تراجعت البورصات والدولار الأميركي أمام اليورو مؤخراً فزادت مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع أسعار البترول واحتمالات التراجع الاقتصادي في أميركا، مما يجعلهم يخشون الاستثمار في الأصول الأميركية، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 360 نقطة أمس الأول وانخفض مؤشر البورصة بالكامل بنسبة 3% بسبب مخاوف من تطورات سلبية في سوق المنازل، واستمرارها حتى العام المقبل. ويتسبب ذلك في خسارة الأسهم بنسبة من قيمتها وانتشار الآثار على بقية الاقتصاد.

وقال محللون ان الإنفاق الاستهلاكي الأميركي الذي كان قوياً في الصيف قد يتعثر وتتراجع أرباح الشركات في الأسهم المقبلة. وقال إريك نلسون الخبير في اقتصاد أوروبا في جولدمان ساكس إنهم يدركون تماما أن أميركا تواجه متاعب ويقولون ذلك لمستثمريهم. ويبدو أن ارتفاع أسعار البترول تدفع أسعار الوقود أيضا للارتفاع، فضلا عن زيوت التدفئة ووقود الطائرات وتسبب ذلك وحده في اثارة قلق المستهلك الأميركي الذي قد لا يستطيع الاستمرار في الإنفاق على السلع الأخرى والخدمات خاصة وأن شركات السيارات الأميركية لا تزال تنتج سيارات كبيرة تستهلك كمباني وقود كبيرة.

وقال متعاملون في البورصة إن أول إشارات البيع بكميات كبيرة لأصول بالدولار هو ما تردد أن الصين قد تحول جزءاً من احتياطها الأجنبي الهائل البالغ 4. 1 تريليون دولار إلى عملات أخرى حتى تحصل على عائدات أفضل على أموالها. وقال مسؤول صيني في بكين أمس الأول إنهم يفضلون العملات القوية على العملات الضعيفة، وبالتالي سوف يتحولون إليها. وقال مسؤول بالبنك المركزي الصيني ان الدولار يفقد مكانته كعملة دولية، وأضاف في تصريحات للصحافيين انه لا يقول ان الصين سوف تشتري مزيداً من اليورو وتتخلص من الدولار لكن بما أن الأسواق مفتوحة في أوروبا، فإن هذه التصريحات تعني دعوة لبيع العملة الأميركية.

وانخفض سعر الدولار إلى مستوى قياس أمان الدولار الكندي بشكل لم يحدث منذ 1950 ـ وأمام الجنيه الاسترليني بشكل لم يتكرر منذ 1981 وأمام الفرنك السويسري (منذ 1995) وارتفع اليورو أمام الدولار بشكل قياسي أيضا. وقال محللون ان العوامل التي تسبب تراجع البورصات (الأميركية) والدولار أعمق من تصريحات المسؤولين الصينية ـ وهي الشكوك في أزمة الائتمان ذات العلاقة بسوق المنازل، وتزايد الشعور بأن هذه الأزمة لابد أن تنعكس على بقية الاقتصاد الأميركي إن آجلاً أو عاجلاً.

وشهدت الأسابيع الماضية أحداثاً مؤسفة لبنوك وول ستريت الرئيسية، حيث خسرت بضعة مليارات الدولارات في سوق الرهن العقاري. غير أن المستثمرين يعتقدون أن هناك آثاراً سلبية أخرى مقبلة، لكن لا يعرف أحد متى أو حجم وتأثير هذه الآثار. وقال آلان روسكين الاستراتيجي في غريتنيش كابيتال إن ما يختفي في القاع الآن هو المشكلات ذات العلاقة بالائتمان وحقيقة أنها تنتشر بطرق لا يمكن توقعها. ورغم أن خسائر أزمة الائتمان تبلغ 200 مليار دولار، فإن نصف هذا المبلغ فقط عرفت أسبابه، كما قال روسكين الذي أضاف أنه على الأسواق أن تخمن أين ستأتي الضربة المقبلة. ويقول روسكين إن كثيراً من الخبراء لا يدرسون ولا يستطيعون التوقع حتى الآن.

غير أن هناك إشارات على أن الاقتصاد لا يزال بحالة صحية جيدة. مثلاً ارتفعت الإنتاجية بشكل أكبر من المتوقع خلال الصيف، بما يعني أن الاقتصاد لا يزال قادراً على النمو من دون ارتفاع كبير في التضخم. لكن البورصات تراجعت وتراجع مؤشر داو جونز بنسبة 64. 2% وستاندارد أند بورز بنسبة 9. 2% وناسداك بنسبة 7. 2%. كما كان للسوق رد فعل على أنباء من شركة جنرال موتورز حول انخفاض مبيعاتها في أميركا الشمالية وألمانيا، مما يشير إلى أكبر خسائرها ربع السنوية على الإطلاق. وانخفض سهم الشركة بنسبة 1. 6% والغموض الذي يحيط بأسواق الائتمان دفع البورصات للانخفاض بنسبة 5%.

ويستمر الارتفاع في اليورو بفعل سياسات سعر الفائدة في أوروبا. فالاحتياطي الفيدرالي الأميركي يخفض سعر الفائدة لتخفيف الضغوط عن الاقتصاد الأميركي. لكن لا يزال بعض الخبراء يقولون إن الخوف من هروب الاستثمارات بسبب ضعف الدولار مبالغ فيه. فالصين واليابان تعتمدان على القوة الشرائية الأميركية لتصدير إنتاجها. وتحتفظ هاتان الدولتان بكميات من الاحتياطي بالدولار يجعلهما حريصين على عدم هبوط سعر الدولار بشكل كبير، لكن المستثمرين لا يزالون قلقين بشأن مفاجأة أخرى، حيث يقول ويليام كلاين هناك اهتزاز في الأسواق ومخاوف بشأن الأسواق الأميركية.

ترجمة : أشرف رفيق