الذي يستهدف إنتاج حوالي 860 ألف طن سنوياً من البتروكيماويات نصفها تقريباً من البولي ايثيلين، وتبلغ كلفة المشروع حوالي 2 .1 مليار دولار، علماً بأن المشروع يعتمد على غاز حقل الشمال الذي يوفره مشروع دولفين.

صناعة الأسمدة

تكتسب هذه الصناعة أهميتها بحكم ارتباطها بالنشاط الزراعي وإنتاج الغذاء، وتعتمد على مدخلات استخراجية مثل صخر الفوسفات والكبريت والبوتاس والغاز الطبيعي، ومواد وسيطة مثل حامض الكبريتيك والأمونيا.

وتتمثل المنتجات النهائية لهذه الصناعة في الأسمدة الفوسفاتية والأسمدة الازوتية «اليوريا» والأسمدة المركبة. يتوفر صخر الفوسفات في بعض الدول العربية مثل تونس والمغرب والأردن ومصر، بينما توجد ترسبات للبوتاس في الأردن، ويتوفر الغاز الطبيعي في أغلب دول مجلس التعاون الخليجي خصوصاً قطر، وكذلك في الجزائر ومصر وليبيا.

ارتفعت الطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمدة في الدول العربية خلال الفترة 2000 ـ 2005 من 42 إلى 47 مليون طن/سنة وبمعدل نمو سنوي حوالي 3 .2 في المئة. وزاد الإنتاج الفعلي من 3 .32 إلى 5 .39 مليون طن، والاستهلاك من 9 .15 إلى 6 .19 مليون طن، في حين ارتفعت الصادرات من 2 .18 إلى 7 .21 مليون طن. ويلاحظ أنه خلال الفترة من 2001 ـ 2005 تضاعف سعر الطن للأمونيا، وازداد سعر الطن لثنائي فوسفات الأمونيوم نحو 70 في المئة، وسعر الطن من اليوريا حوالي 85 في المئة، وحامض الفوسفوريك حوالي 14 في المئة، في حين لم يتغير سعر الطن لخام صخر الفوسفات، وتضاعف سعر طن الكبريت حوالي ثلات مرات.

افتتاح مقر الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات

تم خلال عام 2006 افتتاح الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات ومقره الرئيسي في دبي، ويسعى الاتحاد إلى ضم الأعضاء وتطوير مواقف مشتركة حول القضايا المتعلقة بالقطاع بحيث تشكل هذه المواقف أساس عمله في تمثيل مصانع الأعضاء في المنطقة وخارجها. وكان قد تم تأسيس الاتحاد في شهر مارس 2006م من قبل ثمانية أعضاء مؤسسين، ومنذ ذلك الحين ازداد عدد الشركات الأعضاء فيه إلى أكثر من 59 عضواً.

ويهدف الاتحاد إلى توفير فرص التواصل لأعضائه من خلال عدة منابر بهدف تبادل المعرفة والآراء والخبرات وتعزيز التجارة والمنافسة النزيهة، وإلى تطوير وتنمية وازدهار صناعة البتروكيماويات والكيماويات والشركات التي تعمل في هذا المجال في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد عقد المؤتمر السنوي الأول للاتحاد في نهاية عام 2006.

وتتوقع مصادر المؤتمر أن يتجاوز حجم صادرات الخليج من البتروكيماويات حوالي 50 مليون طن في عام 2008، وأن يتم ضخ أكثر من 50 مليار دولار خلال الفترة 2007 ـ 2010 للاستثمار في عشرة مشاريع بتروكيماوية تستحوذ السعودية على نصفها تقريباً. وتتوقع هذه المصادر نمو طاقات إنتاج الايثيلين والايثانول في المنطقة بدرجة كبيرة وتأجيل بعض المشاريع بسبب الزيادة في التكاليف نتيجة الندرة في شركات المقاولات القادرة على التنفيذ.

أبوظبي ـ أحمد محسن