قادت الأسهم البريطانية موجة انتعاش قوية في أسواق الأسهم الأوروبية أمس الخميس بعد أن أكدت شركة بي إتش بي بيليتون تكهنات السوق بأنها فاتحت منافستها ريو تينتو بشأن شرائها. وقفزت أسهم ريو تينتو 22 في المئة، بينما ارتفعت أسهم بي اتش بي 5. 3 بالمئة. وذكرت بي اتش بي أن ريو تينتو رفضت المفاتحة.
وقال احد المتعاملين: «أسهم شركات التعدين تحقق أداء قويا للغاية وإذا أضفت عمليات تملك واندماج إلى الصورة فإن هذا بالضبط ما يحتاجه الأمر لدفع الأسواق إلى الارتفاع». وارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن 2. 0 بالمئة إلى 7. 6395 نقطة بعد خسائره الحادة صباحا. وقلص مؤشر يوروفرست 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية خسائره المبكرة وبلغ 7. 1534 نقطة بانخفاض 6. 0 بالمئة.
وترقب المستثمرون قرارات البنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا المركزي بشأن الفائدة التي صدرت في وقت لاحق أمس. حيث أبقت بريطانيا الفائدة دون تغيير. وانخفض مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية إلى أدنى مستوى إغلاق منذ شهرين بعد أن أدى انتشار المخاوف من تداعيات الأزمة الائتمانية إلى هبوط حاد للأسهم الأميركية. كما انخفضت بشدة أسهم الشركات التي تعتمد على تصدير إنتاجها للخارج مثل هوندا موتور بفعل ارتفاع الين الياباني.
وشهدت السوق إقبالا شديدا على بيع أسهم القطاع المالي تحت وطأة انخفاض أسهم شركات الخدمات المالية بسبب المخاوف من تداعيات أزمة سوق الرهون العقارية عالية المخاطر. وهبط المؤشر نيكاي المؤلف من أسهم 225 شركة يابانية كبرى لليوم الخامس على التوالي فتراجع 11. 325 نقطة أي بنسبة 02. 2 في المئة إلى 57. 15771 نقطة ليسجل أدنى مستوى إغلاق منذ العاشر من سبتمبر. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 55. 2 في المئة إلى 94. 1516 نقطة مسجلا أدنى مستوى اغلاق منذ 17 أغسطس الماضي.
ويبدو ان الانخفاض المستمر للدولار قد تحول إلى مسار من شأنه تشكيل المزيد من الضغوط على الأسواق العالمية المجهدة ويتطلب تدخلا شفهيا أو عمليا من البنوك المركزية في العالم. وكان انخفاض الدولار إلى مستويات قياسية أمام العملات الرئيسية في أغلب أوقات عام 2007 بطيئا، وأزعج المصدرين وصناع القرار في منطقة اليورو، لكن أمكن تحمله بدرجة كبيرة كثمن يتعين عليهم دفعه للمساعدة في مواجهة ضعف الاقتصاد الأميركي وللتعويض عن ارتفاع أسعار النفط.
وتغاضى صناع القرار في البنوك المركزية على مستوى العالم عن انخفاض الدولار نتيجة لذلك فتجنبوا الحديث عن خطوط معينة سيدافعون عنها وفضلوا تكرار شعارات عن الحفاظ على انتظام آليات الأسواق بدلا من التدخل لتغيير قيمة العملات. لكن الخبراء يقولون ان هذا الموقف قد يتعين تغييره لأن انخفاض الدولار بدأ يحدث أثراً سلبيا ويؤثر بشكل مباشر على أسواق الأصول التي أجهدتها بالفعل أزمة الائتمان المستمرة منذ شهور.
وقال مصرفيون ان غياب قلق واضح من جانب وزارة الخزانة الأميركية أو مسؤولين ماليين آخرين في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى تم تفسيره باعتباره موافقة على انخفاض الدولار وبدأ الرهان على العملة في اتجاه واحد. وقال جيم اونيل كبير الاقتصاديين في جولدمان ساكس أول من أمس الأربعاء «اذا نظرنا إلى الأسبوعين الماضيين... نجد أن العوامل الاقتصادية الدورية التي كان من شأنها رفع الدولار لم تفعل شيئا لتغيير اتجاهه».
وأضاف «الأمر الرئيسي الذي حدث يوم الاربعاء هو أن أسواق الأصول تنخفض بسبب هبوط الدولار... وهذا لم يحدث منذ سنوات». وتابع أنه يعتقد أن وزارة الخزانة الأميركية والبنك المركزي الأوروبي قد يحتاجان الآن إلى اعلان استيائهما. ورغم أن خفض أسعار الفائدة الأميركية لمواجهة أزمة سوق الإسكان المحلية وأزمة الائتمان كانا من الأسباب الرئيسية لانخفاض الدولار، إلا أن المحللين يرون أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيجد خفض الفائدة أكثر خطورة إذا استمر هبوط الدولار غير المحكوم.
11% زيادة في سعر اليورو
ارتفع سعر اليورو أمام الدولار بأكثر من 11 بالمئة هذا العام منها تسعة بالمئة في الأشهر الثلاثة الماضية، أول من أمس بلغ مستوى قياسياً عند 4730. 1 دولار. لكن الانخفاض الحاد في أسواق الأسهم في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء أثار دهشة الكثيرين كما أن سلعاً رئيسية مقومة بالدولار مثل النفط الخام والذهب ارتفعت بدرجة كبيرة باتجاه مستويات قياسية جديدة بسبب انخفاض الدولار.
وقال كريس ترنر محلل العملات في إي ان جي: «الدولار يدخل مرحلة بالغة الخطر.. مختلفة عن الانخفاض المعقول الذي شهده على مدى السنوات القليلة الماضية والذي يرتبط بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار الأصول». وقال ترنر في مذكرة للعملاء: «لا شك في أن صناع القرار» سينظرون بقلق للانخفاض الحاد في أسعار الأسهم هذا الصباح»